الإمارات تفقد أحد رجالاتها الكبار

  • 19 نوفمبر 2019

فقدت دولة الإمارات العربية المتحدة أحد رجالاتها الأوفياء الذي ساهموا في تأسيس هذا الوطن وبنائه؛ فقد نعى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أخاه المغفور له، بإذن الله تعالى، سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، الذي وافته المنية، يوم أمس الاثنين. وقد قدّم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، واجب العزاء إلى «شعب الإمارات ولآل نهيان الكرام في وفاة سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان». كما نعى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، أخاه الشيخ سلطان، وقال في نعيه كلمات معبرة: «فقدت اليوم [أمس] أخي وعضيدي أحد رجالات الدولة الأوفياء ورمزاً من رموزها الوطنية.. عمل مع المؤسس المغفور له الشيخ زايد على وضع لبنات مؤسسات الاتحاد وخدمة شعبه.. رحم الله فقيد الوطن الكبير سلطان بن زايد آل نهيان وأسكنه فسيح جناته وألهمنا جميل الصبر والسلوان».
نعم لقد كان الشيخ سلطان، رحمه الله، إحدى القيادات الكبيرة التي عايشت قيام هذه الدولة، وساهمت في بنائها لبنة لبنة؛ وقدمت لها كل ما تستطيع حتى وافته المنية؛ حيث تنوعت المهام التي تولاها، وخدم فيها الوطن؛ فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، كما شغل منصب رئيس دائرة الأشغال في حكومة أبوظبي، وشغل منصب القائد العام للقوات المسلحة، ومنصب نائب قائد قوات دفاع أبوظبي ومنصب قائد المنطقة العسكرية الغربية. وكان، رحمه الله، من أشد المهتمين بالحفاظ على تراث الإمارات وعادات وتقاليد شعبها، حيث شغل منصب رئيس نادي تراث الإمارات وكان يتابعه ويهتم به اهتماماً خاصاً؛ كما شغل أيضاً منصب رئيس مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام؛ وكانت له اهتمامات رياضية، حيث تولى سموه رئاسة اتحاد الإمارات لكرة القدم من عام 1976 إلى 1981. وامتدت هواياته إلى رياضة الصيد بالصقور، وأعطى، رحمه الله، الفروسية أهمية بالغة حيث أقام نادياً للفروسية على أسس مدروسة، كما كانت له مكتبة خاصة عامرة بأمهات الكتب ونصوص التراث. وفي عام 2009 عينه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ممثلاً لسموه؛ حيث تولى الشيخ سلطان العديد من المهام التي كلفه بها صاحب السمو رئيس الدولة، سواء داخل الدولة أو خارجها حتى وافته المنية، وقد مثل الدولة ورئيسها خير تمثيل.
لهذا كله فقد كان الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، من الرجال الأكفاء الذي يملكون القدرات والمهارات المتنوعة والأوفياء الذي ساهموا في بناء هذا الوطن وكانت لهم بصماتهم الخاصة في نهضته؛ وقد أولى الشيخ سلطان، برغم مهامه ومشاغله الكثيرة كرجل دولة، التراث المعنوي والمادي اهتماماً كبيراً، حيث كان حريصاً على المحافظة على إرث هذا البلد الغني، وهو إرث عربي وإسلامي وإنساني؛ وكذلك كان الشيخ سلطان، رحمه الله، يمثل صورة رجل الدولة الذي تنعكس في شخصيته القيم التي تحكم المجتمع والمبادئ التي تسير عليها الدولة؛ وهكذا هم بقية أبناء زايد الخير؛ فهم يبذلون كل ما يستطيعون من أجل خدمة وطنهم ورفعته وتعزيز مكانته، وهكذا هو الشيخ سلطان الذي رحل عنا ولكن ذكراه ستبقى بما قدمه للوطن، حيث بقي يخدمه حتى شاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن ينتقل إلى جوار ربه؛ فنسأل الله العلي القدير أن يرحمه ويغفر له ويدخل فسيح جناته؛ «إنا لله وإنا إليه راجعون».

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات