الافتتاحية: الإمارات تواصل دبلوماسيتها في التعاون الدولي الاستراتيجي

  • 28 يوليو 2019

برهنت التحركات الدبلوماسية الأخيرة التي قادها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، إلى كل من الصين الشعبية وجمهورية إندونيسيا على مستوى النجاح والقبول الدولي والإقليمي الكبير الذي تحظى به دولة الإمارات العربية المتحدة في عيون العالم، وهو نجاح لم يتحقق لولا الجهود الحثيثة التي بذلتها الدبلوماسية الوطنية بالتناغم مع العمل الداخلي الذي جعل من دولة الإمارات نموذجاً تسعى معظم دول العالم إلى التعاون معه في إطار علاقات يطبعها الاحترام والتقدير.
وبرغم المكاسب التي تحققت من خلال جولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، في شرق آسيا، فإن الحضور الإماراتي يتقدم باطّراد بالتوازي مع ذلك في جهات أخرى من العالم، إذ أطلقت دولة الإمارات آلية للتعاون مع الاتحاد الأوروبي في بروكسل خلال اليومين الأخيرين، محافظة بذلك على علاقاتها التجارية الثرية والمتنوعة مع الكتلة الأوروبية، بحسب ما أكد معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، حيث قال معاليه في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، يوم أمس الأول الجمعة: «أطلقنا آلية التعاون مع الاتحاد الأوروبي في بروكسل، وسعدت بجلسة الحوار السياسي المثمرة مع سعادة هيلغا شميدت، علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي متنوعة، وثرية وقيمة التبادل التجاري الإماراتي- الأوروبي تفوق 50 مليار يورو».
ولهذا استطاعت دولة الإمارات، خلال فترة وجيزة من تاريخها المعاصر، مدّ جسور التواصل مع مختلف أرجاء العالم شرقاً وغرباً، جنوباً وشمالاً، مدشنة بذلك مظهراً إيجابياً للعلاقات المبنية على الندّية والتعاون البناء والتفاعل المثمر. فباتت اليوم رمزاً دولياً للانفتاح العربي والإسلامي في ظل أوضاع سياسية وأمنية مضطربة يشهدها الشرق الأوسط.
فبفضل الحكمة التي أورثها القائد المؤسس، المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عمدت القيادة الرشيدة للدولة إلى بلورة السياسة الخارجية كي تتلاءم مع احتياجات التنمية وضرورات التعايش وتعزيز السلم وثقافة الانفتاح على العالم الخارجي؛ فتم رفع مستوى العلاقة مع العديد من دول العالم من مرحلة العلاقات الدبلوماسية إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، في الوقت نفسه الذي تم فيه توقيع العديد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم مع أكبر دول العالم وأكثرها تأثيراً من الناحية الاقتصادية والسكانية والعسكرية.
فعلى ضوء المرتكزات الأساسية للسياسة الخارجية المبنية على الحكمة والاعتدال والإيمان بالاستقرار والتعاون البناء، استطاعت دولة الإمارات أن تكتسب الكثير من النتائج، والتي كان آخرها ما حققته زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، لجمهوريتي الصين الشعبية وإندونيسيا من تعزيز لتوجه الإمارات نحو بناء شراكات استراتيجية متطورة مع شرق آسيا. على حد تعبير معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية. كما أضاف معاليه أن تلك الدول ترى بالمقابل أن النموذج السياسي والتنموي الناجح الذي تمثله دولة الإمارات يجعل منها شريكاً مثالياً في المنطقة، وبالتالي فإنها تحرص على تعميق علاقاتها معها.
وقد لا يخفى على المتابع الحصيف أن مستوى التطور الذي تعيشه دولة الإمارات في الوقت الراهن مقارنة بالعديد من دول العالم يعود بالأساس إلى الرؤية الاستراتيجية الطموحة التي تؤمن بفلسفة الأخذ والاستفادة من تجارب الدول الناجحة، وبالتالي تسعى القيادة الرشيدة إلى التفاعل المستمر مع تلك الدول للاطلاع على التجارب الضرورية للتطور والنهوض؛ لأنها تدرك أن التوجه نحو تعزيز شراكاتها الاستراتيجية مع القوى الإقليمية والدولية الفاعلة، وتنويع علاقاتها معها، التي تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والتكنولوجية، يتيح لها العديد من الفرص التي تسهم في رفد تجربتها التنموية بمقومات جديدة، تضمن تطورها واستدامتها من ناحية، وتعزز مكانتها كنموذج تنموي رائد يشار إليه بالبنان، على الصعيدين الإقليمي والدولي من ناحية أخرى.

Share