الافتتاحية: الإمارات تتصدّر مشهد العطاء الإنساني في مواجهة كورونا

  • 29 يونيو 2020

في مواجهة جائحة كورونا وتبعاتها برزت دولة الإمارات كالمعتاد، لتتصدر مجدداً مشهد العطاء الإنساني، ولتمتد أياديها البيضاء وهي تحمل بشائر الشفاء للمرضى والأمن والطمأنينة والتضامن والتعاضد مع المجتمعات كافة، ومع حماة الصحة الذين يقفون في الخطوط الأمامية في مواجهة هجوم العدو الخفي؛ فتقدم لهم وسائل الوقاية ومعدّاتها التي تشدّ من عضدهم، وترفع معنوياتهم، وتعزز صمودهم، وتدعم قدرتهم على الاستمرار في محاربة الفيروس وبث الأمل في نفوس الناس.

ولأنها تقدر قيمة الحياة وتوليها أولوية قصوى، وتحترم الإنسان وتضعه في مركز اهتماماتها، وتؤمن بمبادئ الأخوة الإنسانية وبأن البشر جميعاً يستحقون الأفضل، ولا تلقي بالاً لاختلافات العرق واللون والمعتقد انطلاقاً من قناعة تامة بأن القاعدة الأساسية في العلاقة بين الناس هي التعاون والاحترام والسعي لتحقيق كل ما فيه الخير والسعادة والرفاهية للجميع، وبأن التنافس والتسابق في هذه الظروف الاستثنائية التي يعيشها العالم يجب أن يتجاوز حدود الأنانية والمصالح الذاتية الضيقة، وأن ينطلق نحو آفاق أكثر اتساعاً ورحابة يكون الهدف الأساسي فيها موحّداً وهو إنقاذ الأرواح وتحقيق النصر المؤزر على الوباء الذي يقوّض ركائز العيش ويتحدى منجزات الحضارة ويهدد الوجود الإنساني برمّته.

فمنذ ظهور الفيروس وقبل أن يتحول إلى جائحة عالمية، استشرفت القيادة الرشيدة للدولة بنظرتها الثاقبة ما سيكون عليه الحال، وتنبّهت ببعد نظرها وعمق إدراكها إلى ما قد يخلّفه هذا المستجدّ من عواقب على المجتمع الإنساني كله، وحرصت على اتخاذ الإجراءات والاستعدادات كافة التي تضمن للإمارات القدرة على التعامل معه بحرفية وكفاءة عالية في حال وصوله، وبشكل يحد من آثاره وتداعياته على حياة المواطن والمقيم بجوانبها المختلفة، ثم انطلقت لأداء ما ترى أنه واجب نحو الشقيق والصديق، وانفتحت على العالم حين انكفأ الآخرون على أنفسهم، وضاعفت جهودها لإجلاء رعايا دول العالم المختلفة من بؤر تفشي المرض في الوقت الذي انشغلت فيه الدول وركزت جهودها على إجلاء رعايا فقط، واستضافت من قامت بإجلائهم وفتحت لهم قلبها وذراعيها ريثما تأكدت سلامة السالمين منهم، وتعافي المرضى وشفاؤهم، ثم ودّعتهم سالمين غانمين إلى بلدانهم وديارهم محملين بالمودة ومكللين بالعافية.

وعندما اجتاح الوباء وتفشى في معظم دول العالم وبات الكثير منها يعاني تحت وطأة هجمته، انطلقت هذه الدولة الفتية في سباق مع الزمن وتحدٍّ للمألوف ونكران للذات لترسل دعمها إلى جهات العالم الأربع، ومدت يد المساعدة للدول والشعوب في شتى أصقاع المعمورة، من خلال تنظيم جسر جوي مع العالم وعبره يحمل مشاعل الأمل والتفاؤل بأن القادم أجمل، وبأن الخير باقٍ في الإنسان ما دامت الحياة قائمة على هذا الكوكب، ويقدّم حبّة الدواء ودرع الوقاية ويدعم صمود المجتمعات وقدرتها على احتواء المرض والسيطرة عليه، وينقل رسالة سلام وإخاء من قيادة الإمارات وشعبها تعكس نهجها الأصيل وتجسّد مبادئها وقيمها ودعوتها إلى التسامح والأخوّة.

خلال أزمة كورونا العالمية، قفزت الإمارات على الخلافات، وتجاوزت الكثير من الاعتبارات ووقفت إلى جانب الشعوب ولم تلقِ بالاً للمناكفات السياسية ولا للخلافات بشأن المصالح، ذلك لأنها قدّرت صعوبة الموقف وحساسية الوقت وأهميته للحد من الخسائر في الأرواح، وللتقليل ما أمكن من المعاناة التي يتسبب بها المرض، فوصلت مساعداتها إلى مشارق الأرض ومغاربها لتدخل السعادة على نفوس قادة وشعوب سجّلوا لهذا الوطن موقفه بأحرف من نور، ولتؤكّد أن دولة الإمارات أصبحت تقف اليوم في صفوف الكبار وأنها حجزت لها مكاناً بين الدول العظمى، وأن مقياس حجم الدول لم يعد المساحة والتعداد السكاني والقوة الاقتصادية والعسكرية، لأن الكثير ممن يمتلكون هذه المقومات مجتمعة ضعفوا وتصاغروا أمام الفيروس الذي لا يُرى بالعين المجردة، بل أصبح عطاؤها وقيمها وقدرتها على التسامي والوصول إلى حيث عجز الآخرون وهو ما حققته الإمارات التي أصبحت تقود العالم في دعم جهود الوقاية من المرض عن جدارة واستحقاق.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات