الافتتاحية: إنجاز تاريخي يعزز مكانة الدولة عالمياً في الطاقة

  • 5 نوفمبر 2019

منجزات دولة الإمارات العربية المتحدة وإمكاناتها الضخمة في قطاع الطاقة على اختلافه، تكلل أخيراً، وخلال ترؤس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة نائب رئيس المجلس الأعلى للبترول، حفظه الله، اجتماع المجلس الأعلى للبترول، في مقر «أدنوك» الرئيسي، بإعلان اكتشافات وزيادات في احتياطيات النفط والغاز في إمارة أبوظبي. هذا الإنجاز التاريخي للدولة جاء بفضل دعم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، خطط وجهود تطوير قطاع النفط والغاز وزيادة القدرات الإنتاجية فيه ومساعي شركة «أدنوك» لاستثمار موارد الطاقة بما يضمن تحقيق قيمة مستدامة لدولة الإمارات وشعبها، وهذا ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله.
إن اكتشاف وإضافة احتياطيات هيدروكربونية جديدة تقدّر بـ 7 مليارات برميل من النفط الخام، و58 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز التقليدي، واكتشاف موارد غاز غير تقليدية قابلة للاستخلاص بقيمة تقدّر بـ 160 تريليون قدم مكعبة قياسية، وهي اكتشافات تعدّ الأولى من نوعها على مستوى المنطقة، بوصفها مؤشراً لبداية مرحلة جديدة في تطوير الموارد الهيدروكربونية غير التقليدية، أسهم في تقدّم دولة الإمارات من المرتبة السابعة إلى السادسة عالمياً من حيث احتياطيات النفط والغاز، بإجمالي احتياطيات بلغ 105 مليارات برميل من النفط، و273 تريليون قدم مكعبة من الغاز التقليدي. كما يُنظر إلى خروج المجلس الأعلى للبترول، بقرار تاريخي، يتعلق بإطلاق آلية تسعير جديدة لخام النفط القياسي «مربان»، الذي تستخدمه «أدنوك» لبيع إنتاجها من النفط الخام من الحقول البرية، والمصادقة على إلغاء القيود الحالية للوجهات على مبيعات «مربان»، إلى التقدّم البارز في استراتيجية «أدنوك» القائمة على التوسع في عملياتها في مجال التكرير والبتروكيماويات، بهدف زيادة القيمة وتمكينها من تحقيق أكبر العائدات من كل برميل نفط تنتجه، وتؤكد حجم ونوعية الدور المحوري للشركة في تحقيق طموحات الدولة الاقتصادية والتنموية، وجهودها البارزة في استقطاب الاستثمارات الخارجية، عبر نهج يقوم على التوسع في الشراكات الاستراتيجية، وإيجاد المزيد من الفرص الاستثمارية المشتركة التي تسهم في تحقيق أقصى قيمة من أعمالها في قطاع النفط والغاز، من خلال توظيف أحدث التطبيقات الرقمية والتكنولوجية، واعتماد مبادرات متقدمة في تطوير وتمكين الكوادر المواطنة والمؤهلة من أصحاب الكفاءات.
لقد قامت سياسات دولة الإمارات في قطاع الطاقة على المرونة ومواكبة التغيرات والتطورات الجارية في هذا القطاع على المستوى العالمي، وهو ما أوصلها إلى تبوؤ المركز السادس عالمياً من حيث احتياطيات النفط والغاز، الأمر الذي يعطي دلالات كثيرة ومهمة في هذا الصعيد، أهمها تعزيز مكانة الدولة كمورد عالمي موثوق به ودائم ومستقر في إمدادات الطاقة، وهو إشارة بالغة الأهمية إلى أن قطاع الطاقة في الدولة يلعب دوراً هاماً في سياساتها الداخلية والخارجية؛ فمنذ اكتشاف النفط والغاز قبل أكثر من نصف قرن، أصبحت الدولة عضواً رئيسياً في أسواق الطاقة العالمية، وتحولت إلى صاحبة دور مهم في تحقيق الاستقرار في أسواق النفط العالمي، لكونها تعدّ من أكبر منتجي النفط في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وفي العالم.
وبرغم توجهات دولة الإمارات نحو ترسيخ مكانتها العالمية في سوق الطاقة التقليدية، فإن ذلك لم يثنها عن التوجه نحو تنويع مصادر الطاقة لديها، سعياً إلى مواكبة الطلب المتزايد على تلك المصادر، وتقليل الاعتماد بشكل رئيسي على المصادر التقليدية؛ التي تشمل النفط والغاز، وتأهيل كوادرها المواطنة، وحرصها على عقد اتفاقات وشراكات دولية لتبني أفضل الممارسات العالمية في قطاع الطاقة، بما يسهم في تعزيز النمو المستدام، حيث أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، خلال الاجتماع الأخير أن دولة الإمارات أصبحت رائدة في مجال استشراف مستقبل الطاقة وتنويع مصادرها وإيجاد حلول مستدامة لها، في الوقت الذي تسعى فيه إلى الاستثمار الأفضل والأمثل لمواردها من النفط والغاز، لتمثل عنصر استقرار في سوق النفط العالمي، وأداة فاعلة في دفع مسيرة التنمية المستدامة.

Share