الافتتاحية: إرهاب الحوثيين يتطلّب موقفاً دولياً حازماً

  • 21 سبتمبر 2020

تُصرّ ميليشيا الإرهاب الحوثي على مواصلة ارتكاب جرائمها بحق اليمن وشعبه أولاً، وبحق شعب المملكة العربية السعودية الآمن ثانياً؛ ولا تتورّع عن فعل ذلك برغم كل ما مُنِيت به من خسائر فادحة على الصُّعد كافّة، وما تسبّبت به من دمارٍ جعل حياة الكثير من اليمنيين مسلسلاً من العذابات والمعاناة التي طالت كلّ شأن من شؤون حياتهم، وحوّلت بلادهم التي كان يطلَق عليها «اليمن السعيد» إلى واحد من أفقر بلدان العالم وأشدّها نقصاً في المقوّمات الأساسية للحياة.

في كل شبر من أرض اليمن وطئته أقدام مَن ينتسبون إلى هذه العصابة المارقة تجد آثار الخراب، وتلمس حجم الإصرار على الاستمرار في لعبة الدم والموت التي لم تعُدْ مقتصرة على الحرب التي تشنّها ضد الشرعية والجيش اليمني وجميع القوى الخيّرة الداعمة لهما، بل تجاوزت ذلك إلى فرض الحصار والتجويع والترويع بحق الأطفال والنساء والشيوخ الآمنين في بيوتهم، سواء في المدن اليمنية أو في المدن والقرى السعودية في المحافظات القريبة من حدود اليمن، التي باتت عُرضة للاعتداءات الإجرامية شبه اليومية التي تُعَد تجاوزاً على كل القيم والأعراف الإنسانية، وانتهاكاً سافراً للشرائع الدولية التي تضمن حماية المدنيين وتمنع استهدافهم حتى في أوقات الحروب.

تضرب ميليشيات الانقلاب في كل يوم عرض الحائط بكل مصالح بلادها، ولا تُلقي بالاً لهموم الناس وآلامهم وآمالهم؛ لأنّ ما يهمها بالدرجة الأولى هو أن تظلّ العصا التي تعرقل دولاب الاستقرار والتنمية، والعقبة الكَأداء التي تعطل كل مسعىً جاد وتحبط كل جهد صادق يمكن أن يُعيد إلى اليمن المُبتلى بها ما ضيَّعته من أمن وأمان واستقرار ويقوده نحو مرافئ التنمية؛ كما أنها تُحارب بكلّ شراسة أي محاولة لانتشاله من حالة التردي التي أوصلته إليها، ذلك أنها أدمنت الجهل والتخلف، واستمرأت حياة الكهوف حتى باتت كخفافيش الظلام غير قادرة على العيش إلا في العتمة، وتبَنَّته نهجاً تريد نقل عدواه إلى الآخرين من مواطنيها ومواطني دول الجوار.

إنّ العدوان الحوثي المستمر والمتواصل على مدن المملكة العربية السعودية، والمتمثل بإطلاق الصواريخ البالستية والطائرات المُسيّرة المفخخة والقصف بشتى أنواع القذائف التي تستهدف الأعيان المدنية – التي كان أحدثها إطلاق مقذوف عسكري تجاه إحدى القرى الحدودية في محافظة الحرث بمنطقة جازان أدى إلى إصابة 5 مدنيين – يؤكّد أن هذه الميليشيات قد انفلتت من عقالها، وأن الحاجة باتت مُلحّة لموقف دولي أكثر حزماً تُجاهها وتُجاه مَن يقف خلفها؛ وذلك لثنيها عن الاستمرار في سلوك طريق الشر، وإرغامها على الجلوس بجديّة ومصداقية إلى طاولة المفاوضات الهادفة إلى حل الأزمة اليمنية.

ما تقوم به هذه الفئة التي ضلّت طرق الخير والصواب كافة، ومضت – على ما يبدو – إلى غير رجعة في طريق الشر والمكر السيّئ بعد أن صدِئت قلوب قادتها، وملأ الحقد صدورهم، واستعمرت الضغينة أفئدتهم حتى رانت عليها، يكشف حقيقة أنها لا تحمل أي مشروع للحياة، ولا يوجد في صفوفها رجل رشيد، وأنها رهينة لفكر شاذ مشوّه وعقول متحجرة وطروحات تجاوزها الزمن، وهو ما تثبته الفوضى التي تعمُّ صفوفها والتخبُّط الذي يكتنف قراراتها وممارساتها، ويؤكده تمسكُها بالاقتداء بكل التجارب الفاشلة البائسة التي لم تجرّ على أوطانها وشعوبها سوى الويلات؛ نتيجة طيشٍ وانحرافٍ وغيابٍ تامٍّ للحكمة، وفقدانٍ للبوصلة، وتمسكٍ بأوهام زائفة وأحلام لا سبيل إلى تحقيقها.

كل ذلك لأنّ هذه الشرذمة نسيت أمتها وباعت وطنيتها بأبخس الأثمان، وتخلت عن قيم شعبها وانتمائه العربي وعمقه الاستراتيجي، وتنكّرت لمبادئ الأخوّة وحسن الجوار، وارتمت في أحضان مَن أوهموها بشعارات الدين والمقاومة، وأغروها بوعود الدعم «حتى النصر»، وانخرطت حتى العمالة في مشروعهم التوسُّعي واستجابت – نتيجة تغييبها الوعي واتباعها الهوى – لرغباتهم في الهيمنة والنفوذ حتى أصبحت أقرب إلى دمية يحركونها عن بُعد كيفما وحينما يشاؤون للتحرش بدول الجوار، وافتعال الأزمة تلو الأخرى لزعزعة استقرار المنطقة، وتحوّلت إلى أداة يوظفونها لتنفيذ مآربهم من ناحية، وتخفيف الضغط الذي يرزحون تحته نتيجة عزلتهم الدولية من ناحية أخرى.

من حق السعودية الشقيقة أن تُدافع عن أمنها وسيادتها، ومن حقّها على المجتمع الدولي أن يتحرّك لمساندتها، وأن يتخّذ كل ما يلزم لوضع حدّ لهذا العبث الذي يدمّر اليمن ويزعزع استقرار المنطقة برُمّتها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات