الافتتاحية: استحقاقات رئيسية أمام السلطة الجديدة في ليبيا

  • 20 فبراير 2021

تأتي الأهداف الثلاثة الرئيسية التي وضعها محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي الجديد، أمام السلطة التنفيذية الموحدة المؤقتة، التي انتُخِب أعضاؤها مؤخرًا في جنيف، بمنزلة استحقاقات أساسية يُطمح من خلالها الوصول إلى ليبيا جديدة تتسم بالاستقرار والسلام، وتحقق للشعب الليبي، الذي عانى الفوضى والصراع سنوات طويلة، آماله بحياة آمنة وكريمة؛ إذ قال المنفي إن أهم الأهداف المتوخاة تتمثل في دعم عمل اللجنة العسكرية المشتركة من أجل تأسيس المؤسسة العسكرية، من خلال المهنيين والمتخصصين، ثم توحيد المؤسسات التنفيذية لرفع المعاناة عن المواطن، إضافة إلى مهمة السلطة التنفيذية الجديدة في المصالحة، مشيرًا إلى أنها «الأرضية التي سوف نقف عليها لكي نصل إلى الدولة المدنية المرجوة بالانتخابات نهاية هذا العام».

هذه الاستحقاقات الثلاثة التي ركّز رئيس المجلس الرئاسي الليبي الجديد عليها، تؤكد ضرورة أن يكون العمل جماعيًّا، أساسه تكاتف الأطراف كافة، حتى يصل الجميع إلى دولة مدنية تحكمها قواعد السلام والأمن، وتضمن لليبيين العيش بكرامة واستقرار، ضمن أسس من العدالة وتكافؤ الفرص؛ فبعد مرور عقد على ثورتهم التي أسقطت نظام العقيد الراحل معمر القذافي، الذي حكم ليبيا نحو 42 عامًا ، فإن أبناء الشعب الليبي ما زالوا يأملون تحسين وضعهم المعيشي، وتوفير خدمات أساسية، ولاسيما في قطاعي الصحة والتعليم، اللذين يعدّان من القطاعات الأساسية الواجب توافرها للأفراد والمجتمعات حتى تنهض.

ويكمن الطموح، بعد أن تم انتخاب السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا، بأن تضمّد جراح الليبيين، ويتوقف الانقسام وتنتهي المعارك العسكرية التي تسببت بخسارات كبيرة في الأرواح، وأتاحت للميليشيات الإرهابية نهب ثروات ليبيا والعبث بأمنها واستقرارها وحولتها إلى ساحة صراع كبرى؛ وخصوصًا تلك الأعمال التي قامت بها الكتائب والميليشيات المسلحة التي قادتها عناصر من «الإخوان» وتنظيم «أنصار الشريعة»، وغيرهما من التنظيمات الإرهابية الممولة من الخارج، سعيًا إلى تأجيج الفوضى وأخذ الدولة وشعبها إلى مصير مجهول، عبْر بسط هذه التنظيمات سيطرتها الكاملة على المشهد الليبي. كما كان لدول إقليمية؛ كتركيا، دور كبير في زعزعة أمن ليبيا وتهديد استقرارها؛ من خلال إرسال مرتزقة ومستشارين عسكريين وجنود أتراك إليها، تسبب بتنامي معدلات الفوضى وزيادة حدّة الصراع فيها، أكثر من ذي قبْل، إذ جعلت قوات المرتزقة ليبيا تعاني المرارة من جرّاء ما تسببت به من صراعات، أثرت سلبيًّا في حياة شعبها، وأدّت إلى انهيار الاقتصاد، وأدخلت البلاد في مزيد من الفوضى والصراع.

لقد بات يُنظر إلى مسارات الحل السياسي في ليبيا، بدءًا من توقيع وقف إطلاق النار، ومخرجات مؤتمر برلين للسلام التي يجب الالتزام بها، ثم إعلان الأمم المتحدة في نوفمبر 2020، التوصّل إلى اتفاق بإجراء انتخابات عامة في ديسمبر المقبل، تلاه انتخاب سلطة تنفيذية جديدة تم إعلانها مؤخرًا في جنيف، بأمل كبير في توحيد مؤسسات الدولة الليبية، وتقوية المؤسستين الأمنية والعسكرية، وتنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية، بما يطوي صفحات العنف والفوضى في ليبيا، ويحقق مسارات الحل الثلاثة، العسكرية والسياسية والاقتصادية، ويعطي الأولوية للمصالحة الوطنية، ولاسيما أن الليبيين الآن أمام فرصة حقيقية للسلام والاستقرار.

Share