الافتتاحية: إرهاب حوثي متعطّش لسفك دماء الأبرياء

  • 19 أغسطس 2020

لا تكتفي ميليشيا الحوثي الإرهابية بما ترتكبه من جرائم بحق الشعب اليمني، وما تسفكه من دماء الأبرياء من أبناء هذا الشعب الصابر، الذي ابتُلي بممارساتها الإجرامية، وبخروجها عن كل القيم والأعراف والأخلاق الإنسانية، بل إن شهيَّتها، وتعطشها إلى الدم والتدمير والخراب، يتجاوزان حدود اليمن لتطول الآمنين في ديارهم من أبناء شعب المملكة العربية السعودية الشقيق، الذين لا ذنب لهم سوى انتمائهم إلى بلاد الحرمين.

فعلى الرغم من كل المبادرات التي طُرِحت لوقف إطلاق النار في اليمن، وحِرصِ قوات التحالف العربي على التزامها إلى أبعد مدى ممكن، ومارست من أجل ذلك أعلى درجات ضبط النفس؛ فإن هذه العصابة التي اعتاد قادتها على نقض العهود والإخلال بالوعود، وامتهنوا العمالة، واستمرؤوا رهن وطنهم وبيع ضمائرهم وخيانة شعبهم وأمتهم لتحقيق مصالح مموّليهم وأسيادهم الذين يحركونهم حسب أهوائهم ورغباتهم، لا تتورَّع عن ارتكاب أي فعل، ولا تراعي حرمة الدم الذي عصمه الله تعالى، وتسعى بكل ما أوتيت من حقد شيطاني لا حدود له إلى إراقة المزيد من الدماء البريئة، وإزهاق الأرواح المطمئنة للتغطية على فشلها الذريع وهزائمها المتلاحقة أمام أبناء اليمن المخلصين من قوات الشرعية وكل القوى الرافضة للانقلاب.

لقد أثبتت التجارب أن هذه الميليشيا غير معنيَّة بالسلام، ولا تهتم بوطن ولا بشعب، ولا تبالي بمعاناة الناس وتطلعاتهم وأحلامهم؛ فهي لا تحمل سوى أجندة واحدة هي أجندة الجهل والتخلُّف والغوغاء وإشاعة الموت والدمار والخراب؛ لأنها لا تعرف سوى الكهوف المظلمة، ولا تعمل إلا في العتمة، وتعتنق ثقافة وفكراً يقومان على محاربة البناء والتنمية، ويعاديان الازدهار والتقدم، وهو ما يفسر إصرارها على إهدار الفرص كافة التي يمكن أن تحقق السلام، وتمسُّكها بمواصلة اعتداءاتها على شعب اليمن ومؤسساته ومقدراته، وعلى جيرانه وأشقائه، وعدم امتلاكها أي رؤية مستقبلية يمكن أن يؤخَذ بها.

إن استهداف ميليشيا الانقلاب المتكرّر للمناطق المدنية في السعودية بالصواريخ الباليستية، والطائرات المسيَّرة، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها لا تفرّق بين مدني وعسكري، ولا بين طفل وشيخ وامرأة؛ فالكل في منظورها أهداف مشروعة ما دام ذلك يخدم أهدافها وتوجُّهاتها، وأجندات داعميها ومن يقف خلفها، بإلحاق أكبر قدر من الأذى بالمملكة وشعبها، وبكل من يساند شعب اليمن وحكومته الشرعية، ويعطّل مساعيها إلى حرف بوصلته العربية، ويسعى إلى وقف تغوُّلها على الدولة واختطافها لها ومصادرتها حق أبنائها في الحياة الكريمة؛ الأمر الذي تدينه جميع الشرائع والقوانين، وترفضه المبادئ والقيم الإنسانية والمواثيق الدولية.
ولأن دولة الإمارات، التي كانت في مقدّمة رافضي الانقلاب الحوثي والمسهمين في ردعه وتحجيمه، ترى أن أمنها وأمن السعودية منظومة متكاملة وواحدة لا تتجزأ، وترى أن أي اعتداء على الأشقاء هناك بمنزلة اعتداء عليها؛ فإنها تحرص دائماً على إدانة أي محاولة للميليشيا الإرهابية لاستهداف أراضي المملكة، وتأكيد تضامنها الكامل معها إزاء ما تقترفه هذه العصابة من جرائم إرهابية ضد المدنيين، ووقوفها معها صفاً واحداً ضد كل تهديد يطول أمنها واستقرارها؛ ودعمها كل ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها، وتأمين السلامة لمواطنيها والمقيمين فيها، وهو موقف مبدئي وراسخ ينطلق ممَّا يربط البلدين من أواصر الأخوَّة، ومن إدراك عميق لخطر هذه الميليشيا على السلام والأمن والاستقرار في المنطقة؛ وخصوصاً أنها تُستَغَل أبشع استغلال من إيران التي تصرُّ على التمسك بنهجها القائم على السعي إلى توسيع النفوذ والهيمنة، واستقطاب الأتباع على حساب علاقات التعاون والاحترام وحسن الجوار.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات