الافتتاحية.. الإمارات تحتفي باليوم الوطني السعودي

  • 23 سبتمبر 2019

تقدم العلاقات المتميزة التي تجمع بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية نموذجاً لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين دولتين عربيتين شقيقتين، وبخاصة في ظل التطورات الحالية الجارية على الصعيد الإقليمي بشكل خاص والصعيد الدولي بشكل عام، والتي تتطلب المزيد من التنسيق والتعاون بين الأشقاء العرب، سواء على المستوى الثنائي أو على المستوى الجماعي، ممثلاً في جامعة الدول العربية، لمواجهة ما تنطوي عليه هذه التطورات من تحديات جمة على مستويات عدة.
ولعل الاحتفالات باليوم الوطني السعودي الـ 89 الذي يوافق الثالث والعشرين من سبتمبر كل عام، التي انطلقت يوم الثلاثاء الماضي في مختلف أنحاء الامارات تعبر بقوة عن عمق العلاقات التي تربط بين الشعبين الشقيقين الإماراتي والسعودي، وهي العلاقات التي تعود إلى تاريخ تأسيس البلدين، اللذين حرصا منذ البداية على وضع قواعد راسخة لعلاقات ثنائية متميزة. وقد تطورت هذه العلاقات مع مرور السنوات لتصل إلى مستوى راقٍ ومتقدم، يعكس قناعة البلدين بوحدة المصير المشترك. ومن هذا المنطلق، كانت المواقف المتناغمة دوماً لكل من أبوظبي والرياض على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وقد تعددت مظاهر الاحتفاء الإماراتي باليوم الوطني السعودي، حيث تزينت المعالم الرئيسية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى رأسها برج خليفة بألوان العلم السعودي، واستقبلت مطارات الدولة الأشقاء السعوديين القادمين إلى الإمارات بالورود والهدايا التذكارية. وفي لفتة أخوية رمزية، قام موظفو إقامة دبي بتقديم الحلويات والعطور العربية لهم كهدايا بسيطة تعبر عن عمق المشاعر الأخوية التي تجمع بين الشعبين الشقيقين، وقد أعرب الأشقاء السعوديون عن سعادتهم بهذه الحفاوة الطيبة التي تعكس الروابط الأخوية العميقة بين البلدين.
وتستند العلاقات القوية بين الإمارات والسعودية، إلى حرص مشترك من قبل الطرفين على تطوير العلاقات الثنائية بما يخدم المصالح المشتركة، استناداً إلى الروابط الأخوية والتاريخية، وفي اتصال هاتفي جرى مؤخراً أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، لولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، أن أمن دولة الإمارات العربية المتحدة، وأمن المملكة العربية السعودية واحد لا يتجزأ، وأكد سموه دور المملكة المحوري في مكافحة الإرهاب، وتعزيز الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، وكان هذا الاتصاال بمناسبة الهجمات الإرهابية التي شنتها ميليشيات الحوثي الانقلابية العميلة لإيران مؤخراً على أرض الحرمين الشريفين.
وفي الواقع، فإن هذا الاحتفاء الإماراتي باليوم الوطني السعودي، الذي تعددت مظاهره على نحو ما أشرنا سلفاً، يجسد طبيعة العلاقات الوثيقة التي تربط خلال المرحلة الراهنة بين دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وهي علاقات تاريخية، تعززها روابط الدم والإرث والمصير المشترك. وخلال السنوات القليلة الماضية، قطع البلدان خطوات كبيرة في سبيل توحيد الطاقات، وتعزيز التكامل الثنائي في جميع المجالات، ووفق رؤية واضحة، عبرت عنها بقوة محددات «استراتيجية العزم»، ومخرجات «مجلس التنسيق السعودي- الإماراتي»، وجسدها تحالف البلدين في عاصفة الحزم للقضاء على انقلاب الحوثيين الذين يريدون تحويل اليمن إلى معقل نفوذ جديد لإيران، بعد أن نجحت طهران في خلق عدد من مناطق النفوذ لها في العالم العربي من خلال تشكيل أذرع لها هناك.
إن العلاقات الوثيقة والمميزة بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية الشقيقة أصبحت نموذجاً يحتذى به في العلاقات الثنائية بين الدول العربية الشقيقة، حيث نجحت الدولتان في بناء علاقة استراتيجية متكاملة تستند إلى جذور تاريخية قوية وإرث حضاري مشترك، وإن العالم العربي في أمس الحاجة لمثل هذا النموذج في العلاقات، سواء على المستوى الثنائي أو على المستوى الجماعي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات