الافتتاحية: الإمارات بيئة حاضنة للإبداع

  • 30 أكتوبر 2019

تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة على الدوام حرصها الكبير على إيلاء العملية التعليمية، باعتبارها محفزاً أساسياً للتنمية المستدامة، كل الاهتمام والتطوير، ومواكبة التطورات المستجدة على الساحة التكنولوجية والمعرفية، وبما يضمن توافقها مع أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال؛ انطلاقاً من توجهاتها في التحول إلى اقتصاد معرفي وتنافسي يقوم على الإبداع والابتكار، وحرصاً منها على دعم وتمكين الباحثين عن العلم والمعرفة بكل الأدوات اللازمة، واستناداً إلى سياساتها في تأهيل وتدريب القوى البشرية على كل ما يلزمها من مهارات وخبرات.
وتأكيداً لأن دولة الإمارات باتت بيئة حاضنة للكفاءات وأصحاب المواهب والمبدعين الراغبين بتحسين وتطوير مسارهم العلمي والمعرفي، جاء استقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وفداً من الطلبة الإثيوبيين والأرتيريين الدارسين في الجامعات الوطنية على نفقة الدولة، حيث قال سموه: «نحرص على توفير البيئة التعليمية للطلبة المتميزين لمساعدتهم وتمكينهم من مواصلة مسيرتهم العلمية؛ حتى يسهموا في تنمية أوطانهم ومجتمعاتهم وتطورها.. وذلك إيماناً منا بأهمية العلم والمعرفة في تحضر الأمم وتقدمها وانطلاقها إلى المستقبل»، مؤكداً سموه أن دولة الإمارات ستظل محفزة على الإبداع والابتكار والريادة العلمية، وستبقى البيئة الحاضنة والداعمة لطلبة العلم، وخاصة المتميزين والموهوبين منهم.
وفي السياق ذاته، وتعبيراً عن فخر دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة بكل الساعين إلى النهل من ينابيع العلم والمعرفة في كل مكان، والاستفادة من مخرجات التقدم العلمي على أكمل وجه؛ شهد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، مؤخراً، الحفل الذي نظّمه مكتب البعثات الدراسية التابع لوزارة شؤون الرئاسة، لتكريم 90 طالبة وطالباً من خرّيجي البعثات الخارجية للعامين الدراسيين (2017-2018) و(2018-2019)، حيث أكد سموه أن هؤلاء الطلبة هم ثروة الوطن الحقيقية التي تلبي تطلعات قيادة الدولة الرشيدة المستقبلية، التي لا تتوانى بدورها عن تشجيعهم على مواصلة تعليمهم، وبما يواكب مسيرة الدولة في تعزيز التطوير وتحقيق مستهدفاتها في التنمية المستدامة.
إن تركيز دولة الإمارات على دعم وتمكين الموهوبين والمتميزين، سواء كانوا مواطنين أو عرباً أو أجانب، وتسهيل كل الأدوات التي من شأنها دعم العملية التعليمية، جاء انطلاقاً من رؤيتها المستدامة القائمة على أن تقدُّم الدول يتطلب التركيز على الكوادر البشرية التي تحتاج إلى خطط وبرامج تأهيلية وتدريبية ومعرفية، تطّلع من خلالها على أحدث ما توصل إليه العلم، حتى يتحولوا إلى نخبة من الكفاءات التي تمتلك رصيداً كبيراً من العلم والمعرفة والمهارات والخبرات؛ فابتعاث مواطني الدولة للدراسة في أرقى الجامعات العالمية، دافعه الحرص على إعداد وتأهيل جيل مستقبلي يقود المسيرة نحو التنمية والبناء وتحقيق الإنجازات. أما استقبال دولة الإمارات للمبدعين والموهوبين من الخارج للدراسة في جامعاتها؛ فهو دليل ناصع على تحولها إلى بيئة حاضنة للعلم والمتعلمين بتميز وريادة، وحرصها على تمكين الطلبة لجعلهم مسهمين فاعلين في تنمية دولهم وتطويرها، وصناعة مستقبل مستدام يضمن الرفاه والسعادة والاستقرار لدولهم وشعوبهم.
لقد أدركت دولة الإمارات، بحكمة قيادتها وتميز مؤسساتها، أن رفد الدول بكوادر بشرية مؤهلة يتطلب مواكبة أرفع المستويات العلمية وأفضل المعايير العالمية في ذلك، وإمدادهم بكل الأدوات المعرفية المرموقة، التي تحقق لهم الاستفادة من الفرص والمبادرات التي تقدّمها الدولة للباحثين عن العلم، وإعدادهم للعمل مستقبلاً بجودة واقتدار وإبداع، عبر مواكبة أرفع التقنيات العلمية والتكنولوجية، واستشراف المستقبل في المجالات التي ترسخ المشاركة الفاعلة في إيجاد حلول عملية قائمة على الابتكار، لضمان استدامة التنمية والتقدم والرفاه، وهو ما تجلّى بإعلان تأسيس «جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي»، أول جامعة للدراسات العليا المتخصصة في بحوث الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، التي قال عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، إنه «بإطلاق جامعة متخصصة بالذكاء الاصطناعي في أبوظبي، نخطو خطوة طموحة نحو تسخير إمكانات التكنولوجيا لتعزيز التقدم، وتمهيد الطريق لابتكارات جديدة تعود بالفائدة على دولة الإمارات والعالم».

Share