الافتتاحية: إيران تواصل تهديد أمن المنطقة واستقرارها

  • 3 أكتوبر 2020

على الرغم مما تعانيه من مشكلات داخلية لا تعدّ ولا تحصى، وما تمر به من أزمات متلاحقة، تصرّ إيران على الاستمرار في ممارساتها الاستفزازية ضد جوارها وعلى وجه الخصوص دول الخليج العربية، وتكريس سياساتها التي تهدد السلم والأمن والاستقرار عبر منطقة الشرق الأوسط كلّها، غير عابئة بالدعوات والمساعي والمبادرات الإيجابية الساعية إلى صياغة مفهوم جديد للعلاقات على ضفتَي الخليج العربي تقوم على مبادئ التعاون والاحترام المتبادل وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

فمنذ قيام ثورة الخميني عام 1979 وعلى مدار أكثر من 41 عامًا لم تفتأ إيران وقياداتها المتعاقبة تنادي بتصدير ثورتها، وتعمل على إثارة البلبلة وتحريض شعوب دول المنطقة بمكوناتها المختلفة ضد أوطانها وقياداتها، ولم تكفّ عن محاولاتها لإذكاء الخلافات وإشعال الصراعات بين شعوب المنطقة على أسس طائفية، أو التذرع بمقاومة الاحتلال والتدخل الأمريكي والغربي في شؤون المنطقة، متناسية أن سلوكياتها وتصرفاتها العدائية وتمرّدها على القوانين والشرائع والاتفاقات التي تحكم العلاقات بين الدول وتنظمها هي السبب الأول في التوتر الذي تعيشه المنطقة والدافع الأساسي والرئيسي للقوى الدولية للتدخل فيها لوضع حدّ لكل ما تمارسه أذرعها وميليشياتها بين الحين والآخر بحق حركة التجارة العالمية، وحرية الملاحة في الممرات المائية التي تضمّها.

قبل أيام عدّة ضبطت السلطات السعودية خلية إرهابية تخطط لاستهداف أمن المملكة وتنفيذ عمليات تخريبية لترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، وتبين من خلال التحقيقات أن هذه الخلية الإجرامية ترتبط بميليشيات الحرس الثوري الإيراني، وأن بعض عناصرها تلقوا تدريباتهم العسكرية والميدانية في مواقع تابعة له، وتعلموا طرق وأساليب صناعة المتفجرات على أيدي خبرائه.

وفي العراق، تعتدي الميليشيات الإرهابية المدعومة من إيران، وبتحريض منها كل يوم، على سيادة الدولة وتقوض جهودها لإرساء الأمن وفرض سيادة القانون، ومنع استخدام الأراضي العراقية ساحة لتصفية الحسابات، وهي جميعًا دلالات واضحة على أن نظام طهران لا يريد الاستجابة إلى دعوات الحكمة والعقل، وأنه مصرّ على استراتيجيته التي لم تجلب لشعبه سوى المزيد من الشقاء والبؤس، وللمنطقة غير التوتّر وإذكاء مقومات الصراع.

إيران التي أنهكتها مغامراتها الخارجية المدفوعة بأحلام الإمبراطورية وأوهام السيطرة والنفوذ، واستنزفتها تدخلاتها في كلٍّ من العراق وسوريا ولبنان واليمن، في حين تخنقها سياسة الضغط الأقصى التي تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكي تجاهها إلى درجة أكّد فيها رئيس منظمة التخطيط والميزانية فيها أواخر شهر أغسطس الماضي أنها لم تعد قادرة على بيع برميل نفط واحد حتى مقابل الغذاء والدواء، مدعوة اليوم إلى أن تفيق من أحلامها وأن تتخلى عن نهجها العدائي، وأن تتنبّه قبل فوات الأوان إلى ما يواجهها من تحديات داخلية، في مقدّمتها تفشي فيروس كورونا إلى مستويات خطرة جدًا بعد أن امتلأت مستشفياتها بالكامل بالمصابين، وحالة الاحتقان الشعبي نتيجة ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والتضخم، وانهيار قيمة العملة الذي ينذر بانفجار الوضع وخروجه عن السيطرة، وهي جميعًا ملفات عاجلة وملحّة ستكون لها آثارها الكارثية إذا ما واصل النظام ومسؤولوه التعامل معها بالعنجهية والتجاهل ذاتيهما.

الإشارات كلها التي ترسلها طهران لا تبعث على التفاؤل، فردّها على دعوات دولة الإمارات المتكررة لإنهاء احتلالها لجزرها الثلاث «طنب الكبرى» و«طنب الصغرى» و«أبو موسى» وحل النزاعات بالطرق السلمية واحترام مبادئ حسن الجوار، واستمرارها في دعم وتسليح الميليشيات الإرهابية، يكشف حقيقة أن نظامها ما زال مصرًّا على التعامي عن الحقائق والمضي في طريق الغيّ، وأنه لم يدرك بعد أن أقصر الطرق وأسهلها نحو خروج بلاده من عزلتها الإقليمية والدولية وعودتها إلى المجتمع الدولي، هو التخلّي عن الأطماع، والكفّ عن سياسات الغطرسة والتأزيم ومحاولات نشر الفوضى، والتعاون الجاد والصادق مع دول المنطقة لزرع الثقة، ونشر ثقافة الازدهار والتنمية.

Share