الافتتاحية: إدانة مطلقة للإرهاب

  • 21 يناير 2020

يعد الإرهاب آفة العصر، وقد بات يهدد كل دول العالم بلا استثناء، فليست هناك دولة في مأمن من خطره، ما يفرض ضرورة أن تكون هناك جهود دولية موحدة لمواجهة هذا الخطر المشترك الذي يسبب خسائر فادحة للاقتصاد الدولي، فضلاً عما يسببه من اضطراب وعدم استقرار على الساحة الدولية، وما يمثله من تحدٍّ كبير للأمن الداخلي في العديد من الدول، وما يترتب عليه من خسائر في الأرواح، حيث يسقط المزيد من الأبرياء بشكل يكاد يكون يومياً في مناطق مختلفة من العالم.
وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول صاحبة الموقف الثابت والمبدئي ضد الإرهاب والتطرف، ودون أدنى تحفظ، ولا تفوّت فرصة لتأكيد رفضها المطلق لكل الأعمال الإرهابية، ومن هذا المنطلق، أدانت بشدة التفجير الذي وقع مؤخراً في منطقة أفجوي بالصومال من خلال سيارة مفخخة، وأدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى الأبرياء. وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي -في بيان لها- أن دولة الإمارات تعرب عن استنكارها الشديد لهذه الأعمال الإجرامية، ورفضها الدائم لجميع أشكال العنف الذي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار ويتنافى مع القيم والمبادئ الدينية والإنسانية.
وإذ تدين دولة الإمارات العربية المتحدة الإرهاب إدانة مطلقة وقاطعة، فهي تؤكد أن كل الأديان بريئة تماماً من الإرهاب، حتى وإن رفع الإرهابيون لافتات دينية، وهي تؤكد مراراً وتكراراً أن الإرهاب الذي يتستر بالدين، إنما ينطلق من مفاهيم خاطئة لنصوص الأديان، التي تؤكد جميعها التسامح والتعايش ونبذ الفرقة وإدانة كل أشكال العنف، كما تؤكد دولة الإمارات أن ثمة أسباباً وبواعث اقتصادية واجتماعية لكثير من الأفعال الإرهابية، ناجمة عن تفشي مظاهر الجوع والفقر، ومن ثم تقوم الدولة بدور كبير في مساعدة الدول والمناطق الفقيرة في أنحاء مختلفة من العالم، لنزع الأسباب التي قد تؤدي إلى خلق بيئة مواتية لتفريخ الإرهابيين.
وفي ظل سعي دولة الإمارات المتواصل لحشد الجهود الدولية لمواجهة خطر الإرهاب المشترك على الصعيد العالمي، لا تتردد أبداً بالمشاركة في كل المؤتمرات والمنتديات الدولية الهادفة إلى تنسيق الجهود الخاصة بمكافحة الإرهاب، وتعطي الدولة أهمية خاصة لتجفيف منابع تمويل الإرهابيين، أياً كان مصدرها، ومن هذا المنطلق، شاركت في نوفمبر الماضي، في المؤتمر الوزاري لمكافحة تمويل الإرهاب الذي عقد تحت شعار «لا أموال للإرهاب» واستضافته مدينة ملبورن الأسترالية بمشاركة أكثر من 60 دولة ومنظمة دولية وإقليمية، وحضور 20 وزيراً من مختلف دول العالم. وقد جاءت هذه المشاركة، انطلاقاً من التزام دولة الإمارات بتعزيز الجهود مع الشركاء الدوليين لمكافحة دعم الأنشطة الإرهابية.
وبالتزامن مع العمل مع دول العالم المختلفة لمكافحة الإرهاب، تبذل دولة الإمارات جهوداً دؤوبة على الصعيد الداخلي، ومنها تعزيز إطارها القانوني لمكافحة تمويل الإرهاب بطرق مختلفة، ويعتبر المرسوم بقانون اتحادي رقم (20) لسنة 2018 في شأن مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة، من أهم الركائز الأساسية في مكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ويسهم في رفع فاعلية الإطار القانوني والمؤسسي وتحقيق النتائج المرجوة.
تدرك دولة الإمارات عن يقين راسخ أن الإرهاب خطر كبير، تتطلب مواجهته وجود تعاون دولي متكامل من خلال استراتيجية شاملة، كفيلة بالتصدي الفاعل لهذا الخطر، وهي تبذل جهوداً متواصلة في هذا السياق، الأمر الذي جعل منها في مقدمة الدول الأكثر فاعلية في مواجهة خطره، وهي لا تتردد في إدانة كل صوره وأشكاله إدانة مطلقة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات