الافتتاحية: الإمارات تحتفي باليوم الدولي للسلام

  • 22 سبتمبر 2020

احتفلت دولة الإمارات العربية المتحدة، أمس، باليوم الدولي للسلام، الذي يصادف الـ 21 من سبتمبر من كل عام؛ تحت شعار «تشكيل السلام معاً»؛ وذلك انطلاقاً من مجموعة من القيم الخاصة بتكريس كل مُثُل السلام، وتجنيب العالم العنف، وتأصيل مفاهيم التضامن والتعاون ونشر التعاطف والرحمة والأمل، وخاصة في ظل الظروف التي تعصف بالعالم اليوم، نتيجة انتشار وباء كورونا المستجد، الذي يتطلب من الجميع الوقوف صفاً واحداً في مواجهة محاولات استخدام الفيروس للترويج للتمييز أو الكراهية، ودعوة إلى العالم إلى توحيد الأفكار وتبادلها بشأن كيفية تجاوز هذه المحنة، وذلك وفقاً لما دعت إليه الأمم المتحدة.

ولأنها قامت على السلام وواصلت دعوتها دول العالم كافة لتأصيل هذه القيمة ثقافة وممارسة، يُلاحَظ بأن عام 2020 كان عاماً للسلام في دولة الإمارات والمنطقة بامتياز، وخاصة بعد أن اتخذت قرارها الشجاع بتوقيع معاهدة سلام مع دولة إسرائيل في منتصف الشهر الجاري، تؤسس لإيجاد فرصة حقيقية أمام منطقة الشرق الأوسط بأن تنعم بالسلام والاستقرار، وتمكّن شعوبها من العيش بحاضر ومستقبل آمن ومستدام، من دون أن يتم إغفال مسألة في غاية الأهمية، وهي الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، وتحقيق آماله في دولة مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

لقد أثبتت دولة الإمارات أن قيم التعايش والسلام لم تعد شعارات، إنما تحولت إلى حقيقة واقعية ومنهجاً مستداماً، يتجسّد بإقامتها علاقات متوازنة مع الدول وشعوبها، بغض النظر عن الاختلاف في الدين أو العرق أو اللغة، استناداً إلى رسالة سامية عنوانها العدالة والاحترام المتبادل، وتحقيق الأمن والاستقرار للجميع. وفي هذا الشأن، الذي يؤكد مكانتها ودورها وموقعها المسؤول إقليمياً ودولياً، عملت دولة الإمارات، منذ أن تأسست في عام 1971، على ترسيخ قيم السلام في كل تعاملاتها، وتعزيز ثقافة التعايش المشترك والتسامح بين بني البشر، وجمع الفرقاء على طاولة حوار واحدة وحضّهم على تجاوز كل مسببات الفرقة، وهو ما يتجلى في أدوارها في كل من السودان وليبيا واليمن.

ففي اليمن؛ لعبت دولة الإمارات دوراً أساسياً في دعم عملية السلام، عبر المشاركة في عمليات التحالف العربي لدعم الشرعية وإرغام ميليشيا الحوثي الإرهابية على القبول بالمسار السياسي لإنهاء الانقلاب، بعمل دبلوماسي مكثف في أروقة الأمم المتحدة، وتوظيف علاقتها المتميزة مع الدول العظمى لخدمة هذا المسعى، وهو ما وضعها في خانة السند الفاعل لجهود إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار والذهاب نحو الحل السياسي، مسخّرة جهودها الدبلوماسية وعلاقاتها الدولية من أجل الدفع نحو هذا الحل ومساندة مقترحات إنجاح العملية السياسية في اليمن، بأوجه عدّة.

أما في ليبيا، فقد سعت دولة الإمارات إلى تحقيق السلام هناك بكل ما أوتيت من قوة وإمكانات، وبذلت جهوداً جبارة من أجل تحقيق هذا الهدف النبيل، انطلاقاً من مبدئها الراسخ في الدفاع عن ثوابت الأمن والاستقرار في المنطقة، التي أسست لها القيم العربية والإسلامية والإنسانية الصادقة، في نبذ التطرف والإرهاب والتدخل الأجنبي، والدفع بكل إصرار نحو إعادة السيادة للدولة الليبية، وحماية وحدة أراضيها ومقدراتها وقرارها السياسي من النهب والاختطاف من قبل جماعات الإرهاب والتطرف، ورعاتِهم من دول الإقليم والعالم.

وفي السودان الشقيق، كان لدولة الإمارات دور بارز في العملية السلمية هناك، وبادرت في جمع الفصائل السودانية المسلّحة، والاستماع إلى رؤاها حول تحقيق السلام، مستندة في ذلك إلى الإرث الراسخ من العلاقات بين شعبي البلدين، فاضطلعت بمهمات كبيرة تجاه دعم العملية السلمية، ودفعت بها حتى الوصول إلى اتفاق يعين على مساندة الشعب ومؤسساته للمضي قدماً على طريق بناء دولة وطنية ومدنية وديمقراطية، تحقق لهم الاستقرار، وتوفر لأبنائها كل السبل الرامية إلى الحرية والتقدم والرفاه، وتمكّنهم من الحياة الكريمة التي يطمحون إليها، فدعمت كل الجهود التي مهدّت الطريق لتوقيع الاتفاق بين الحكومة والجبهة الثورية بالأحرف الأولى، التي ستكتمل في الثالث من أكتوبر المقبل، بما يحمي أمن البلد واستقراره، ويحل الصراعات على أسس من العدالة والمواطنة والمساواة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات