الافتتاحية: إحلال السلام في المنطقة أولوية

  • 2 نوفمبر 2019

تواصِل دولة الإمارات العربية المتحدة العمل على تحقيق الاستقرار الإقليمي؛ وهي تبذل جهوداً حثيثة وعلى مستويات مختلفة من أجل إحلال السلام في المنطقة؛ وهو ما يتطلب حل النزاعات القائمة، ومن بينها وأكثرها أهمية القضية الفلسطينية التي مضى عليها حتى الآن أكثر من سبعة عقود. والإمارات تؤمن بأن حل القضية الفلسطينية يتطلب بالضرورة تهيئة الظروف الملائمة لذلك؛ من خلال القيام بخطوات وإجراءات ملموسة وعملية؛ وهذا ما أكدته الدولة؛ بصفتها رئيس مجموعة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، حيث حثت المجتمع الدولي على تهيئة البيئة المناسبة لتمكين جهود إحلال السلام في الأراضي الفلسطينية المُحتلة من خلال تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، ووقْف أي تدابير استفزازية غير مشروعة تُقوّض حل الدولتين. وهي تقوم بدور مهم في هذا السياق، حيث تواصل دعم الشعب الفلسطيني بكل الأشكال الممكنة، وذلك لتمكينه من الصمود على أرضه، والتخلص من الاحتلال الغاشم، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967؛ وعاصمتها القدس. ولا تترك الدولة أي فرصة أو محفل إقليمي أو دولي إلا وتؤكد فيه هذه الثوابت، وتدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته لإيجاد حل عادل وشامل لهذه القضية التي كانت ولا تزال في طليعة سلّم أولويات السياسة الإماراتية؛ كالعربية والدولية.
لقد فرضت التطورات الجارية في المنطقة وخاصة منذ اندلاع ما سُمي بـ «الربيع العربي» معطيات جديدة، تطلبت من الدولة مواصلة دورها الإقليمي والدولي وتوسيعه؛ وعلى صعد مختلفة؛ وبقيت الدولة ملتزمة بالبحث عن إحلال السلام، وبمبدأ حل النزاعات بالطرق السلمية؛ ولهذا فقد عملت على توظيف كل الإمكانات المتاحة للقيام بدور بناء وإيجابي من أجل إعادة الاستقرار في المنطقة؛ وبرغم كل التعقيدات التي تنطوي عليها الصراعات القائمة في عدد من الدول العربية، وظهور تحديات ربما يصعب التعامل معها بالدبلوماسية فقط مثل الإرهاب؛ فقد دعمت الدولة وأسهمت بكل الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسويات سياسية للأزمات الأخرى في المنطقة وقدمت العديد من المبادرات التي نجحت في تحقيق انفراج، بل حتى إنها أسهمت في إنهاء صراعات مسلحة استمرت عقوداً. وفي هذا السياق، تواصل الدولة جهودها من أجل إحلال السلام في اليمن، وقد قدمت الكثير من التضحيات؛ وأيدت بقوة جهود المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث؛ من أجل إيجاد حل سياسي للصراع الدائر هناك منذ خمس سنوات تقريباً؛ وكما قامت بدور أساسي في تحرير مناطق واسعة من أيدي الانقلابيين، فقد أيدت ودعمت الجهود الرامية إلى توحيد صفوف مختلف القوى الوطنية من أجل تحرير كامل البلاد والعمل على استعادة الأمن والاستقرار إليها.
ودعمت الإمارات أيضاً الجهود التي تبذل على مستويات مختلفة من أجل إيجاد حل سلمي دائم للأزمة في سوريا؛ وقد أيدت الاتفاق الذي تم التوصل اليه مؤخراً بين مختلف الأطراف حول اللجنة الدستورية. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ما يجري في ليبيا، حيث لم تتردد في دعم كل الجهود التي تبذَل من أجل إعادة الاستقرار إلى هذا البلد العربي؛ إذ تدعو دائماً إلى وقف التصعيد؛ وتحث مختلف الأطراف على العودة السريعة إلى العملية السياسية، وتؤكد أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للأزمة الراهنة.
إذاً، تحرص دولة الإمارات على الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين، وهي تبذل جهوداً مشهودة في هذا السياق؛ وهناك حرص شديد على إعطاء الأولوية دائماً للحلول السياسية؛ والإمارات لا تكتفي بالدعوة إلى مثل هذه الحلول أو تأييدها؛ ولكنها تقدم المبادرات؛ وقد حققت هذه السياسة نجاحات بارزة، حيث تدرك الإمارات من منطلق الواقعية السياسية أنه لا يمكن أن يتحقق الأمن والاستقرار، ومن ثم التنمية والازدهار سواء في الشرق الأوسط أو أي منطقة أخرى في العالم، ما لم يتم حل النزاعات القائمة، وخاصة تلك التي ترتبط بشكل مباشر بالسلم والأمن الدوليين، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي آن الأوان لحلها بطريقة عادلة، ووفقاً لقرارات الشرعية الدولية. وهنا، يجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته ويهيئ الظروف المناسبة إذا ما أراد فعلاً حل هذه القضية؛ فحلها سيفتح الطريق إلى حلول أزمات أخرى، بما فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والتنموية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات