الافتتاحية: اتفاق السودان… مرحلة جديدة نحو الأمن والاستقرار

  • 19 أغسطس 2019

شكّل تسارع الأحداث والتطورات السياسية الإيجابية في السودان الشقيق مناسبة عزيزة على قلب كل مواطن إماراتي وعربي غيور على مصلحة الأمة السودانية الاستراتيجية، قبل أن تكون مناسبة سعيدة لأبناء النيل. ذلك أن التحلي بروح النضال والتشبث بالمسؤولية من أجل بناء الوطن والحرص على سمعته ورفعته ظلت هي الروافد الأساسية التي تمسك بها أبناء السودان طيلة الأشهر الماضية.
فقد كشفت الأحداث الصعبة التي عاشها الشعب السوداني منذ ثلاثين سنة، بما تخللها من تحديات جسام أن الصبر والنضال الواعي هو الطريق الوحيد للوصول بالوطن إلى بر الأمان، وذلك هو ما جعل السودانيين اليوم بكافة أطيافهم يحتفلون بمناسبة توصل المجلس العسكري وتحالف قوى الحرية والتغيير إلى الاتفاق على إدارة مرحلة انتقالية يشترك فيها كل أبناء الوطن من مدنيين وعسكريين تمهيداً للانتقال إلى مرحلة الحكم المدني في البلاد.
ولذا فإنه يحق اليوم للشعب السوداني أن يفرح بما حققه من نتائج، وأن يعبر عن فرحة الإنجاز بالاحتفالات الشعبية العفوية، وخاصة أنه ما من شيء يستحق أن يفرح به الشعب السوداني اليوم أكثر من نجاحه في تجاوز المطبات الأمنية والتعقيدات السياسية التي كادت أن تجرف أوضاع البلاد إلى منحدر عميق. لكن مرونة وحكمة أبناء السودان وجهود الإخوة والأشقاء ومؤازرة المجتمع الدولي قد استطاعت أن تنقذ هذا البلد الغني بتاريخه، الواعي بثقله السياسي والاقتصادي، من محاولات التخريب والهدم.
وبما أن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت من بين الدول السباقة التي واكبت ودعمت مسار التحول السياسي السلمي في السودان، فإنها اليوم تعبر عن فرحتها الكبيرة بتوقيع المجلس العسكري وتحالف إعلان قوى الحرية والتغيير «الوثيقة الدستورية». آملة بذلك أن يقود هذا الحدث إلى إسدال الستار على حقبة مظلمة من تاريخ البلاد وفتح الباب واسعاً لمرحلة جديدة لبناء نظام حكم مدني رشيد. ولذا حرصت على أن تكون من بين الدول الحاضرة والمشاركة في لحظات التحول تلك، ممثلة في معالي ‎الدكتور سلطان الجابر، وزير دولة، إضافة إلى معالي حمد محمد حميد الجنيبي سفير الدولة لدى جمهورية السودان والسفير عبدالله مطر المزروعي مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والتعاون الدولي.
وقد بين معالي الدكتور أنور قرقاش موقف الإمارات الثابت تجاه السودان الشقيق بقوله في تغريدة له على موقع «تويتر» أن «الإمارات متحمسة للتطورات الجارية في السودان، وتدعم الانتقال السياسي والدستوري السلمي» مؤكداً معاليه أن دولة الإمارات ستعمل مع السودان والأصدقاء والحلفاء من أجل سودان مزدهر ومستقر.
وهو الموقف نفسه الذي أكده معالي ‎الدكتور سلطان الجابر، وزير دولة، بقوله إن الإمارات ستقف مع السودان في مسعاه نحو تأسيس نظام سياسي قادر على النهوض بالدولة والسير فيها نحو مستقبل مزدهر. معرباً في الوقت نفسه عن تطلع دولة الإمارات إلى أن تشكل هذه الخطوة الإيجابية والمهمة بداية لمرحلة جديدة تضمن مشاركة كل الأطياف الشعبية الوطنية فيها، بما ينعكس على رسوخ النظام السياسي واستقراره. وأضاف معاليه: إن الانتقال السلمي للسلطة عبر طريق الحوار الوطني هو الطريق الأفضل والضامن الوحيد لتقدم الدول ورفعتها، وخاصة أن تجارب الفوضى أدت إلى نتائج كارثية على العديد من شعوب المنطقة.
إن التحول الأخير في السودان يؤشر إلى أن هذا البلد سيعيش عهداً جديداً يليق بأهل السودان الشرفاء وينسجم مع تطلعاتهم نحو مستقبل أفضل لبلد غني بموارده، لكنه عاش فقيراً بسبب سياسات حُكمٍ رفع من الشعارات أكثر مما أنجز للوطن على مدى ثلاثين عاماً مضت. ولذا فإن السودان الذي يستعيد اليوم عقوله المهاجرة وطاقات أبنائه الخلاقة يعد مكسباً جديداً للأمة العربية ولقارة إفريقيا والعالم أجمع.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات