الافتتاحية: إشادة أممية بالتحالف وإدانة للحوثي

  • 24 نوفمبر 2019

تنطوي الإحاطة التي قدمها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتين غريفيث، يوم الجمعة الماضي، أمام مجلس الأمن الدولي، على أهمية كبيرة، ليس فقط لأنها تضمنت إشادة بدور المملكة العربية السعودية في التوصل إلى اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي في الجنوب، ولكن أيضاً لأنها حمّلت الحوثيين مسؤولية عرقلة الجهود الرامية لتحقيق تسوية سياسية تنهي الصراع الدائر في البلاد منذ أكثر من خمس سنوات؛ حيث أعرب غريفيث عن قلقه الشديد من عرقلة ميليشيات الحوثي الإرهابية جهود الفريق الأممي في الحديدة.
شهادة المبعوث الأممي ليست الأولى التي يحمّل فيها هذه الميليشيات مسؤولية عرقلة جهود السلام في البلاد؛ ولكنها تأتي بينما يدّعي الحوثيون أنهم يسعون للتهدئة ولإفساح المجال لحل سلمي، بينما يواصلون القيام بكل ما من شأنه أن يناقض هذه الدعوة. فقد جددت الميليشيا خرقها للهدنة التي تم توقيعها برعاية الأمم المتحدة في الحديدة، بإطلاق النار على مواقع القوات المشتركة والمناطق السكنية في عدة مديريات في المحافظة؛ كما واصلت أساليب القنص واستهدفت حتى الأطفال؛ ولذلك لم يجد المبعوث الأممي بداً من التعبير عن قلقه العميق وقلق المجتمع الدولي من تصرفات هذه العصابة التي استولت على مقدرات البلاد بالقوة، وتسببت بكل هذا الدمار وهذه المعاناة للشعب اليمني؛ بينما يواصل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ومشاركة فاعلة من دولة الإمارات العربية المتحدة الجهود الحثيثة من أجل تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي يوم الخامس من نوفمبر الجاري؛ فقد وصلت إلى العاصمة المؤقتة عدن لجنة عسكرية من السعودية من أجل تنفيذ الملحقين العسكري والأمني المشمولين ضمن اتفاق الرياض؛ الذي لقي إشادة قوية في مجلس الأمن، حيث أثنى المبعوث الأممي غريفيث، ومبعوثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت على الاتفاق وأشادا بدور السعودية في التوصل إلى الاتفاق وجهودها في تحقيق السلام في اليمن، بينما وجه المندوب الكويتي الدائم لدى الأمم المتحدة الشكر للمملكة لحرصها على تحقيق الاستقرار في اليمن، وأكد استعداد بلاده لاستضافة مباحثات الحل النهائي للأزمة اليمنية تحت رعاية الأمم المتحدة.
هذا كله يشير بكل وضوح إلى أن التحالف العربي يسعى لإنهاء الصراع بأسرع وقت ممكن، وما قدمه حتى الآن يؤكد أن السلام هو خياره، ومن ثم فإن الكرة الآن في ملعب الطرف الآخر؛ فإما أن يستجيب لإرادة المجتمع الدولي ويقوم بتنفيذ التزاماته بموجب اتفاق ستوكهولم الموقع بين الأطراف اليمنية نهاية العام الماضي، أو أن يواصل تعنته، والذي كما يبدو سببه ارتباطه بإيران التي لا تريد الخير لا لليمن ولا للدول العربية، ولا حتى للمنطقة بأسرها؛ حيث لم يعد يخفى أن الإيرانيين يستغلون الحوثي كما يفعلون مع الآخرين في العراق ولبنان، من أجل تنفيذ أجندتهم الهدامة في السيطرة ومد النفوذ بأساليب عدوانية؛ التي لم تجلب إلى المنطقة إلا الصراعات والحروب والاحتقان الطائفي والكره والعداوات.
إذاً الحوثيون يتحملون المسؤولية عما يجري في اليمن؛ ولكن أمامهم فرصة تاريخية لكي يكونوا جزءاً من الحل؛ فإما أن يستغلوها ويظهروا جدية حقيقية برغبتهم في إنهاء الحرب فعلياً، وليس في الإعلام والخطابات، وخاصة أن التحالف أكد أنهم جزء من اليمن وأنه لا يريد تهميشهم أو عزلهم وإنما يرغب في دمجهم؛ أو أن يتنصلوا من كل هذا، ويثبتوا للعالم كما أثبتوا لليمنيين أنهم المسؤولون عن استمرار هذه الحرب، كما كانوا المسؤولين عن اندلاعها؛ وهنا عليهم أن يتحملوا عواقب تعنتهم وارتهانهم للخارج لأن الشعب اليمني لن يرحمهم، كما لن يرحمهم التاريخ وهم يسطرون بالدماء البريئة أبشع صفحات بلادهم، التي جعلوا منها أكبر مأساة إنسانية يشهدها العالم؛ كما أن التحالف ومعه الحكومة الشرعية سيواصلان توحيد الجهود من أجل التخلص منهم ومن انقلابهم.

Share