الافتتاحية: إنجاز إماراتي استراتيجي

  • 18 فبراير 2020

إنجازات كبيرة بأوقات قليلة، هذا هو العنوان الذي باتت تستحقه دولة الإمارات العربية المتحدة عن جدارة، وهذا ما يجب أن تُرفع له القبعات ويمنح الحق لقادتها وحكومتها وشعبها بالفخر بكل ما توصلت إليه إمكانات الدولة بسواعد أبنائها الطيبين، من منجزات وضعتها في مصاف ريادة الدول، ونقلتها إلى مرحلة متقدمة ومتطورة في شتى المجالات المستدامة.
آخر هذه الإنجازات جاء مع إصدار رخصة تشغيل أولى محطات «براكة» للطاقة النووية السلمية، لصالح شركة «نواة» للطاقة، التابعة لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، التي قال فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، إن دولة الإمارات وصلت محطة جديدة كأول دولة عربية ستبدأ في تشغيل محطات «براكة»، لتشهد مسيرة نهضة الدولة بذلك، مرحلة جديدة من الحراك التنموي، كما أكد سموهما.
«براكة» التي بُنيت بسواعد أبنائها وهمّة رجالها، كانت نموذجاً ملهماً لكل من يسعى إلى التميز وإثبات الذات؛ فدولة الإمارات، بتوجيهات من قيادتها الرشيدة، استطاعت أن تمثل صورة ناصعة لمعنى أن تسابق الزمن لكي تحقق ما تصبو إليه من نجاحات بارزة في مسيرتها التنموية، وخاصة في قطاع الطاقة النظيفة والآمنة والمستدامة، حيث يعدّ إصدار الرخصة الأولى لتشغيل أولى محطات «براكة» التي ستبدأ العمل قريباً، إنجازاً ملهماً ومثالاً صريحاً على الجهود التي بُذِلت على مدار 12 عاماً في تطوير برنامج الإمارات للطاقة النووية، لتتحول الرؤية إلى واقع، ولتصبح دولة الإمارات بذلك أول دولة عربية تشغل الطاقة النووية السلمية.
قول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، إن «القوة الأكبر هي الكفاءات الوطنية التي نفخر بها، جهودنا متواصلة استعداداً للخمسين سنة القادمة وخططنا ماضية في تأمين احتياجات الدولة من الطاقة» هو إشارة إلى أن دولة الإمارات تبدأ عام الاستعداد للخمسين بإنجاز كبير، ليس فقط في نوعيته، إنما في الحرص على تحقيق الاستدامة فيه، وتحديداً في قطاع الطاقة في عصر ما بعد النفط، يرافقه التزام بحماية البيئة ومكافحة التغيرات المناخية، والأخذ بعين الاعتبار أهمية الاتساق مع الشفافية التشغيلية، وتطبيق أعلى معايير السلامة والأمان، والتركيز على جعل أبناء الدولة الأكفاء أصحاب دور قيادي في هذا المشروع النوعي، بعد أن انخرطوا في برامج مختلفة لبناء الخبرات والمعرفة في القطاع النووي، وتعززت مهاراتهم وخبراتهم في مجالات الأمن النووي والجاهزية للاستجابة لحالات الطوارئ.
إن رخصة التشغيل التي مُنِحت لشركة نواة للطاقة للبدء بالإنتاج الآمن والتدريجي للطاقة الكهربائية الموثوق بها والصديقة للبيئة ستحقق العديد من التطلعات، إذ سيدعم ذلك نمو دولة الإمارات على امتداد الأعوام الـ 60 المقبلة، وستبدأ مرحلة اختبارات التشغيل التصاعدي حتى تصل إلى المستويات التي تسمح بإنتاج الطاقة بشكل تجاري خلال شهور عدة، وتصبح فيه دولة الإمارات أول عضو جديد ينضم إلى القطاع النووي السلمي العالمي منذ عام 1985، ليكون هذا الإنجاز الاستراتيجي انطلاقة تاريخية جديدة تضاف إلى سجلّ الدولة الحافل بالإنجازات على اختلافها.
كما يُنظر إلى إصدار الترخيص تتويجاً لمسيرة التعاون بين الأطراف المعنية المختلفة، على الصعيدين الوطني والعالمي، كالوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجمهورية كوريا ومجموعة من الهيئات الرقابية الدولية، في وقت تواصل فيه الدولة بناء وتشغيل المحطات الثلاث المتبقية من «براكة»، التي ستسهم في المحصلة، بإنتاج طاقة كهربائية تُغطي 25% من احتياجات الدولة من الكهرباء، وتحدّ من انبعاث ما يقارب 21 مليون طن من الكربون سنوياً، بما يستكمل مسيرتها العالمية في مجالات الطاقة النووية، وخاصة أنها وقعت أكثر من 13 اتفاقية ومعاهدة دولية خاصة بمجال الطاقة النووية السلمية، ليؤكد ذلك كله قدرة دولة الإمارات على مواصلة التحدي واستشراف المستقبل الآمن والمستدام للأجيال القادمة في كل مكان.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات