الافتتاحية.. الإمارات تدخل التاريخ من أوسع أبوابه

  • 26 سبتمبر 2019

دخلت دولة الإمارات العربية المتحدة، أمس الأربعاء، الخامس والعشرين من سبتمبر التاريخ من أوسع أبوابه بعد أن وصل رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري إلى المحطة الفضائية الدولية بعد أن التحمت المركبة «سويوز أم أس 15» بنجاح مع المحطة، صباح هذا اليوم الخميس، ليكون بذلك أول إماراتي وعربي تحط قدماه على «أرض» تلك المحطة التي تبعد عنا نحو 390 كيلومترا؛ فهذا يوم تاريخي بكل معنى الكلمة، وهو إنجاز كبير وغير مسبوق ليس فقط للإمارات وإنما أيضا للعرب كلهم؛ ولهذا فهو مبعث فخر للعرب كما هو للإماراتيين. وقد قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إن وصول هزاع المنصوري أول رائد فضاء إماراتي إلى الفضاء رسالة لكل الشباب العربي. كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، إنه تابع «بكل فخر واعتزاز صعود ابن الإمارات هزاع المنصوري إلى محطة الفضاء الدولية».
إن وصول المنصوري إلى المحطة الفضائية الدولية علامة فارقة في تاريخ الإمارات والمنطقة أيضاً، وينطوي على أهمية كبيرة، وكبيرة جداً، وعلى أكثر من صعيد، فهو: أولاً، إنجاز تاريخي وغير مسبوق للدولة، فهذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها رائد فضاء إماراتي وعربي من وضع قدمية على المحطة الفضائية الدولية؛ كما أنها المرة الأولى منذ أكثر من نحو ثلاثة عقود يسافر فيها رائد فضاء عربي إلى الفضاء. وثانياً، فيها رسالة عظيمة للإماراتيين وللعرب على حد سواء أنهم قادرون على تحقيق الإنجازات الكبيرة، بل وحتى المعجزات طالما توافرت الرغبة الحقيقية والإرادة الصلبة والتصميم والمثابرة؛ وهذا ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في تغريدة لسموه على حسابه في توتير: «وصول هزاع المنصوري إلى الفضاء هو رسالة لكل الشباب العربي .. بأننا يمكن أن نتقدم.. ونتحرك للأمام.. ونلحق بالآخرين». وثالثاً، هذا دافع لتحقيق المزيد من الإنجازات والإنجازات الأكبر، فهذا الإنجاز يمثل حافزاً قوياً للمضي قدماً في رؤى أكبر وأوسع في هذا الكون، حيث تريد الإمارات أن تصل إلى المريخ عبر مسبار الأمل؛ وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «محطتنا القادمة هي المريخ عن طريق مسبار الأمل الذي صممه ونفذه شبابنا بكل اقتدار»، وهو ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عندما قال: «حدث يرسخ ثقتنا بشبابنا الذين يحملون راية الوطن ..خطوة تاريخية تعزز طموحاتنا الواعدة نحو المستقبل». ورابعاً، يعزز هذا الإنجاز من مكانة دولة الإمارات العربية إقليمياً وعالمياً، ليس فقط في مجال التنمية أو الرفاه، وإنما أيضاً في مجال العلم والمعرفة، حيث تنفتح أبواب واسعة خاصة في مجال الفضاء الذي يعد أحد أهم المجالات في المستقبل؛ حيث أسست الدولة وصاغت مبادرات علمية وتكنولوجية، طالت قطاعات التعليم، والقطاعات المعنية بالعلوم والتكنولوجيا، في سعي منها إلى تنمية القدرات الوطنية في علوم وتكنولوجيا وأبحاث الفضاء، وغرس ثقافة البحث والتطوير في أجيال المستقبل، وتعزيز الابتكار والإبداع لدى الطلاب في هذه المجالات الحيوية، من أجل تحقق أهداف الدولة في بناء جيل من العلماء والمتخصصين، يدعمون مسيرتها في عملية التحول نحو الاقتصاد المعرفي، وتحقيق التميز والريادة المعرفية والعلمية والتعليمية. خامساً، هذا الإنجاز في الحقيقة مهم لأنه يساهم في تطوير القطاعات الأخرى، حيث تعمل الدولة على تطوير جهودها والمضي قدماً في طريق بناء مشروع فضائي وطني متكامل وقادر على المنافسة في العالم، ومن خلال اعتمادها المبادرات الهامة في هذا السياق، ومن بينها السياسة الوطنية للفضاء، وتطبيق هذه السياسة، فإن ذلك من شأنه التأثير الإيجابي في باقي القطاعات الاقتصادية والمجالات الحيوية في الدولة؛ وهو ما يخدم الرؤية الكبرى بأن تكون الإمارات الأفضل عالمياً في مختلف المجالات بحلول الذكرى المئة لتأسيس الاتحاد، وربما قبل ذلك، حيث يساهم تحقيق الإنجازات في توفير الجهود واختصار الأزمان.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات