الافتتاحية: الإمارات تمضي بخطى واثقة نحو السلام

تمضي دولة الإمارات بخطى واثقة نحو السلام لا تضيرها محاولات المرجفين للتشكيك في مواقفها الثابتة التي لم تتغير ولم تتبدل تجاه القضية الفلسطينية، ولا تفتّ في عضدها الحملات التي ينظمها الحاقدون بين الحين والآخر لتفريغ غيظهم وحنقهم على الإمارات بعد أن تصدّت لمشاريعهم وأطماعهم على أكثر من ساحة عربية وحجّمت طموحاتهم في الهيمنة على المنطقة العربية وجعلها ساحة نفوذ وجسراً للعبور نحو أحلامهم الإمبراطورية الواهمة.

هذه الثقة التي تتميّز بها مسيرة الإمارات نحو صناعة السلام تنبع من استنادها إلى إرادة صلبة لقيادة رشيدة تتطلّع نحو مستقبل أكثر إشراقاً وازدهاراً لوطنها وللمنطقة وشعوبها، والتفاف شعبي وإجماع كامل على الولاء للقيادة والإيمان بحكمتها ونفاذ بصيرتها وبُعد نظرها وحرصها الذي لا يرقى إليه شك على أن تكون دولة الإمارات على الدوام في المقدمة في المجالات كافة، وأن تواصل مسيرتها الظافرة نحو هدفها بأن تتربع على القمم وأن تصبح واحدة من أفضل دول العالم وأكثرها تقدماً وتحضراً ازدهاراً وسعادة، يضاف إلى ذلك كله أنها تسير وفق استراتيجية ثابتة وخارطة طريق واضحة ومدروسة بتفاصيلها الدقيقة، ولا تقبل غير النتائج الإيجابية التي تصب في صالح شعب الإمارات وجميع شعوب المنطقة المحبة للحياة.

ولا يخفى على أهل البصيرة الذين يستطيعون رؤية الأمور بوضوح وتقييمها بعدالة وتجرّد، أن خطوة الإمارات نحو صناعة سلام حقيقي ستنعكس إيجاباً على حياة الأجيال الحاضرة والمقبلة، لأنها تخفف عنها وزر العداوات وأحمال الكراهية، وتمنحها الأمل بحياة جديدة تخلو من الأحقاد والضغائن وتعفيها من مطالب الثارات التي استنزفت من الجهود والثروات والعزائم والأعمار ما يكفي لو تمّ توجيهه واستغلاله بشكل صحيح لتحقيق قفزات نوعية تعود على الشعوب والدول في منطقة الشرق الأوسط كلها بالخير والنفع وترتقي بمستويات رفاهيتها إلى مستويات تضاهي أفضل ما هو موجود في عالمنا اليوم.

لقد آن الأوان لنفض غبار الماضي ووضع وسائله وأساليبه التي تجاوزتها عجلة الزمن جانباً، والبحث عن طرق جديدة لبناء شكل مختلف من العلاقات الإنسانية بين شعوب المنطقة تكون ركيزته التفاهم والتعاون وتوجيه الطاقات والإمكانات نحو البناء والإنجاز، بدلاً من هدرها إما للقتل والدمار أو بلا طائل بذريعة التحضير للانتقام، وهذا لا يعني بكل تأكيد التخلي عن الحقوق أو التنازل عنها أو التنكر للثوابت التي ستظل على رأس قائمة الأولويات حتى يتمّ التوصل إلى حلول شاملة ومرضية للأطراف كافة، وإنما تغيير في الوسائل والأساليب، واتباع لطرق وتقنيات مختلفة تعتمد التفاهم بدلاً من التنافر، والتعاون بدلاً من الصراع، وإحلالاً للغة الحوار مكان أصوات القنابل والرصاص.

يذهب وفد دولة الإمارات برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي إلى العاصمة الأمريكية واشنطن يوم الخامس عشر من سبتمبر الجاري، للمشاركة في مراسم توقيع معاهدة السلام التاريخية بين دولة الإمارات وإسرائيل، حاملاً معه أجندة تتضمن بشائر بعهد جديد في حياة منطقة الشرق الأوسط تنهي عقوداً من العداء والكراهية، وتؤكد في الوقت ذاته حق الشعب الفلسطيني الذي لم ولن تخذله وستظل سنداً وداعماً له على الدوام حتى قيام دولته المستقلة.

مجدداً تعيد الإمارات بقرارها السيادي صياغة التاريخ، فالتحولات الكبرى والإنجازات الاستثنائية لا تتمّ بالتقوقع على الذات ولا بالإصرار على مواصلة اجترار الماضي ولا بالعيش على الأطلال وترديد البكائيات والمرثيات، فقد سئمت شعوب المنطقة اللغة الخشبية والخطابات المتمترسة والمواقف المتصلبة والرؤى الضبابية المرتبكة التي لم تجلب لها سوى المزيد من التراجع على المستويات كافة؛ الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحضارية، وإنما تتحقق الإنجازات من خلال فعل حقيقي على الأرض يحرّك ما هو راكد ويقرّب ما هو بعيد ويقدّم قنوات جديدة ومبتكرة لحلحلة العقد ويجترح حلولاً للقضايا العالقة، ويوفر فرصاً ثمينة لتقريب وجهات النظر وإيجاد مخارج نحو حلول مرضية، وهو بالضبط ما فعلته معاهدة السلام.

Share