الافتتاحية: استثمار أمثل في منظومة التعليم المهني

  • 14 أغسطس 2019

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة تطوير منظومتها التعليمية، انطلاقاً من مجموعة اعتبارات تتعلق بتطوير وتنمية معارف ومهارات الكفاءات الشابة، وتمكينهم من الخبرات اللازمة لخوض حياتهم الوظيفية والمهنية باقتدار وكفاءة كبيرين؛ حيث لم يعد الأمر يتوقف عند ذهابهم إلى المدارس والجامعات، ودراستهم مناهج علمية دقيقة ومدروسة، وتأمين بنية تحتية تمكنهم من نيل شهادات علمية وأكاديمية على يد معلمين ومدرسين أكفاء، إنما توسع ذلك إلى التركيز على صناعة منظومة تعليم مهنية، تواكب الحاجات الحقيقية لسوق العمل، والتطورات العالمية الخاصة بأحدث العلوم التقنية والفنية.
وتزامناً مع اليوم العالمي للشباب الذي يصادف الـ 12 من أغسطس من كل عام، وانطلاقاً من أهمية تعزيز وتطوير منظومة التعليم المهني والفني، وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بإطلاق «المدرسة المهنية لشباب الإمارات»، التي ستفتتح أبوابها قبل نهاية العام الجاري، وتُدار بالكامل من قبل الشباب، لتكون أكبر منظومة تعليم تنفيذي ومهني في الدولة والمنطقة، هدفها سدّ الفجوة بين التجربة الأكاديمية والاحتياجات التي يوفرها سوق العمل للشباب، من خلال تطبيق مبدأ المشاركة الجماعية على منظومة التعليم التنفيذي، وتوفير نمط جديد من البيئة التشاركية القائمة على التجارب والدراسات المهنية والبرامج العملية، حيث ستركز هذه المدرسة على الشباب في الدولة من الفئة العمرية 15-35.
ولأن المنظومة التعليمية بحاجة إلى تطوير وتحديث مستمرين، جاء إطلاق «المدرسة المهنية لشباب الإمارات»، لتتضمن نموذجاً تعليمياً وتدريبياً رائداً، يسهم في تأهيل الشباب في المجالات التنموية كافة، وتجهيز ثروة بشرية مجهزة بالأدوات الأكاديمية والعلمية والمهنية كافة لقيادة مسيرة المستقبل المستدام، الذي يسدّ الفجوة بين التجربة العلمية الأكاديمية وبين سوق العمل، نتيجة لتطور القطاعات المهنية والوظائف المستجدة التي تحتاج إلى التأهيل العملي والتدريب المهني والفني، بشكل يوازي التطورات الجارية في التعليم النظري، ويرفد الدولة ومؤسساتها بالخبرات والمؤهلات الخاصة في قطاعات وظائف المستقبل، الذي يتحقق من خلال تمكين الشباب بالأدوات التدريبية الأمثل، التي تمكنهم من الإسهام في تحقيق مستهدفات الدولة في أن تصبح أفضل دولة على مستوى العالم، وفقاً لـ «مئوية الإمارات 2071».
إن انفتاح دولة الإمارات واطلاعها المتواصل على التجارب الدولية الناجحة في مجال التعليم المهني والفني، جعلها تمعن النظر في أهمية استحداث منظومة تعليمية تُعنى بصقل المهارات الشابة وضمّهم إلى قطاع العمل الفني والمهني الذي يواكب مستجدات أسواق العمل؛ فالتجربة الفنلندية مثلاً، أثبتت تأثير التعليم الفني والمهني والتدريب التقني المباشر في الاقتصاد الوطني، ودوره في تزويد المؤسسات الوطنية بالخبرات والمهارات النوعية، بما يوائم المعروض من التخصصات مع الطلب على المهارات في سوق العمل، من المهندسين والعلماء والفنيين، وبما يجنب الدولة الاعتماد على العمالة الأجنبية لتلبية الطلب المرتفع على ذوي المهارات الحرفية والتقنية والفنية.
كما يُنظر إلى التجربة الماليزية، في تطوير منظومة التعليم المهني والفني، بالكثير من الاهتمام، وتركيزها على إنشاء العديد من معاهد التدريب المهني لاستيعاب طلبة المدارس، وتأهيلهم لدخول سوق العمل، وخاصة في المجالات التقنية والتكنولوجية، وإنشاء مدارس تساعد الطلبة على تطوير مهاراتهم في مجالات أنظمة التصنيع المتطورة وشبكات الاتصال، وتخصيص جزء كبير من الميزانية لتدريب وتأهيل الحرفيين، ونشر البحوث العلمية وابتعاث الآلاف من شبابها للدراسة في أفضل الجامعات الأجنبية.
لقد أدركت دولة الإمارات أن تجارب الدول المتقدمة في التعليم المهني والتقني، أثبت دور هذا النوع من التعليم في نهضة الدول وتقدّمها على سلم التنمية البشرية، وذلك من خلال تأهيل كوادر وطنية شابة قادرة على المنافسة في سوق العمل بكفاءة، بشكل يواكب الطفرة التي تشهدها دولة الإمارات في المجالات كافة، وهو ما حفّزها لتبني نهج خاص بتطوير التعليم المهني والتقني، باعتباره نقطة الانطلاق الأولى نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والبوابة الأساسية لجعل هذه الكوادر تسهم بفاعلية في تحقيق نهضة الدولة وتطورها، لما ينطوي عليه من أهمية في سدّ الفجوة بين متطلبات سوق العمل ومخرجات التعليم، لقدرته على تخريج كوادر ماهرة وقادرة على المنافسة، بما يخفض من معدلات البطالة ويحسّن دخل الفرد ومستوى معيشته.

Share