الافتتاحية.. الإرهاب عمل إجرامي ينافي القيم الإنسانية

  • 9 نوفمبر 2019

دولة الإمارات العربية المتحدة صاحبة موقف ثابت ضد الإرهاب والتطرف، إذ تعتبرهما نقيضين كاملين لسياسة التعايش والتسامح التي يجب أن تسود العالم، ولا تفوّت الدولة فرصة لتأكيد رفضها الشديد لكل الأعمال الإرهابية، ومن هذا المنطلق، أدانت وزارة الخارجية والتعاون الدولي واستنكرت بشدة عملية الطعن التي استهدفت يوم الأربعاء الماضي مدنيين عزلاً بمدينة جرش شمال غربي الأردن، وأدت إلى إصابة عدد من المواطنين والسائحين. وأكدت الوزارة، في بيان، تضامن دولة الإمارات مع المملكة الأردنية الهاشمية ضد جميع مظاهر العنف والإرهاب والتطرف التي تتنافى مع القيم والمبادئ الإنسانية، متمنية الشفاء العاجل للمصابين.
إن موقف دولة الإمارات العربية المتحدة المضاد للإرهاب هو موقف صارم، حيث إنها تدينه وترفضه بشكل قاطع وتتخذ منه موقفاً حاسماً، وهي حينما تفعل ذلك، لا تكتفي فقط بالقول، فهي تحاربه من دون كلل أو ملل، وقد قدممت -وما زالت- التضحيات في سبيل القضاء على هذه الظاهرة التي باتت تهدد كل الدول والمجتمعات على امتداد خريطة العالم؛ شرقه وغربه شماله وجنوبه، وتدعو دولة الإمارات إلى مواقف دولية أكثر صرامة في مواجهة الإرهاب والتطرف، كما تدعو إلى ضرورة تبنّي استراتيجية شاملة للقضاء على هذه الظاهرة من جذورها.
وتولي دولة الإمارات العربية المتحدة، تجفيف منابع تمويل الإرهابيين أياً كان مصدرها، أهمية خاصة؛ ذلك أن المال هو العنصر المحرك لهذه التنظيمات، ومن دونه لن تكون لديها القدرة على تجنيد عناصر جديدة أو القيام بعمليات إرهابية، حيث إن ذلك يتطلب إنفاق أموال طائلة، ما يستدعي اتخاذ إجراءات وتدابير مشتركة تهدف إلى كشف ومحاسبة الدول والجماعات التي تمول المنظمات الإرهابية، والتي يؤدي سلوكها هذا إلى تقويض الجهود الدولية الرامية إلى القضاء على الإرهاب. كما تولي دولة الإمارات العربية المتحدة وسائل الإعلام أهمية خاصة في محاصرة التطرف والقضاء على الإرهاب؛ ذلك أن الجماعات المتطرفة تستخدم الإعلام كسلاح خطير، وذلك من خلال الترويج لفكرها الإرهابي وتصوراتها المتشددة، سواء كان ذلك انطلاقاً من الدين أو غيره.
وتؤمن دولة الإمارات العربية المتحدة، بأن الإرهاب لا ينتج من فراغ، بل هو نتاج عوامل محددة، فالإرهاب في المنطقة والعالم يتغذى على الفوضى وعدم الاستقرار، كما أنه يتغذى على الفكر المتطرف والكراهية والإقصاء؛ ومن ثم ما فتئت القيادة الرشيدة تدعو إلى الأهمية الخاصة لإزالة كل الأسباب التي تخلق الفوضى وحالات عدم الاستقرار، ولعل ذلك كان سبب مشاركة دولة الإمارات في عاصفة الحزم وعملية إعادة الأمل في اليمن، ضمن التحالف العربي، للقضاء على انقلاب ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، التي يهدد انقلابها بتحويل اليمن إلى بؤرة لعدم الاستقرار والفوضى؛ من أجل خلق مناخ مواتٍ لتغلغل إيران وبسط نفوذها في هذا البلد العربي الشقيق.
ولطالما أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة في مواجهتها الصارمة للتنظيمات الإرهابية، أن الإرهاب البغيض الذي يهدد أمن الناس، في كل أنحاء العالم، ليس نتاجاً للدين -حتى وإن رفع الإرهابيون لافتات دينية- بل هو نتيجة لتراكمات المفاهيم الخاطئة لنصوص الأديان، وسياسات التجويع والفقر والظلم والبطش؛ ولذلك تؤكد القيادة الرشيدة، وجود تحالفات استراتيجية دولية، تهدف إلى تعزيز مكافحة التنظيمات الإرهابية، على الصعيد الدولي، ومن المهم الإشارة في هذا السياق إلى دورها المؤثر داخل التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش». وبشكل منفرد، تواصل دولة الإمارات جهودها الدؤوبة في مكافحة الإرهاب على المستوى الوطني من خلال استراتيجية واضحة تقوم على محاربة الظاهرة بشكل شامل، وسن القوانين الجديدة والقيام بمبادرات متتالية واستضافة المنتديات العالمية لمكافحة الإرهاب والتطرف ودعمها للخطاب الديني المعتدل، وتقديمها نموذجاً للآخرين في خلال التعايش السلمي لمختلف الأعراق والأجناس على أراضيها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات