الافتتاحية..إدانة مطلقة لاستهداف الأبرياء

  • 4 يوليو 2019

شكلت إدانة دولة الإمارات العربية المتحدة للهجوم الإرهابي، الذي شنته ميليشيا الحوثي الإرهابية مؤخراً على مطار أبها جنوب المملكة العربية السعودية الشقيقة، تأكيد موقفها القديم والمتجدد تجاه الأعمال الإرهابية مهما كان نوعها، وخاصة إذا كان هذا الهجوم يستهدف الأبرياء والآمنين في بلد شقيق مثل المملكة العربية السعودية.
ولذا، كان من الطبيعي أن تكون وزارة الخارجية والتعاون الدولي سباقة إلى إصدار بيان يدين بشدة هذا العمل الإرهابي الذي يخالف القوانين والأعراف الدولية كافة، وتعتبره دليلاً جديداً على الممارسات اللاأخلاقية والتوجهات العدائية لميليشيات الحوثي المدعومة من إيران.
فلطالما سعت تلك الجماعة – منذ إسقاطها الشرعية في اليمن الشقيق – إلى تقويض الأمن والاستقرار في المنطقة، مدفوعة بأيادٍ تخريبية، ونوايا صادرة عن خلفيات شديدة العِداء لشعوب المنطقة ودولها.
فبالرغم من كل الجهود التي بذلتها دول المنطقة، بالتنسيق مع المساعي الدولية لإحلال السلام وتوفير الأمن للشعب اليمني، فإن ميليشيا الحوثي ما تزال تماطل وتناور وتُسوّف؛ لأنه كلما طال أمد معاناة الشعب اليمني استفادت قيادة تلك الميليشيا وحظيت بمباركة الجهات التي تقف وراءها، متجاهلة حقوق السكان المحليين وهمومهم ومعاناتهم المستمرة؛ ومن ثم فإن التصعيد الذي بدأت تشهده المنطقة مؤخراً، من خلال إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة تجاه المدن والقرى المأهولة بالسكان والمنشآت المدنية الحيوية، ليست سوى محاولات عبثية لتنفيذ أجندة فاشلة لقوى تكِنّ الكثير من العِداء التاريخي لشعوب المنطقة، فضلاً عن استيائها من مستوى التنمية والتقدم الذي حققته دول المنطقة في ظرف وجيز.
إن كل محاولات العبث بأمن المملكة العربية السعودية وغيرها من أشقائها وحلفائها في المنطقة لن يسفر عن أي نتيجة بالنسبة إلى الجهات المعتدية، بل إن مستوى الصمود الشعبي والصرامة في مواجهة العدو الخارجي يدفع بقيادة دول المنطقة إلى المضي قُدُماً في دحض كل المحاولات الرامية إلى إثارة الفوضى الأمنية، كما أنه لن يزيد الشعوب إلا التحاماً مع قيادتها في وجه أي اعتداء خارجي، أو محاولة لزرع الفتنة وإثارة القلاقل والفوضى الداخلية.
لقد آن الأوان – إذن – للمتمردين الحوثيين وداعميهم داخل إيران وخارجها أن يدركوا استحالة تحقيق الأهداف التي يعملون على تنفيذها منذ عقود؛ ما يعني أن مستوى المنطقة وشعوبها قد تجاوزا – بكثير – ما يخطط له هؤلاء من شحن عاطفي وتوتير للأجواء على أساس مذهبي أو طائفي أو إيديولوجي، ذلك أن أمن دولة شقيقة كالمملكة العربية السعودية هو نفسه أمن دولة الإمارات العربية المتحدة، وأي تهديد أو خطر يواجه المملكة تعتبره دولة الإمارات تهديداً لمنظومة الأمن والاستقرار لديها.
إن استهداف المتمردين الحوثيين المستمر للمناطق الحدودية بالمملكة العربية السعودية لا يختلف عن استهدافهم المدنيين العُزّل داخل المدن والقرى والأرياف اليمنية، واستنزافهم ثروات الشعب اليمني، ونهبهم المساعدات المقدمة له من قِبل الدول الشقيقة والمنظمات الإغاثية والإنسانية الدولية، إضافة إلى إمعانهم في القتل والتشريد والاختطافات وتجنيد الأطفال الأبرياء؛ وهي كلها أمور تضاف إلى السجل السيئ لهذه الميليشيا في مجال حقوق الإنسان، وممارسة كل أساليب الغدر والخيانة والمداهنة.
ولا شك في أن معظم دول العالم – اليوم – قد باتت تدرك أكثر من أي وقت مضى حجم المعاناة التي يعانيها اليمن بسبب السياسات الرعناء لهذه الميليشيات ومن يقف خلفها من الأنظمة المارقة، كما باتت جميع القوى الحية على اطلاع كامل بتفاصيل الملف اليمني؛ ما يعني بكل تأكيد إدراك خطط الميليشيا عرقلة كل المبادرات السلمية التي تم تقديمها على مدى السنوات الأربع الماضية من أجل وضع حد لمعاناة ملايين الأبرياء من النساء والأطفال والعاجزين.
ولذا، فإن قوات التحالف العربي لدعم الشرعية مستمرة في مجابهة تلك الميليشيا بكل حزم وصرامة حتى تثوب إلى رشدها، وتعيد الشرعية إلى مستحقيها في اليمن الشقيق.

Share