الافتتاحية: الإمارات تحوز بوسطيتها واعتدالها ثقة العالم وتقديره

  • 4 يوليو 2020

أقرب ما يكون إلى استفتاء على الثقة بها ومقياس لما تحظى به من تقدير وسمعة طيبة إقليمياً وعالمياً، جاء الدعم الكبير الذي حظي به ترشيح دولة الإمارات للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي للفترة 2022 ــ 2023، كنتيجة طبيعية لنهج اختطته منذ قيامها قبل نحو 50 عاماً وقام على الوسطية والاعتدال والحرص على بناء علاقات صداقة وتعاون واحترام متبادل مع دول العالم وشعوبه على اختلافها، وحيثما وجدت على سطح هذا الكوكب، وما زال مستمراً ويتعزز يوماً بعد يوم من خلال مبادراتها التي تستلهم أرقى قيم العدالة والتضامن وتهدف دائماً إلى تجنيب الإنسانية كل أشكال المعاناة، سواء تلك الناجمة عن ممارسات الإنسان نفسه أو عن عوامل وأسباب خارجة عن إرادته.
هذا الدعم الكبير هو ثمرة لحرص الإمارات الدائم على إرساء مبادئ العدالة الدولية ورفضها المطلق لكل دعوات ونظريات الصدام والصراع التي تسعى إلى تعميق الفجوة بين الحضارات والثقافات وطمس مقومات التعاون والتكامل والتفاهم بينها، وجهودها في محاربة الإرهاب والتعصب والتطرف وكل الأفكار الظلامية التي تريد هدم ما حققه الإنسان من منجزات حضارية وتقدم وتطور في مجالات الحياة كافة، ومواقفها المشهودة إلى جانب الحق ومساعيها التي يعرفها القاصي والداني لإحلال السلام وتوطيد أركانه ودعمها لجهود التنمية، ومشاركاتها في مبادرات وجهود إحلال الأمن وإنهاء النزاعات والحروب في مناطق العالم المختلفة.
فور إعلان ترشيحها لهذا الموقع نالت الإمارات العلامة الكاملة من تأييد مجموعة دول آسيا والمحيط الهادئ التي يبلغ عدد أعضائها 40 دولة أجمعت وتوافقت على دعم هذا الترشيح وأشاد ممثلوها بالتزام هذه الدولة الفتية بدعم ميثاق الأمم المتحدة، وبدورها القيادي في توطيد السلام في المنطقة العربية، فضلاً عن جهودها في تعزيز مبدأ الشمولية ومكافحة الإرهاب وتشجيع التعددية وتمكين المرأة وبما تقوم به من دور بارز في ضمان السلام والأمن العالمي والتخطيط للمستقبل، وهي شهادة عالمية ومكانة لم تكن لتتحقق لولا الرؤية الثاقبة والتوجيهات السديدة للقيادة الرشيدة التي تركز دائماً على جعل الإمارات مركز إشعاع حضاري ومثالاً يحتذى به في تبنّي ونشر قيم العدالة والسلام ونبذ النزعات التي قد تذكي الخلافات والعنصرية، والتي استلهمتها وعملت بها الدبلوماسية الحصيفة للدولة التي تواصل حمل رسالة الإمارات والتبشير بها نحو عهد إنساني جديد يقوم على التعاون والتكاتف لما فيه خير البشرية جمعاء، ويعتمد بذل العون والمساعدة في سبيل تمكينها من تجاوز المحن والتغلب على العوامل التي قد تهدد الحياة أو تعيق التنمية والتطور.
لقد حرصت دولة الإمارات في كل الأوقات على الاضطلاع بدورها في تعزيز ركائز القانون الدولي، وشاركت في مساعي فض الصراعات والتخفيف من حدة النزاعات، وكانت على الدوام في مقدمة الداعين إلى احترام الشرائع الدولية وبناء نظام عالمي عادل يمنع انتشار الفوضى ويحقق الاستقرار ويحترم القواعد والأعراف الدولية وتقوم فيه العلاقات بين الدول على أسس الثقة المتبادلة وهو ما حقق لها هذه المكانة الدولية التي جعلتها محل ثقة المجموعة العربية التي قدمتها كمرشح وحيد لها لهذا الموقع الدولي، وكذلك مجموعة «آسيا والمحيط الهادئ» التي تبنت ترشيحها بالإجماع.
وجود الإمارات في مجلس الأمن، بدبلوماسيتها النشطة وعلاقاتها المتميزة مع دول العالم وقواه وتكتلاته وقدرتها على إحداث التأثير الإيجابي في السياسة الدولية، سيشكل دون شك إضافة نوعية لتركيبة المجلس وسيخدم كل القضايا العادلة التي تعرض عليه، وسيكون له أثره في خدمة الأمن والسلم الدوليين، لأنها ترجّح صوت العقل والحكمة وتسعى إلى تعزيز رسالة السلام، ونشر ثقافة التسامح، وتجنح دائماً نحو خيار تسوية النزاعات بالطرق السلمية من خلال الحوار وبناء الثقة وبعيداً عن خطاب التهديد والكراهية وتتدخل حيثما كان ذلك ممكناً لإسكات أصوات الحروب وحقن الدماء انطلاقاً من قناعتها التامة باستحالة حل المشاكل عبر سلوك هذا الطريق الذي لا يجلب للأطراف المعنية فيه سوى الويلات والمآسي.
ترشيح صادف أهله ومكانة عالمية تدعو إلى الفخر والاعتزاز وتؤكد أن الالتزام والعطاء والنهج الإنساني هي الطريق نحو صفوف الكبار التي باتت الإمارات تقف اليوم في صدارتها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات