الافتتاحية: الإمارات تكرّس ثقافة السلام في المنطقة والعالم

منذ قيامها في الثاني من ديسمبر عام 1971 ودولة الإمارات تتبنى نشر السلام وتكريس ثقافته بين الأمم والشعوب كنهج ثابت لم يتغير ولم يتبدل، لأنه يقوم على قواعد صلبة من القيم الإنسانية النبيلة وقناعات راسخة بحق الإنسان في الحياة الآمنة المستقرة وبضرورة التعاون بين البشر لما فيه خيرهم وسعادتهم وتعزيز أسباب الحياة الكريمة لهم، ولا يرتبط بمتغيرات الهوى والمصالح ولا بحسابات الربح والخسارة، ولا ينطلق من مجاملات ولا رياء ولا رغبة في تحقيق سمعة أو تسجيل مواقف رنانة.

ولا يخفى على من يراجع التاريخ بعين البصيرة والعدالة بعيداً عن الانحياز والأجندات المغرضة والمواقف المحددة سلفاً، أنّ الإمارات كانت على الدوام داعية سلام ووئام مخلصاً، ووسيطاً نزيها في الكثير من الأزمات والنزاعات والخلافات التي عصفت بالمنطقة وفي غير مكان من العالم، وكادت في أكثر من مرة أن تتفجر لتجرّ على الشعوب ويلات وكوارث لا حصر لها، ليس أقل منها إزهاق أرواح الكثيرين من أبنائها، واستنزاف طاقاتها ومقدراتها وثرواتها، وإذكاء نزعات الكراهية والعداء فيما بينها، وهي أمور تؤثر بلا شك في حاضرها الذي لن يكون منسجماً مع تطلعاتها ورغباتها، وفي مستقبل أجيالها التي ستعاني تبعات وآثار الصراعات في جوانب حياتها كافّة.

لقد كان المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، رجل سلام من طراز رفيع، ينبذ الفرقة والخلافات ويدعو دائماً إلى التعاون والتكاتف فيما ينفع البشرية كلها، ويبذل العون والمساعدة للقريب والغريب دون تفريق أو محاباة على أساس عقيدة أو عرق أو لون، وكان يميل دائماً إلى حل الخلافات من خلال التحكيم واعتماد لغة الحوار والعقل، وكم من موقف تشهد له به ألسنة الخلق وقلوبهم كانت فيه أياديه البيضاء ومساعيه الحميدة سبباً في حقن الدماء وردّ الحقوق والعودة عن طريق العداوة والبغضاء.

وعلى نهجه الناصع سارت القيادة الرشيدة للدولة التي استلهمت فكره ورؤاه واقتدت بمسيرته المشرّفة، لتواصل الإمارات دعوتها التي تنادي بنشر السلام في كل مكان وإحلال الصداقات محل العداءات والتعاون بدلاً من التشاحن والكراهية، وتتعاون مع الخيرين من بني البشر ووفق استراتيجية واضحة لا لبس فيها ولا غموض ولا مداراة، على تقريب وجهات النظر مع دول العالم وشعوبه وفيما بينها، وتطلق المبادرات الخلاقة التي تجمع ولا تفرق وتعزز مبادئ الأخوة الإنسانية وتعلي قيم السلام العالمي والعيش المشترك، ولنا في هذا المجال أن نستشهد بوثيقة الأخوة الإنسانية التي انطلقت من عاصمة السلام «أبوظبي» لتدعو إلى إفشاء السلام والمحبة والإخاء بين أتباع الديانات ولتؤكد أن تعاليم الأديان ومضامينها لم تكن يوماً مدعاة للعنف وإراقة الدماء، وأن أساسها جميعاً هو إقامة مراد الله من استخلاف الإنسان في الأرض وإعمارها والتعاون في كلّ ما فيه الخير والنفع لكل من يعيش عليها.

من هذا المنطلق، ووفقاً لهذه الرؤى الخيرة، وقفت دولة الإمارات على الدوام في وجه التطرف والتعصب، وأدانت الإرهاب وحاربته، ووقفت إلى جانب الحق والعدل، وحرصت على مدّ جسور التعاون والتفاهم مع دول العالم وشعوبه، الأمر الذي جعل منها واحة أمن وأمان واستقرار، وأكسبها محبة واحترام الإنسانية كلها، وجعل منها قبلة وقدوة للتسامح والتعايش.

ولأنها على قناعة تامة أن منطقة الشرق الأوسط التي عانت كثيراً ويلات الحروب والصراعات، ودفعت أجيالها نتيجتها ثمناً باهظاً من دمائها وآمالها وطموحاتها، بادرت دولة الإمارات إلى تحريك المياه الراكدة واتخذت خطوتها التاريخية بإبرام معاهدة سلام مع إسرائيل كانت أولى ثمارها وقف خطة ضمّ أجزاء واسعة من أراضي الضفة الغربية وغور الأردن إلى السيادة الإسرائيلية وبعث الروح من جديد في خيار حل الدولتين الذي كاد أن يتلاشى، لتصنع بذلك سلاماً يتجاوز إرثاً من العداء تجاوز عمره 70 عاماً ولم يخلّف للأجيال سوى الحقد والغل والكراهية، وتفتح أفقاً جديداً لتعاون ينعكس إيجاباً على حياة شعوب المنطقة ويوجّه طاقاتها ومقدّراتها نحو صناعة مستقبل أفضل لأجيال عانت أعباء العداوات والثارات.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات