الافتتاحية: إرهاب «الحوثي» يهدد أمن المنطقة واستقرارها

  • 27 يناير 2021

كان قرار دولة الإمارات العربية المتحدة في نوفمبر عام 2014 تصنيف ميليشيا الحوثي في اليمن، ضمن قائمة الجماعات الإرهابية، بمنزلة رؤية استشرافية دقيقة، تنمّ عن عمق نظرة القيادة الرشيدة للأمور؛ وخاصة تلك التي تهدد أمن واستقرار البشرية عمومًا، وأمن منطقة الخليج على وجه الخصوص، فقد كانت قيادتنا تدرك حينها أن هذه الميليشيا تعد بمنزلة خطرٌ حقيقي وجِد لإثارة الفوضى وزعزعة الأمن ونهب خيرات اليمن وأهله، الذي عانوا الأمرّين منذ انقلابها على الشرعية، وسعت من خلال ممارساتها العنيفة إلى النيل من كل ما يحقق الرفاه والخير لهم.

في السياق ذاته، أدانت دولة الإمارات واستنكرت، في بيان صادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي، محاولات ميليشيا الحوثي الإرهابية، المدعومة من إيران، استهداف مناطق مدنية في الرياض بالمملكة العربية السعودية الشقيقة من خلال صاروخ اعترضته الدفاعات الجوية السعودية، مجدِّدة تضامنها الكامل مع المملكة إزاء هذه الهجمات الإرهابية الجبانة، والوقوف معها في صفٍّ واحد ضد كل تهديد يطال أمنها واستقرارها، ودعم كل ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، معتبِرًا أن أمن دولة الإمارات وأمن المملكة كل لا يتجزأ، وأن أي تهديد يواجه المملكة تعتبره الدولة تهديدًا لمنظومة الأمن والاستقرار فيها.

هذا البيان، وهو ليس الأول من نوعه على كل الأحوال، هو تأكيد أن دولة الإمارات لن تقبل بوجود أي خطر أو تهديد يواجه المملكة الشقيقة وشعبها، وخاصة التهديدات التي تمارسها ميليشيا الحوثي الإرهابية بشكل متواصل، والتي لم تكتفِ بضرب استقرار اليمن وأمنه عرض الحائط فقط، بل توسّعت في الفترة الأخيرة في مجازفاتها وتماديها في الإقليم، متحدية قيم احترام سيادة الدول وعدم المساس بحياة ساكنيها وتهديد أمنهم الإنساني والمعيشي، من خلال مواصلتها إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على المنشآت والمطارات والمناطق السكنية في المملكة، ساعية بذلك إلى تقويض الأمن والاستقرار في المنطقة، بعد أن تغلغل عنفها في اليمن، وزادت حدته حتى أودى بحياة مئات الآلاف من اليمنيين، وتسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها الأكبر عالميًّا.

لقد تسببت كل ممارسات ميليشيا الحوثي الإرهابية، داخل اليمن الشقيق، وانتهاكاتها لسيادة الدول المجاورة وأمنها الوطني، باتخاذ الولايات المتحدة الامريكية مؤخرًا قرارًا بتصنيفها منظمة إرهابية، الأمر الذي يتطلب من المجتمع الدولي اتخاذ القرار ذاته في هذا الوقت العصيب، حتى يتم الحدّ من قدرة الحوثيين على مواصلة ممارساتهم التخريبية ومساعيهم في إثارة الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار الإقليمي؛ وهو ما جاء بدعوة الدكتور معين عبدالملك، رئيس الحكومة اليمنية، أول من أمس الإثنين، في لقاء افتراضي مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي وسفراء دول الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى اليمن، إلى أهمية البناء من قبل الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي، على القرار الأمريكي، بما يضع حدًّا لاستهتار هذه الميليشيات بالحلول السياسية وإصرارها على تنفيذ أجندة إيران، من دون اكتراث بمعاناة الشعب اليمني وحياته.

إن تكامل إرادة المجتمع الدولي ووحدته وتضامنه في اعتبار ميليشيا الحوثي منظمة إرهابية ضرورة لا بدّ منها في هذه المرحلة؛ بوصفها سياسة ضغط قصوى تسهم في إنهاء الأزمة الإنسانية والاقتصادية في اليمن، وتسهّل الوقوف في وجه الانقلاب الحوثي على اليمن، دولة ومؤسسات، وإنهاء انتهاكات الحوثيين الصارخة لحياة اليمنيين وأمنهم الإنساني؛ وتعزيز الردع ضد نشاطاتهم ومن يدعمهم ويشدّ على أيديهم، ومحاسبتهم على أعمالهم الإرهابية داخل اليمن وخارجه، حتى يتوقف تزويدهم بالأسلحة النوعية والأموال لتمويل تحركاتهم في تهديد الملاحة الدولية ودول الجوار، وتتعزز الجهود الأممية التي تسعى إلى التوصل إلى حلّ سياسي يحقق السلام والأمن والاستقرار لليمن والإقليم، ويتوقف شلال النزف الحاصل في أرواح اليمنيين وممتلكاتهم، الذي تسببت به ميليشيا الحوثي بممارساتها الوحشية والعنصرية وأنشطتها التخريبية والإرهابية.

Share