الافتتاحية.. أيام فخر وعزّ وإباء

  • 1 ديسمبر 2019

يهلّ شهر ديسمبر على دولة الإمارات العربية المتحدة، حاملاً معه أسمى معاني الفخر والعزة والإباء، فغداً الثاني من ديسمبر، تاريخ ليس عادياً أو مألوفاً لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، فهو الذكرى التي صنعت تاريخ الدولة وحاضرها، وهو الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه من دون استذكار «إرث الأولين» الذين احتضنت أياديهم أسوار وطن واحد وشعب واحد، في لحظة فارقة واستثنائية؛ كانت في الثاني من ديسمبر عام 1971، اليوم الذي شهد العالم فيه إعلان دولة الاتحاد بعد اجتماع الستة الكبار، حكام الإمارات في دار الاتحاد بدبي، للاحتفال بتوقيع وثيقة تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، فيما انضمت إمارة رأس الخيمة إلى الاتحاد بعد نحو شهرين، في 10 فبراير سنة 1972؛ ليسطر ذلك تتويجاً لـ 47 شهراً من العمل الدؤوب، الذي قاده المغفور له بإذن الله تعالى، الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
الثاني من ديسمبر، هو بداية الانطلاقة المشرقة لحاضر دولة سطّرت أسمى معاني الهوية الحقيقية للشعوب والمجتمعات، ليبرز فيه جوهر دولة الإمارات، ولبنتها التي بنيت عليها أسس قيام الدولة الحديثة التي عززت مكانتها العالمية في السبق والتقدم وتحقيق الريادة والطموح؛ فدولة الإمارات دولة العز والمجد صنعت لنفسها وأبنائها حاضراً منيراً ومستقبلاً مشرقاً، لتضيء بذلك درب كل القاطنين على أرضها بنور من الأمل، مؤمنين أن القادم أكثر إشراقاً لا محالة، فكيف لا؟ وخطوة النجاح الأولى ابتدأت منذ أن أطلق الشيخ زايد رحمه الله، طموحه عالياً نحو السماء، بأن يكون تاريخ الدولة وحاضرها ومستقبلها حافلاً بالإنجازات في شتى المجالات.
«إرث الأوّلين» شعار الاحتفالية التي تنطلق في استاد مدينة زايد الرياضية في أبوظبي، غداً الاثنين الموافق 2 ديسمبر 2019، هذا الرمز وهذا الشعار يأتيان تأكيداً للقيم والمعاني التي تترسخ وتتغلغل في الهوية الإماراتية الأصيلة، عبر قصصٍ من إرث آبائنا الأوّلين، أهل الدار وقادتها الذين قادوا مسيرة شعب ودولة، بصبر وعزيمة وإصرار، قيادة شجاعة وشعبٌ مقدام و«متوحّد»، شكلوا أنصع صورة لدولة وطّدت أقدامها في أرض الحضارات، ووصلت هاماتها إلى أعلى قمم التطور والإبداع، بقصص تجمع المروءة والشجاعة والصبر والتحدي، وستستمر بالوصول؛ فالدرب أمام التألق لا ينتهي، والرحلة نحو الإنجاز ما زالت متواصلة.
دولة الإمارات التي تحتضن على أرضها أكثر من 200 جنسية، وتستقطب ملايين السائحين والزائرين في كل عام، وتجذب الشباب ورجال الأعمال والمستثمرين من كل مكان، حققت كل ذلك وغيره، بعزم ورؤى وطموحات قادتها السير على نهج متفرد واستثنائي، نهج قام على أن أرض دولة الإمارات، هي الحضن والملاذ لكل من أراد العيش بسلام واستقرار وأمن ورفاه، فصنعت لنفسها مسيرة استندت إلى قيم التسامح والتعايش، وإلى جهود رسخت ثقافة وممارسات المواطنين والمقيمين في العيش بانسجام وسلام، زاخرة أرواحهم بمشاعر الفخر والانتماء، لـ «دار زايد» التي يشهد لها الجميع في كل مكان بأنها إرث تاريخي ومعلم ملهم لكل معاني الوحدة والوطنية والإخلاص.
إن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا اليوم المبارك، الثاني من ديسمبر، لم يكن ليحدث لولا الجهود التي بذلها آباؤنا المؤسسون، بقيادة الشيخ زايد رحمه الله، والتي أسست لاتحاد قوي ومتلاحم، ودولة متماسكة، أنعم الله عليها بنِعَمٍ بشرية وطبيعية، تم استثمارهما لتكون المصدر الأول لما وصلت إليه دولة الإمارات اليوم من ريادة وتميز في المجالات كافة، فعمّ خيرها على أهلها وسكانها، وطال عونها ودعمها المالي والإنساني كل المستحقين في شتى أرجاء الأرض، مسطرة أسمى قيم الإنسانية وأجمل معاني التضامن والمؤازرة وتخفيف آلام الضحايا والمحتاجين. فطوبى لأرضٍ صنع قادتها المجد للدولة والشعب والمقيمين على أراضيها، وطوبى لدولة الإمارات في كل زمان.

Share