الافتتاحية :الإمارات تدعم العالم في مواجهة «كورونا»

  • 6 سبتمبر 2020

تُوسّع دولة الإمارات يوماً بعد آخر جسرها الجوي الذي أطلقته بهدف إيصال مساعداتها من الموادّ الطبية الوقائية والأدوية اللازمة لمواجهة فيروس كورونا المستجدّ «كوفيد-19»، الذي ما زال يضرب بقوة في العديد من مناطق العالم، بل ويهدد العديد من الدول بموجات متوالية من التفشي تشكل، من دون شك، خطراً على حياة الناس فيها، وعلى قدرة أنظمتها الصحية على الصمود، وتهدد اقتصادها وسائر أنشطة الحياة فيها.

مواقف الإمارات في هذا المجال تشمل الشقيق والصديق، ولا تستثني أحداً، ولا ترتبط سوى بقيم النبل والإنسانية والتعاون والتعاضد لكبح جماح هذه الجائحة، والتكاتف بين الناس على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأعراقهم وأجناسهم لتجاوز هذه المرحلة التي تمرّ بها الإنسانية كلّها، والخروج منها بأقلّ ما يمكن من الأضرار، ودفع شبح هذا الوباء وتخليص العالم من شروره من خلال التوصل إلى لقاح فاعل يحقق التحصين والوقاية من عدواه السريعة.

أحدث محطات الدعم الإماراتي هي سوريا الشقيقة، التي لا تغيب هموم شعبها واحتياجاته عن ضمير القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، خصوصاً في مثل هذه الظروف، وهو ما أكّده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، منذ بدايات ظهور الأزمة وتحوّلها إلى جائحة عالمية، حينما اتصل أواخر شهر مارس الماضي مع الرئيس السوري بشار الأسد، وأكّد له أن سوريا لن تكون وحدها في هذه الظروف الحرجة، وأنّ دولة الإمارات ستكون دائماً عوناً وسنداً لها، ولكل الأشقاء والأصدقاء والأخوة في الإنسانية للتصدي لهذا الوباء، وستقدم كل ما يلزم لمساعدة سوريا ودعمها في هذا الصدد، بما يضمن حماية شعبها الشقيق من آثاره وتداعياته.

فخلال أقل من أسبوع سيّرت هيئة الهلال الأحمر في إطار الاستجابة العالمية لدولة الإمارات للحد من تفشي الجائحة، طائرتَي مساعدات طبية إلى سوريا محملتين بكميات كبيرة من الأدوية والمستلزمات والموادّ الطبية التي يستفيد منها آلاف العاملين في مجال الرعاية الصحية، وأولئك الذين يقفون على الخطوط الأمامية في مواجهة الفيروس، ومعها دعوات وتمنيات قيادة الإمارات وشعبها لسوريا الشقيقة وشعبها بالسلامة الدائمة، وبتجاوز هذه الأزمة العالمية نحو مستقبل أفضل، وأكثر ازدهاراً.

مواقف لقيت تقديراً لا حدود له من الأشقاء في سوريا، ذلك لأنها تسامت فوق المسائل السياسية في هذه الظروف الاستثنائية، وغلّبت الجانب الإنساني في ظل التحدي المشترك الذي يواجهه الجنس البشري بلا استثناء، وأثارت إعجاب العالم كلّه من شرقه إلى غربه، وجعلت من الإمارات مثالاً يحتذى به في إعلاء قيمة الإنسان وتقديس حقه في الحياة ونبراساً ينير للعالم كله دروب العطاء والبذل والتعاون، ويجسّد على أرض الواقع معنى الأخوة الإنسانية وقيم التعايش والتسامح، بعيداً عن الشعارات الرنانة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تقدّم لمن يحتاج حبة الدواء، أو لقمة الغذاء، أو معدات الوقاية، سوى المزيد من الوهم والسراب.

نهج لا حياد عنه اختطّه القائد المؤسس، المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأراده أن يكون واحداً من العناصر الأساسية التي تتميز بها هوية دولة الإمارات على مستوى العالم كلّه، فكان ما أراد، رحمه الله، حيث سارت القيادة الرشيدة على هذا النهج وتمسكت به وعملت على تعزيزه، حتى وصل عطاء هذا الوطن المعطاء أقاصي الأرض مساندة للإنسان ووقوفاً معه في السراء والضراء، وسعياً إلى الارتقاء بنوعية حياته، من خلال محاربة الأوبئة والأمراض، والمساعدة على تجاوز آثار الكوارث والأزمات، والسعي إلى إرساء السلام والاستقرار في كل مكان على وجه البسيطة، ونشر العلم ومحاربة الجهل والفقر والأميّة، وهو ما تنطق به شواهد تجدها أينما يمّمت وجهك في شتى أصقاع المعمورة، وليست مساعدات الإمارات لمواجهة كورونا سوى غيض من فيض هذا العطاء.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات