الافتتاحية: اقتصاد وطني صامد في وجه التحديات

  • 24 مارس 2020

كما يكمن همّها الأول في حماية وسلامة الناس وتأمين أقصى درجات الاستعداد والرعاية الصحية لهم، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة لا تدخر جهداً في حماية أموالهم وأعمالهم الكبيرة والصغيرة على حدٍّ سواء؛ فرعاية مصالح الناس وممتلكاتهم ودعم متانة أعمالهم سيّان على هذه الأرض الطيبة، مع رعاية الأرواح وتعزيز الخدمات بصنوفها كافة؛ فهذا الوطن الكبير بقيادته وأهله ومجتمعه، سيبقى آمناً ومستقراً، ما دامت الحياة تتنفس، وما دامت الأرض تحتضن على ترابها أي إنسان يعمل ويجدّ ويبذل كل ما لديه من أجل تنمية نفسه وأهله وبلده، وكما كانت وستبقى صحة الإنسان والمجتمع الاختيار الأول لقيادة الدولة الرشيدة، فإن طرح المبادرات التحفيزية للاقتصاد هي أيضاً الخيار والاختيار الأول لها.
إن الجدية في خدمة مجتمع دولة الإمارات، سواء كانوا مواطنين أو مقيمين، أو أفراداً أو شركات صغيرة ومتوسطة وكبيرة، أو رجال أعمال أو مستثمرين، تتجسد بأبهى صورة لها في هذه الأثناء؛ فاعتماد مجلس الوزراء، يوم الاثنين الأول من أمس، مجموعة قرارات ومبادرات تحفيزية، جاء ليكون عنواناً مشرقاً في هذه المرحلة التي يعيشها العالم، يتلخص معناه في دعم القيادة الرشيدة لاستمرارية الأعمال وتحفيز الاقتصاد الوطني؛ حيث اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، حزمة حوافز اقتصادية بقيمة 16 مليار درهم، ليصل إجمالي الحزم الاقتصادية التي تم إعلانها مؤخراً إلى 126.5 مليار درهم، في إمارة أبوظبي ودبي والمصرف المركزي، ما يعزز من متانة الاقتصاد الوطني بقطاعاته كافة، ويبقي الدولة ومؤسساتها قادرة على التأقلم بأريحية مع التطورات والمستجدات التي طرأت في ظل الإعلان عن فيروس كورونا المستجد «كوفيد – 19» بوصفه وباءً.
القرارات الأخيرة لمجلس الوزراء، لم تتوقف عند تقديم مليارات الدراهم لدعم الاقتصاد الوطني، برغم أهميتها، إنما تم اعتماد قرارات إضافية عدّة؛ كتعليق تحصيل الغرامات الإدارية لـ 6 أشهر قابلة للتمديد، وتخفيض رسوم تصاريح العمل للمنشآت الصغيرة، التي لديها عمالة مسجلة من 1 إلى 6 عمال، وتخفيض رسوم وزارة الاقتصاد ودعم الشركات والأعمال، من خلال رد 50% من الضمانات المصرفية على المنشآت والمحصلة من وزارة الموارد البشرية والتوطين، المقدرة بـ 3 آلاف درهم عن كل عامل، ورد 50% من الضمانات المالية المحصلة من قبل الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية، إضافة إلى إقرار تنفيذ دعم تنفيذ مشاريع البنية التحتية التي تنفذها الحكومة الاتحادية، وتشكيل لجنة استمرارية الخدمات الحكومية، لرفع مستوى الفاعلية والجاهزية في الخدمات الإلكترونية، فضلاً عن تحقيق الاستفادة القصوى للمتعاملين في الحصول على الخدمات الحكومية خلال فترة الطوارئ، وغير ذلك.
إن حرص القيادة الرشيدة على متابعة الأوضاع المستجدة عن كثب، ومواصلتها اتخاذ كل ما من شأنه حماية القطاعات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والأمن الإنساني، لا يمكن إلا أن يؤكد حقيقة أساسية واحدة، هي أن هذه الدولة قادرة على الوقوف صلبة وقوية في وجه المستجدات؛ كيف لا وهي من تعمل منذ سنوات على مبادئ تقوم على التنويع الاقتصادي والمرونة والحرية والابتكار ودعم الأعمال وتحويل الدولة إلى وجهة جاذبة للعيش والعمل والاستثمار، وكيف لا وهي من وضعت استشراف المستقبل الذي يقوم على رصد وتحليل التحديات والاستعداد لها على رأس أولوياتها، وكيف لا وهناك قيادة حكيمة نشأت وتربت على يد الوالد المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي لم يتوقف يوماً عن حماية أبنائه ورعايتهم وإضفاء المعنى الإنساني الجميل على حياتهم، وعلى حياة الإخوة والأصدقاء في كل مكان من هذا العالم الشاسع. إنها دولة الإمارات، التي تعلي في الأنفس والأرواح قيم الأمل والتسامح، وتعزز من معايير واستراتيجيات الاستعداد للمستقبل مهما حمل من تحديات.

Share