الافتتاحية: الإعلام الوطني ودوره في مواجهة التحديات

  • 16 ديسمبر 2019

يلعب الإعلام دوراً محورياً في حياة الدول والمجتمعات، حيث يؤدي وظائف ومهام في غاية الأهمية، فهو أولاً وقبل كل شيء وسيلة لنقل المعلومات، سواء كانت أخباراً أو أحداثاً أو علوماً؛ وهو ثانياً وسيلة للتوعية والتثقيف، وتنوير المجتمع بالقضايا التي تهمه والتطورات الجارية فيه، والتحديات التي تواجهه؛ كما يقوم ثالثاً بمهمة مراقبة أعمال ونشاطات الحكومة والمؤسسات المختلفة في الدولة؛ ومن هنا فإن الإعلام قوة مؤثرة وله دور رئيسي، بل وحاسم ليس في توعية الرأي العام المحلي أو الدولي فقط، بل في تكوينه أيضاً، ولذلك لا عجب أن يطلق عليه، ومنذ القدم “السلطة الرابعة” إلى جانب السلطات الرئيسية الأخرى: التنفيذية والقضائية، والتشريعية؛ وقد يكون في بعض الأحيان أكثر تأثيراً منها؛ وخاصة عندما تخفق هذه السلطات في تأدية مهامها بالشكل المطلوب. ولا يخفى تزايد دور الإعلام وتأثيره بشكل غير مسبوق مع التطور الهائل في تكنولوجيا المعلومات وظهور وسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت من الإعلام ليس سلطة فقط؛ بل هي محرك فعال وموجه حاسم؛ وخاصة مع ضعف القدرة على الحد منه، وقدرته على الوصول وبسرعة إلى أعداد هائلة من الناس في كل مكان وفي كل اتجاه.

ولكي يقوم الإعلام بدوره على النحو الذي يُراد منه، لا بد أن تتوافر فيه شروط أساسية: أولها، المصداقية، فإذا فقد الإعلام هذه الميزة فقد تأثيره؛ وثانياً، الشفافية والوضوح، اللذان يتطلبان المراجعة عند الخطأ، وتصويب المسار، وثالثاً، الحرص على قيم المجتمع وثوابته الدينية والإنسانية وحمايتها، كما يراعي مصالح الفرد والمجتمع والدولة ويخدمها؛ فيصبح بذلك أداة بناء مهمة ومحورية؛ وفوق هذا وذاك، فإن الإعلام الحقيقي هو المواكب للأحداث لحظة بلحظة؛ ففي عالم متسارع يتلقى فيه الناس في أي مكان من المعمورة، بل وحتى في الفضاء، الخبر لحظة حدوثه، لا يمكن للإعلام أن يقوم بدوره كما يجب أو يكون مؤثراً ما لم يكن مواكباً للتطورات لحظة حدوثها، بل وتفقد وسيلة الإعلام متابعيها إذا لم تكن كذلك.

وفي هذا الإطار ولكل تلك الأسباب، يحظى الإعلام في دولة الإمارات العربية المتحدة، باهتمام كبير، حيث تم توفير كل الموارد الممكنة وجلب أحدث التقنيات المعاصرة، وهناك دعم على أعلى المستويات؛ من منطلق الإيمان بالدور الحيوي الذي يفترض أن يؤديه الإعلام في خدمة مسيرة التنمية التي تشهدها الدولة، وتعزيز صورة الإمارات المشرقة في المنطقة والعالم؛ بل إن الإعلام في الإمارات يحظى باهتمام خاص من قبل القيادة الرشيدة التي تعي كل الوعي أهمية هذا القطاع الحسّاس الذي يمثل سلاحاً ذا حدين، ولاسيما في ظل الظروف الراهنة والتحديات المتزايدة التي تمر بها المنطقة والعالم؛ وتدرك قدرته على المساهمة في التعامل مع هذه التحديات ومواجهتها. ومع ذلك فإن الإعلام يمر بمرحلة تستدعي إعادة النظر، حيث يلاحظ ضعف تأثيره، بل وحتى عدم مواكبته للأحداث والتطورات المتسارعة، سواء على المستوى المحلي أو حتى الخارجي؛ وهذا ما دفع سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي مدير مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية إلى دق الناقوس وإثارة هذا الموضوع بوضوح؛ وخاصة بعد أن انتشرت أنباء ومزاعم حول جودة المنتجات الإماراتية؛ حيث غاب الإعلام عن توضيح الصورة الحقيقية. ويعلم الجميع مدى الحرص الذي توليه الدولة لموضوع الغذاء وإجراءاتها الصارمة والمتوافقة مع المعايير العالمية؛ فأين وسائل الإعلام من هذا الموضوع المهم والحساس؟! «لماذا إعلام دولة الإمارات العربية المتحدة ماله وجود يذكر؟» يتساءل سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي؛ فهل هو بالفعل، كما يقول سعادته، في حالة «موت سريري»! أين هو دور الإعلام الوطني في هذه المرحلة المهمة والحساسة من تاريخنا؟ لماذا لا يتحمل مسؤولياته؛ ليس في أن يكون شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية التي تشهدها الدولة فقط، ولكن في التعامل بكفاءة مع التحديات التي تواجهها أيضاً، والتي أفرزتها المتغيرات الإقليمية والعالمية المحيطة بنا؟!

إن ما يتعرض له الوطن ورموزه وسمعته يضع القائمين على المؤسسات الإعلامية في الدولة أمام مسؤوليات كبيرة، لمواكبة رؤية القيادة في حماية المكتسبات وتنوير وتوعية الأجيال الإماراتية بدورها في بناء المستقبل الأفضل، من جهة، والدفاع عن سمعة الإمارات بقوة، والإسهام بفاعلية في ترسيخ مكانتها العالمية التي تحظى بها كنموذج رائد في التطور الإنساني والحضاري، من جهة أخرى.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات