الافتتاحية: الإمارات.. النموذج الملهم

  • 12 فبراير 2019

نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ نشأتها في بناء الدولة النموذج على مستويات عدة، منها السياسي والاقتصادي والتنموي، فضلاً عن كونها تجربة يحتذى بها على صعيد التعايش والتسامح واحترام الآخر، وهي أيضاً تجربة متميزة في تبني أفضل الممارسات والتطبيقات الحديثة في العمل الحكومي. وهذا ما جسدته مداخلات وكلمات العديد من القادة والمسؤولين في افتتاح القمة العالمية للحكومات، يوم الأحد الماضي، حيث أكد دولة الرئيس سعد الحريري، رئيس وزراء الجمهورية اللبنانية، «أن طموحه أن يصبح لبنان مثل دبي التي باتت نموذجاً عالمياً»، بينما أشار معالي عمران خان، رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية، إلى أن التطور النوعي الذي تشهده دبي ودولة الإمارات أصبح نموذجاً عالمياً يحتذى به في العديد من المجالات، وأنها مصدر إلهام لبناء دولة إنسانية. بينما وصف قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية في رسالة خاصة متلفزة إلى المشاركين في القمة، دولة الإمارات بأنها «دولة تتطلع إلى المستقبل دون أن تنسى جذورها، وأنها تترجم التسامح والأخوة والاحترام المتبادل إلى مبادرات وأفعال على أرض الواقع». كما أشاد ديفيد بيسلي، مدير برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة، بجهود صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، في خدمة الإنسانية والقضاء على الجوع ودعم أنشطة برنامج الأغذية العالمي. كلمات وشهادات بليغة تؤكد كيف أصبحت دولة الإمارات الآن النموذج الملهم للدول الساعية إلى بناء تنمية حقيقية تتسم بالشمول والاستدامة، وينعم الجميع، المواطنون والمقيمون، بثمارها، بل ويتم توجيه جانب منها للمساعدات الخارجية التي تستهدف الوقوف بجانب الدول الشقيقة والصديقة في مواجهة الأزمات والمحن التي تواجهها.
لقد أبرزت النقاشات التي شهدتها القمة العالمية للحكومات خلال اليومين الماضيين مدى التقدم والإنجاز الذي حققته دولة الإمارات في مختلف المجالات، وكيف أنها أصبحت بالفعل أرض الفرص والأحلام والمكان المفضل للعيش والإقامة للكثيرين حول العالم من مختلف الجنسيات، وهذا لم يأت من فراغ، وإنما نتاج العديد من العوامل: أولها، الرؤية التنموية الطموحة التي تتبناها القيادة الرشيدة، وتستهدف الارتقاء بمكانة دولة الإمارات وجعلها دوماً في الصفوف الأمامية في المجالات المختلفة، وذلك ترجمة لـ «رؤية الإمارات 2021» التي تطمح لجعل الإمارات من أفضل دول العالم، و«مئوية الإمارات 2071» التي تستهدف الوصول بدولة الإمارات إلى المركز الأول عالمياً في مختلف المجالات. ثانيها، الاستثمار في بناء الإنسان الإماراتي، باعتباره أفضل استثمار لحاضر ومستقبل الإمارات، حيث تؤمن الإمارات بأن عملية بناء الإنسان وتمكينه هي عملية مستمرة لا تتوقف، وتواكب طموحاتها الكبيرة للسنوات المقبلة، من خلال الاستثمار في بناء أجيال المستقبل، وإعداد قاعدة عريضة من الكوادر المواطنة المتخصصة في المجالات النوعية الدقيقة، التي توائم توجه الدولة نحو اقتصاد المعرفة، والانتقال إلى مرحلة ما بعد عصر النفط، وبما يعزز موقع دولة الإمارات في صدارة دول العالم في مختلف المجالات. ثالثها، القوة الناعمة للإمارات، والتي تكمن في تزايد التقدير والإعجاب بنموذجها التنموي والسياسي، وكذلك في الثقة الدولية بتوجهاتها ومواقفها تجاه مجمل القضايا، والتي تتسم بالحكمة والهدوء والتوازن، حيث يُنظر إليها باعتبارها عاملاً رئيسياً في ترسيخ أسس الأمن والسلام والاستقرار والتنمية في المنطقة والعالم. رابعها، تحول دولة الإمارات إلى نافذة مهمة لمناقشة القضايا التي تهم دول العالم أجمع، من خلال نجاحها في تنظيم واستضافة الفعاليات الكبرى التي تبحث في سبل مواجهة التحديات التي تواجه العالم، وكذلك تستشرف آفاقه المستقبلية، على النحو الذي تجسده بوضوح القمة العالمية للحكومات التي أصبحت الآن أكبر تجمع حكومي سنوي عالمي، يستهدف الارتقاء بمستقبل الحكومات وبالشكل الذي يسهم في تحسين أوضاع المجتمعات الإنسانية. خامسها، نموذج التسامح والتعايش الإماراتي الذي جسدته بوضوح «وثيقة الأخوة الإنسانية» التي وقعها قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، الأسبوع الماضي، بهدف تعزيز العلاقات الإنسانية وبناء جسور التواصل والتآلف والمحبة بين الأديان والشعوب.
لقد باتت دولة الإمارات العربية المتحدة حاضرة بقوة في كل الجهود التي تستهدف تحقيق التنمية والرخاء والأمن لجميع شعوب العالم، وفي قيادة الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز قيم التسامح والتعايش والوسطية والحوار بين الثقافات والأديان، ولهذا تظل النموذج الملهم الذي تسعى العديد من الدول إلى الاقتداء به والسير على نهجه.

Share