الافتتاحية: الإمارات تدعم التعاون وترفض الهيمنة والاستقواء

  • 9 أغسطس 2020

تقف دولة الإمارات دائماً بقوّة إلى جانب الحق والعدل والإنصاف، وتنحاز بشكل مبدئي لا يقبل المساومة ولا التنازل إلى جانب القانون الدولي وتحرص على الالتزام به، سواء من جانبها وفي المسائل التي تكون طرفاً فيها، أو في مواقفها تجاه القضايا والاتفاقيات والنزاعات الدولية أياً كانت أطرافها وبصرف النظر عن منظومات المصالح التي عادة ما تحكم مواقف الدول وتحركاتها السياسية، وذلك انطلاقاً من قناعتها بأهمية سيادة القانون وضرورة الالتزام بالشرائع والمواثيق الدولية التي ما وضعت إلا لتنظم العلاقات بين دول العالم وشعوبه وتحلّ الخلافات بينها بالطرق السلمية وتمنع نشوب الصراعات والنزاعات التي قد تهدد الأمن والسلم العالميين، وتحفظ مصالح الجميع وتكفل لهم حقوقهم وتضمن وفاءهم بالتزاماتهم.
هذا النهج في سياسة الإمارات الخارجية ليس جديداً ولا طارئاً ولم يأتِ نتيجة طفرة سياسية أو تبدل في الأشخاص أو تغير في موازين المصالح، كما هي الحال في سياسات الكثير من الدول التي لا يمكن وصف ما تمارسه إلا بالمراهقة السياسية والعبث والتهوّر الذي ينبئ بفقدان للبوصلة وغياب للحكمة والمنطق وافتقار للضوابط والمبادئ، فدولة الإمارات تتمسك منذ قيامها بمجموعة من الثوابت التي وضعها مؤسسها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتبني عليها علاقاتها ومواقفها، وفي مقدمة ذلك الاعتدال والحياد وعدم الانحياز إلا للقانون والحق والعدالة وعدم التدخل في شؤون الآخرين والحرص على دعم وتعزيز الأمن والسلام والتنمية، ورفض مساعي الهيمنة ومحاولات بسط النفوذ العابر للحدود، وكذلك دعم سيادة الدول المستقلة في مواجهة نزعات التغوّل وسياسات فرض الأمر الواقع.
انطلاقاً من هذا الإرث الذي أكسبها احترام وتقدير العالم كلّه، ومكّنها من أن تصبح مثالاً يحتذى به في التسامح والاعتدال والتعاون مع كلّ القوى الخيّرة لما فيه صالح الإنسانية وخيرها وسعادتها، وأتاح لها الاحتفاظ بعلاقات متوازنة مع الدول والمنظمات الأممية، يأتي دعم دولة الإمارات لاتفاقية تعيين الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية اليونان، التي وقعت وفقاً للقواعد والأصول القانونية الدولية وبين بلدين يتمتعان بالسيادة الكاملة وحكومتين تتمتعان بالشرعية والولاية العامة الكاملة في بلديهما من دون أن ينازعهما فيهما أحد، وبعيداً عن أي محاولة من أي طرف منهما للهيمنة على الآخر أو استغلال ثرواته، إذ جاءت الاتفاقية واضحة ومنسجمة مع القانون الدولي وقانون أعالي البحار الذي يعطي للدول المتشاطئة التي تشترك في مياه مقابلة أن توقع اتفاقيات لترسيم الحدود فيما بينها.
ترسيم الحدود بين مصر واليونان تمّ وفق إرادة حرة واتفاق مكتمل الأركان بين بلدين كاملي السيادة، لا يسعى أي منهما للتجاوز على حقوق الآخرين أو الانتقاص منها، بل يحاولان بالتعاون مع دول المنطقة الوصول إلى معادلة تحفظ الأمن والاستقرار في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط وتكفل لجميع الدول المعنية السيادة على حقوقها المائية والحق في استغلال الثروات التي تقع ضمن إطار حدودها البحرية بعيداً عن المناكفات والاعتراضات التي لا تهدف إلا إلى التشويش على جهود التنمية في دول المنطقة وتعطيل مساعيها لإقامة تعاون حقيقي وفعال ومثمر يستند إلى مبدأ التكافؤ واستقلال القرار.
إن مبادرة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، إلى تهنئة البلدين بتوقيع هذا الاتفاق تأتي في سياق حرص دولة الإمارات على دعم الجهود الرامية إلى إرساء السلام والأمن في أصقاع المعمورة كافّة، ومساندتها لكل مسعى يعزز التعاون بين دول العالم، وخاصة في إقليم الشرق الأوسط ومحيطه؛ لتنعم شعوبه بالسلام الذي تنشده، وتتفرغ لإعمار أوطانها وتستثمر ثرواتها وإمكاناتها في بناء الحاضر الذي يلبي طموحاتها، وتأمين المستقبل الذي تتطلّع إليه، وهو ما أكده سموه عندما أعرب عن تطلعه إلى أن يسهم هذا الاتفاق في فتح آفاق واعدة للبلدين في قطاع الطاقة الحيوي بما يعود بالخير والازدهار على شعبيهما.
تحرص دولة الإمارات على الموثوقية والمصداقية في أفعالها وأقوالها، وتتميّز بالانفتاح والتحضر، ولذلك فهي تساند المواقف والسلوكيات التي تتوافق مع نهجها وترفض محاولات بعضهم ممارسة قانون شريعة الغاب، وتمقت سياسة الاستقواء والبلطجة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات