الافتتاحية: الإمارات بلد الجميع.. مهوى أفئدة الشباب العربي

  • 8 أكتوبر 2020

في عالم يعجّ بأزمات ومشكلات لا حصر لها تلقي بظلالها القاتمة على حياة الشعوب، وتسبّب لها الكثير من أشكال المعاناة وضنك العيش، تبرز دولة الإمارات كواحة غناء وجزيرة آمنة مطمئنة تتوافر فيها كل أسباب الحياة الكريمة ليس لمواطنيها فقط، وإنما لكل من يعيش على أرضها ممن تعتبرهم إخوة في الإنسانية، حتى أضحت أرض الفرص والنجاحات والإنجازات المتميّزة ومحط أنظار الملايين من الناس الباحثين عن مستويات معيشية أفضل والطامحين إلى مستقبل مشرق.

هذا الواقع المشرّف الذي يباهي به شعب الإمارات بكلّ مكوناته من مواطنين ومقيمين، شعوب العالم وأممه، لم يتحقق مصادفة ولم يأتِ من فراغ وإنما نتيجة نهج راسخ قام على قواعد وأساسات صلبة أرساها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه القادة المؤسسون، الذين ضربوا أروع الأمثلة في الجدّ والاجتهاد والإخلاص في العمل لبناء الوطن النموذج وسخروا كل الجهود والإمكانات للنهوض به إلى المكانة التي يستحقها بين الدول، والرؤية الثاقبة والنهج الحصيف الذي سارت عليه القيادة الرشيدة الذي أولى اهتمامًا غير محدود لمبادئ الحكم الرشيد وجعل التميّز في المجالات كلّها هدفًا لا تنازل عنه، ولم يقبل بالمنافسة سوى على الصفوف الأولى والرقم واحد، وألغى كلمة «مستحيل» من قاموس العمل الحكومي.

بفضل هذا النهج تطوّرت دولة الإمارات وارتقت المكانة تلو الأخرى، حتى أصبحت نموذجاً للرقي والتحضر والانفتاح على الآخر، وملتقى للثقافات والحضارات، ورمزاً من رموز التعايش والأخوة والمساواة بين البشر دون اعتبار لفروق اللون والعرق واللغة والمعتقد، ووضعت الإنسان على قمة هرم أولويات العمل الحكومي وجعلته المحور الأساسي الذي تدور حوله المبادرات والمشاريع والخطط كافّة، فحققت السعادة لمواطنيها وللمقيمين على أرضها الطيبة ووفرت لهم أفضل مستويات الحياة وأجودها، وأصبحت واحدة من أكثر دول العالم جاذبية خاصّة لفئة الشباب والأولى التي يتطلّع معظم أبناء هذه الفئة من مختلف أنحاء الوطن العربي للحصول على فرصة للعمل والعيش والاستثمار فيها.

ما نقوله هنا ليس كلامًا إنشائيًا مرسلًا ولا رأياً قابلاً للخطأ والصواب، وإنما هو حقيقة مثبتة ببراهين الإحصاءات والأرقام التي لا مجال للاجتهاد في نتائجها أو الاختلاف في تفسيرها، والتي كان آخرها ما أكدته أحدث وأكبر دراسة للشباب العربي في 17 دولة عربية من أن دولة الإمارات هي البلد المفضل للعيش فيه لدى غالبية الشباب العربي الذي اختارها لهذا المركز للعام التاسع على التوالي، وبنسبة وصلت إلى 46%، متقدمة في هذا المجال على الولايات المتحدة الأمريكية التي جاءت في المركز الثاني بنسبة 33%، والتي كشفت أيضاً عن أنّ نصف الشباب العربي في المنطقة يرغبون في الهجرة من بلدانهم نتيجة قلة فرص العمل والفساد الحكومي المستشري، في حين يرفض 90% من الشباب الإماراتي مجرد التفكير في الهجرة.

وبقدر ما تبعثه نتائج هذه الدراسة من مشاعر الفخر والاعتزاز بما حققته الإمارات من سمعة طيبة وما وصلت إليه من مكانة رفيعة عربيًا وإقليميًا وعالميًا، فإنها تثير في جانب آخر منها شعورًا بالأسى على واقع الشباب العربي الذي يعاني تضاؤل الفرص وغياب الرعاية المناسبة وتراجع مستويات العيش في الكثير من الدول العربية، إلى درجة باتت فيها الهجرة من الأوطان هي حلم وطموح أكثر من نصف هذه الشريحة المهمة التي تشكّل الرافد الأول لجهود التنمية والمسهم الأساسي في صناعة الحاضر والتخطيط للمستقبل، وهو أمر يؤكد وجود اختلالات خطيرة في بنى وأساليب الإدارة والقيادة في الدول التي ترتفع فيها هذه النسبة.

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أكّد في تعليقه على نتائج الدراسة ترحيب الإمارات بكل طامح بالعيش الآمن المستقر وأنها ستظل على الدوام بلد الجميع، وأن أبوابها ستظل مفتوحة لهم وتجربتها في بناء نموذج ناجح متاحة لكل راغب بالاستفادة منها، وهو أبلغ تعبير عما حققته الدولة من رقي وازدهار وعن ثقتها باستمرار مسيرتها نحو مراكز الصدارة العالمية بثقة واقتدار، وتأكيد أنها ستظل على الدوام داعمًا قويًا للجهود والمبادرات الساعية لخير الإنسان ورفاهيته، ومسهمًا أساسيًا في إسعاده ما استطاعت إلى ذلك سبيلًا.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات