الافتتاحية: استمرار العبث الإيراني

  • 18 سبتمبر 2019

شكلت الهجمات بطائرات مسيرة على منشأتَين نفطيتَين سعوديتَين تابعتَين لشركة «أرامكو» في كل من بقيق وخريص تهديداً خطيراً لإمداد الطاقة العالمية، حيث يشكل حجم إنتاج الموقعَين معاً نحو 50% من الإنتاج النفطي السعودي أو 5% من الإنتاج النفطي اليومي العالمي. ويُنتج حقل خريص النفطي نحو 1%، من مجمل إنتاج النفط العالمي، وتعد بقيق أكبر منشأة للشركة، مع قدرة على تكرير 7% من الإمداد النفطي العالمي، ولذلك، فإن وقوع هذه الهجمات أعقبه ارتفاع كبير ولافت للنظر في أسعار النفط، حيث أغلق النفط مرتفعاً نحو 15% أول أمس الاثنين، مع تسجيل برنت أكبر قفزة له فيما يربو على 30 عاماً وبأحجام تداول قياسية، وتَحدد سعر تسوية العقود الآجلة لخام برنت عند 69.02 دولار للبرميل، مرتفعاً 8.80 دولار بما يعادل 14.6%، في أكبر زيادة بالنسبة المئوية ليوم واحد منذ عام 1988 على الأقل.
ومن هنا، جاءت ردود الأفعال الدولية القوية المنددة بهذه الهجمات، التي أعلنت جماعة الحوثي الانقلابية مسؤوليتها عنها، وهو ما كان محل تشكيك دولي كبير، حيث اتهم وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إيران بأنها من قامت بتنفيذ هذه الهجمات، وبطبيعة الحال، فإن طهران نفت هذا الاتهام، لكن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، شكك في زعم إيران ألا علاقة لها بالهجمات. وكتب على تويتر يقول: «تذكروا عندما أسقَطت إيران طائرة مسيرة قائلة إنها كانت في مجالها الجوي بينما لم تكن (الطائرة) في الحقيقة على مقربة منه أبداً. تمسكوا بشدة بتلك القصة برغم علمهم بأنها كذبة كبيرة. والآن يقولون إنه لا علاقة لهم بالهجوم على السعودية.. سنرى!».
من جانبها، أكدت المملكة العربية السعودية أن الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها منشأتان نفطيتان في كل من بقيق وخريص موجهة بالدرجة الأولى إلى إمدادات الطاقة العالمية، وهي امتداد للأعمال العدوانية السابقة التي تعرضت لها محطات الضخ لشركة أرامكو السعودية باستخدام أسلحة إيرانية. وقالت السعودية في بيان صادر عن وزارة الخارجية إن التحقيقات الأولية أسفرت عن أنه استُخدم في الهجمات أسلحة إيرانية، والعمل جارٍ على التحقق من مصدر تلك الهجمات.
إيران إذن متهمة بالضلوع بشكل مباشر في الهجمات التي تمت على المنشأتين النفطيتين السعوديتين، اللتين تعتبران مسؤولتين عن إنتاج 5% من الإنتاج النفطي اليومي العالمي، وهو أمر خطير للغاية يدل على استمرار العبث الإيراني في المنطقة، ولا شك في أن الهدف من هذه الهجمات هو استهداف إمدادات الطاقة العالمية، حيث تعد شركة أرامكو، المملوكة للدولة في السعودية، أكبر شركة منتجة للنفط في العالم؛ إذ تنتج 10% من مجمل إنتاج النفط العالمي، وهذه الهجمات هي في الوقت نفسه امتداد للأعمال العدوانية السابقة التي تعرضت لها محطات الضخ لشركة أرامكو السعودية باستخدام أسلحة إيرانية.
لقد أثار ضلوع إيران في الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشأتين نفطيتين في السعودية ردود فعل قوية منددة؛ فبالإضافة إلى رد الفعل الأمريكي، كان للاتحاد الأوروبي موقف قوي أيضاً، حيث أعرب الأمين العام لـ «الناتو»، ينس ستولتنبرغ، عن «قلق بالغ» إزاء تصاعد التوتر بعد الهجوم الذي استهدف أرامكو السعودية، متهماً إيران بـ «زعزعة» استقرار المنطقة. ونقلت «فرانس برس» عن ستولتنبرغ قوله: «ندعو كل الأطراف إلى منع وقوع هجمات من هذا النوع؛ لأن تداعياتها السلبية قد تنعكس على مجمل المنطقة، ونشعر بقلق بالغ إزاء احتمال التصعيد». واتهم المسؤول الأطلسي إيران بـ «دعم مجموعات إرهابية مختلفة، وبالمسؤولية عن زعزعة استقرار المنطقة بأكملها».
هذا التنديد الدولي الواسع بالسلوك العبثي للنظام الإيراني، يعبر عن موجة غضب شديدة ضد طهران، وهذا أمر جيد، لكن الأهم هو إيقاف هذا السلوك العبثي الذي لم يعُد مصدر تهديد إقليمي فحسب، بل بات مصدر تهديد لمورد الطاقة الرئيسي في العالم؛ ممثلاً في النفط.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات