الافتتاحية: الإمارات تبهر العالم بتنظيم كبرى الفعاليات

  • 23 يناير 2021

تمكنت دولة الإمارات العربية المتحدة، بفضل توافر العديد من المقومات، أن تحافظ على قدرتها على استضافة الفعاليات الدولية الضخمة، برغم ما تمرّ به دول العالم منذ نحو عام من ظروف صحية استثنائية، ألقت بتداعياتها على القطاعات كافة عالميًّا؛ إذ عملت الدولة خلال العام الماضي ومطلع هذا العام على تنظيم فعاليات كبرى، بعضها عبر وسائل الاتصال المرئي وبعضها الآخر كان واقعيًّا، حرصًا على عدم الإخلال بأي مواعيد مهمة من مواعيد تنظيم هذه الفعاليات، وبما يؤكد إمكاناتها المتميزة في مجالات البنى التحتية الرقمية المتقدمة، وسعيها الحثيث إلى أن تبقى القناة التي من خلالها يتحرك العالم نحو التقدّم والنماء.

وبرغم ما تمتلكه دولة الإمارات من بنية تحتية وترتيبات لوجستية ووسائط نقل متطورة، إضافة إلى ما تتصف به من متانة مالية واستقرار سياسي واقتصادي واجتماعي، فإنها آثرت هذا العام أن تنظّم الكثير من الفعاليات الدولية الضخمة افتراضيًّا فأنجزتها بكل تميّز. ففي الـ 19 من يناير الجاري، وتحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، انطلقت، عبر الاتصال المرئي، أعمال قمة «المنتدى العالمي للهجرة والتنمية» في دورتها الـ 13 برئاسة الدولة، شاركت فيها قيادات دولية، تسعى إلى تطوير التعاون الدولي وتكثيف العمل عليه من أجل التعافي من آثار وتداعيات جائحة «كورونا»، وعقد الشراكات الدولية التي تنعش التنمية الاقتصادية، بما يمكّن العمال ويدعمهم ويطور مهاراتهم ومعارفهم من أجل مساعدتهم في إعادة بناء مجتمعاتهم، ويعزز الفوائد التنموية لدولهم ولدول العالم كافة.

وعلى صعيد آخر، كان تنظيم دولة الإمارات لأسبوع أبوظبي للاستدامة، في الفترة من 18–21 يناير الجاري، دليلًا آخر على براعة الدولة في إقامة فعاليات دولية افتراضية رفيعة المستوى، ركزت على استكشاف الفرص الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية من أجل تحقيق «التعافي الأخضر» في مرحلة ما بعد الجائحة، وهو ما يؤكد حرصها البالغ على تحقيق أهداف التنمية المستدامة مهما تتعدد الظروف المحيطة ومهما يكن نوعها، حتى وإن اقتضى الأمر تجميع خبراء ومتخصصين وقادة دول ورؤساء حكومات، من خلال منصات افتراضية، للإسهام في تسريع وتيرة التنمية المستدامة، وترسيخ مبادئ التضامن والتعاون والمسؤولية العالمية المشتركة في مواجهة التحديات.

إن عدم تخلي دولة الإمارات عن التزاماتها في تنظيم الفعاليات العالمية الكبرى يأتي في سياق رؤيتها الطموح في الإبقاء على تعزيز النهج التشاركي العالمي في مواجهة التحديات على اختلافها، ذلك أنها تنظر إلى البشر في العالم باعتبارهم متساوين مهما يختلفوا في أعراقهم ولغاتهم وأديانهم وأطيافهم، وأنهم لا بدّ من أن ينالوا حقوقهم الإنسانية كافة وفق قيم العدالة وتكافؤ الفرص، وهو ما يتحقق جزء كبير منه حين تقوم بعقد مسارات تشاورية عالمية، وتجميع المؤثرين وصنّاع القرار والمسؤولين والمتخصصين لكي يقوموا ببحث التحديات واستشراف الفرص المستقبلية بطرق مبتكرة وفاعلة ومؤثرة في مستقبل الأجيال.

لقد كان العام الماضي حافلًا بالتحديات التي عصفت بكبرى القطاعات والمجالات؛ وبلا شك فقد تأثرت أنشطة الدول الخاصة بتنظيم المعارض والمؤتمرات والفعاليات الثقافية والترفيهية وغيرها سلبيًّا، لكن دولة الإمارات واصلت متابعة تنظيم الفعاليات، وفق أفضل الممارسات والإجراءات الصحية، وأنجح الوسائل الترويجية، لفعاليات شاملة ونوعية، تلبي حاجات الراحة والرفاه لأفراد المجتمع ولزائري الدولة. فمثلًا افتتحت القرية العالمية في دبي أبوابها للزوّار، برغم جائحة «كورونا» في 25 أكتوبر 2020 وستستمر فعالياتها لغاية 18 إبريل المقبل. كما أُطلِق مهرجان الشيخ زايد التراثي 2020 في أبوظبي في شهر نوفمبر الماضي، وتستمر فعالياته حتى 20 فبراير المقبل، إضافة إلى حرص إمارة الشارقة على تنظيم معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ39، من 4 إلى 14 نوفمبر الماضي، الذي استقطب أكثر من 1000 ناشر عربي وأجنبي، وتحدى أزمة «كورونا»، وسط موجة تأجيلات للفعاليات الكبرى على الصعيد العالمي.

Share