الافتتاحية: الأولوية لحياة الإنسان أينما كان

  • 15 مارس 2020

اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة مجموعة إجراءات وسياسات، لا يمكن وصفها إلا بالمتقدمة والمتطورة، والتي تتفق في الوقت نفسه مع حقوق الإنسان وحماية حياته، انطلاقاً من قاعدة أساسية تقوم على أن الأرواح أهم وأغلى من أي اعتبار آخر، ليلحظ المتتبع لسلسلة الإجراءات تلك، سواء كانت على الصعيد الوطني أو الدولي، أن قيادة الدولة الرشيدة، تبذل الغالي والنفيس للتخفيف عن المصابين بالأوبئة والأمراض أينما كانوا، وتجنيب الأصحاء منهم التعرض للإصابات؛ ففي هذه الأوقات ليست الأهمية للاختلافات العرقية أو الدينية أو اللغوية أو الجغرافية، إنما الأولوية هي للإنسان أينما كان.
على الصعيد الوطني، وبعد أن تم إعلان بدء «التعلم عن بعد» في مطلع مارس الجاري، يأتي إعلان حكومة دولة الإمارات بدء «العمل عن بعد»، الذي يبدأ اليوم الأحد 15 مارس، ويستمر لمدة أسبوعين قابلة للتجديد، بوصفه من أهم القرارات التي تحمي الفئات الأكثر تعرضاً للعدوى من فيروس كورونا المستجد، والحفاظ على صحة وسلامة الأفراد والمجتمعات، من دون التأثير سلبياً في انسيابية العمل وكفاءته في الجهات والقطاعات كافة، ولاسيما في ظل ما تمتلكه الدولة من بنية تحتية تكنولوجية وتقنيات حديثة، ذات مواصفات عالمية.
نظام «العمل عن بُعد» في الحكومة الاتحادية، الذي يشمل الموظفات الحوامل، والأمهات اللاتي يعلن أطفالاً من الصف التاسع فما دون، ولا تتطلب مهامهن الوظيفية ضرورة وجودهن في مقر العمل، وأصحاب الهمم، والمصابين بأمراض مزمنة وحالات ضعف المناعة وأعراض تنفسية، والموظفين من الفئة العمرية التي تتجاوز 60 عاماً، جاء ليكون دلالة ناصعة ليس فقط على إيلاء دولة الإمارات الإنسان أولوية بالغة، وأنه ميزة إضافية للموظف فحسب، بل يؤكد كذلك أن الدولة تكرّس التكنولوجيا لوقاية المجتمعات من الأمراض وتحقيق منفعة في الوقت نفسه للمؤسسات والجهات التي تعمل على تفعيل هذا النظام؛ اعتماداً على شروط تتعلق بكفاءة الفرد وقدرته على تأدية مهامه من المنزل، ومدى ملائمة البيئة المنزلية لأمن الإنسان وأمن العمل أيضاً، فضلاً عن أن الموظفين الذين يعملون ضمن منظومة «العمل عن بعد»، يكونون أكثر إنتاجية وسعادة وطمأنينة على أرواحهم.
أما على الصعيد الدولي، ومن باب تأكيد المؤكد بأن دولة الإمارات على استعداد دائم لعون الأشقاء والأصدقاء ومدّ يد العون إليهم في أقسى الظروف وأشدها خطورة، فإن رحلة الطاقم الطبي والمتطوعين الإماراتيين، الذين سافروا عبر الطائرة الخاصة التي أرسلت لإجلاء 215 شخصاً من رعايا دول شقيقة وصديقة، من مدينة «ووهان» الصينية، تشير إلى أن الإماراتيين مستعدون لحمل أرواحهم على كفوفهم في سبيل عون إخوتهم في الإنسانية في كل مكان؛ فقد أظهرت مشاهد تلفزيونية مصورة للطائرة وكأنها وحدة طبية متكاملة وجاهزة لاستقبال هؤلاء الرعايا، في مشهد برهن على قدرة الدولة على مواجهة التحديات والتغلب عليها، ومقدار الإنسانية التي يتحلى الإماراتيون بها، في فزعة تستحق الفخر والثناء والتقدير؛ حيث قال الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، في تغريدة لسموه على حسابه على «تويتر»: «بتوجيهات سيدي الشيخ خليفة بن زايد وأوامر سيدي الشيخ محمد بن زايد على قيم الخير والعطاء والبذل، هبت رياح الإمارات بالغوث، من وطن الإنسانية إلى الصين والعالم أجمع».
إن دولة الإمارات لم تتوقف يوماً عن تقديم العون والمساعدة لشعوب العالم كافة، فهبّت على الدوام لنجدة المنكوبين والمتضررين والمحتاجين في مِحَنِهم وكربهم، حريصة عبر مواقفها الإنسانية على بث روح الخير في نفوس أبنائها وحثّهم على التطوع والاستجابة لتلبية النداء من كل مكان، مبتغاها في ذلك مساعدة الدول والشعوب على تجاوز أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، ومساعدة المتضررين من النكبات والأزمات والحروب وانتشار الأوبئة والأمراض، لنيل حقوقهم الطبيعية من غذاء ودواء ومساكن وغيرها من أوجه الدعم المختلفة، التي تحقق الآمال والطموحات في التنمية والاستقرار، وتبقي دولة الإمارات صورة ناصعة ونموذجاً ملهماً في الدعم ومساعدة الأشقاء والأصدقاء، ومساعدة ورعاية كل ذي حاجة في أرجاء المعمورة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات