الافتتاحية: الإمارات أيقونة عالمية للاستدامة

  • 26 ديسمبر 2019

لم تغفل دولة الإمارات برغم انشغالها بنهضتها الشاملة وتطورها المتسارع، الاهتمام بعنصر أساسي ومصيري من عناصر الحياة على الأرض، هو عنصر الاستدامة والمحافظة على التوازن البيئي والترشيد في استخدام ما حباها الله به من ثروات، وذلك انطلاقاً من قناعة راسخة لدى قيادتها وشعبها بوجوب بذل كل جهد ممكن للمحافظة على جودة الحياة على كوكب الأرض، وأن يتشارك أبناء البشرية جميعاً في حمايته والمحافظة على موارده.
هذا الاهتمام الذي سبق الكثير من دول العالم، تجلى منذ وقت مبكر من عمر الدولة على لسان المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حينما قال «أعطوني زراعة أضمن لكم حضارة»، وتجسّد في أفعاله وإنجازاته التي حولت الصحراء إلى أرض خضراء ومكّنت دولة الإمارات من تحقيق نهضة زراعية كانت تبدو مستحيلة بالنسبة لكثيرين، وهو الذي تواصل وتعزز في عهد القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال افتتاح سموهما فعاليات «أسبوع أبوظبي للاستدامة» بداية العام الجاري، بأن نهج الاستدامة هو ركيزة أساسية في دولة الإمارات، وأن الدولة ستدعم دائماً الجهود الدولية لتحقيق أهداف الأجندة العالمية للاستدامة، التي تخدم الإنسانية وتحقق الاستقرار والازدهار للدول والمجتمعات.
دوافع الإمارات نحو تبني الاستدامة ليست من باب الترف ولا هي وليدة فراغ، بل إنها تنبع من منطلق الحرص على مستقبل الأجيال وجعلها شريكة في الثروات وتجنيبها أي مضار قد تنشأ عن أنشطة الأجيال السابقة والحالية وإفراطها في السعي إلى تحقيق المكاسب المادية، بصرف النظر عن النتائج التي قد تترتب على أنشطتها والتي تكون كارثية في بعض الأحيان، وعلى رأسها إلحاق أضرار فادحة بالمنظومة البيئية للكوكب، وانسجاماً مع تعاليم الإسلام الحنيف الذي يدعو إلى الموازنة بين احتياجات الإنسان وموارد الطبيعة ويرفض التبذير والإسراف غير المبرر «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا».
ولتحقيق أهداف الاستدامة أطلقت دولة الإمارات في عام 2012، استراتيجيتها للتنمية الخضراء، التي استهدفت من خلالها بناء اقتصاد أخضر تحت شعار «اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة» عبر مجموعة من البرامج والسياسات التي يتم تنفيذها على ستة مسارات رئيسية تغطي مجموعة كبيرة من التشريعات والسياسات والبرامج والمشاريع، أولها الطاقة الخضراء، وهي مجموعة من البرامج والسياسات الهادفة لتعزيز إنتاج واستخدام الطاقة المتجددة وتطوير السياسات الحكومية الهادفة لتشجيع الاستثمارات في مجالات الاقتصاد الأخضر، وإطلاق مسار المدينة الخضراء الذي يشمل مجموعة من سياسات التخطيط العمراني الهادفة للحفاظ على البيئة، بالإضافة إلى ضرورة التعامل مع آثار التغير المناخي، عبر خفض الانبعاثات الكربونية، واتباع نمط الحياة الخضراء وترشيد استخدام الموارد الطبيعية والصناعية، وإعادة تدوير المخلفات، والتكنولوجيا الخضراء التي تركز على تقنيات التقاط وتخزين الكربون، بالإضافة إلى تقنيات تحويل النفايات إلى طاقة.
نتائج هذا الاهتمام وهذا النهج المتفرد جاءت مشرفة وعلى مستوى الآمال وثماره أينعت بسرعة، فكان أن احتلت دولة الإمارات المركز الثاني عربياً على مؤشر أهداف التنمية المستدامة للمنطقة العربية للعام الحالي 2019، بمعدل بلغ 66.17، الأمر الذي يؤكد استمرار وفاعلية جهودها الخاصة بتحقيق التنمية المستدامة في مختلف القطاعات الاقتصادية والتعليمية والبنية التحتية والبيئية، وغيرها على المستويين المحلي والعربي. حقاً إن حجم الدول لا يقاس بمساحتها ولا بكثافتها البشرية، وإنما بإنجازاتها وفعلها المؤثر على الأرض، وبمساهماتها في رفد الحضارة الإنسانية بكل ما هو نافع وذو قيمة، وبدورها في ضمان مستوى حياة أفضل للأجيال الحالية والقادمة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات