الافتتاحية: إرهاب الحوثيين إصرار على البغي وتمادٍ في الضلال

  • 17 يونيو 2020

لا يكتفي إرهابيو الانقلاب الحوثي، ومن يقف خلفهم ويساندهم، بما ارتكبوه ويرتكبونه في اليمن من جرائم يندى لها الجبين وتخجل أمامها أعتى المافيات والعصابات، بل يتمادون في غيّهم وضلالهم ويصرون على بغيهم وعدوانهم باستهدافهم الأبرياء والآمنين في مدن المملكة العربية السعودية، خصوصاً تلك القريبة من الحدود مع اليمن، وبإصرارهم على إلحاق الأذى بكل أشكال الحياة فيها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، غير عابئين بمبادئ وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي يدّعون زوراً أنهم ينتمون إليه، ولا بقواعد الأخلاق، ومن دون أن يقيموا أي اعتبار لحرمة النفس التي حرّم الله تعالى قتلها إلا بالحق.

هم يحملون أجندة تخريبية تقوم على نشر الفوضى واستهداف السلم وإشاعة الخوف وتعطيل مسار الحياة، لأنهم لم يتعلموا كيف يعيشون هذه النعمة التي وهبها الله للإنسان، وحثّه على استغلالها بأفضل ما يكون الاستغلال عبر عمارة الأرض، والانشغال بكل ما يعود عليه وعليها بالنفع والفائدة، ولا كيف يحدّثون بنعمة ربهم ويسعون إلى إقامة مراده، لأنهم ببساطة عشاق تخلّف عقلي وفكري لا تعجبهم ولا تستهويهم إلا حياة الكهوف وسراديبها التي تُشبع في نفوسهم رغبات الظلام.

عصابة الحوثيين، بعد أن دمرت اليمن الذي كان سعيداً قبل أن تنمو فيه أظافرها وتمتد أول ما تمتد إلى وجهه لتخدشه وتدميه وتحوّل أرض حضارات سبأ ومأرب إلى بقايا وطن يعاني أبناؤه الفقر والجوع ويئنون تحت وطأة الأمراض والأوبئة، تريد اليوم تصدير مشروعها التخريبي وتوسيع نطاقه بحيث يسفك المزيد من الدماء، ويطال بالأذى والدمار كل ما يمكنه الوصول إليه من منجزات حضارية، وهم يقومون بذلك ليس من باب القتال دفاعاً عن قضية أو مبدأ أو قناعة أو حق، بل من موقف اليائس الذي يعلم علم اليقين أنه معتدٍ أثيم، وأن دعواه باطلة وخسارته حتمية، وبالتالي فهو يتعطّش إلى الدم رغبة في الانتقام، بعد أن أعماه الحقد، وملأت قلبه الضغينة والحسد.

لقد أثبتت السلوكيات الهمجية لهذه العصابة أنها أبعد ما تكون طرفاً في عملية سياسية أو تسوية محتملة، أو شريكاً حقيقياً في مستقبل اليمن، فهي لا تمتلك رؤية، ولا استراتيجية، ولا أهدافاً واضحة، ولا تحمل مشروعاً وطنياً، ولا تراعي الحرمات، ولا تتورع عن اقتراف الموبقات خدمة لأهداف تصاغ خارج الحدود لا علاقة لليمن ولا لشعبه ولا حتى لمؤيديها بها، وتصبّ كلها في خدمة مشروع إيران وأطماعها التوسعية، وشهوتها لتوسيع نفوذها وسيطرتها في المنطقة، فهي أدمنت الانقلاب على كل الاتفاقات والتفاهمات التي يجري إبرامها، واعتادت الغدر أسلوباً للتخلص من التزاماتها تجاه حلفائها وشركائها، ولم تحترم يوماً تعهداً، ولم يكن لها موقف واضح.

إن محاولات الانقلابيين المتكررة استهداف المملكة العربية السعودية ومناطقها الحدودية ومدنها الآمنة جرائم لا يمكن القبول بها أو السكوت عنها، وهي واجبة الإدانة الشديدة؛ لأنها تخرج عن كل القيم الإنسانية والأخلاقية والمواثيق والأعراف الدولية التي تحكم تصرفات البشر حتى في أوقات النزاع، وتؤكد بشكل لا لبس فيه عدم جواز استهداف المدنيين ومناطقهم في أوقات الصراعات، وأن هذا السلوك مرفوض، ويستحق كل أشكال الشجب والاستنكار.

عندما تؤكد دولة الإمارات رفضها هذه المحاولات، وتضامنها الكامل مع المملكة، ووقوفها إلى جانبها في صف واحد ضد كل تهديد يطال أمنها واستقرارها ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، فإنها تنطلق في ذلك من إيمانها الراسخ بوحدة الدم والمصير بين البلدين الشقيقين، وبقناعتها التامة بأن كلاً منهما يشكل عمقاً استراتيجياً للآخر، وبأن أي تهديد للأمن والاستقرار في السعودية هو بلا شك تهديد للأمن والاستقرار في الإمارات وفي منطقة الخليج العربي كلها، بل وللأمن القومي العربي برمّته.

الموقف الإماراتي في إدانة الحوثيين وعدوانهم وإرهابهم الذي تجاوز كل الحدود، وضرب عرض الحائط بما قدّمه التحالف العربي لدعم الشرعية من مبادرات لحقن الدماء والتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية، وعرقل الجهود الأممية لوقف إطلاق النار وخفض التصعيد، ثابت وواضح، وهو بمنزلة دعوة إلى تكثيف الضغط الدولي على هذه العصابة ومن يدعمها ليجنحوا للسلم، ويجنّبوا اليمن والمنطقة وأنفسهم عواقب المزيد من العنف والصراعات.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات