الافتتاحية: أيام فارقة في عمر السلام والتعايش

  • 1 سبتمبر 2020

حمل يوم أمس الاثنين معاني إنسانية عدّة، منحت مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة والمقيمين فيها، مشاعر الطمأنينة بأنهم يقطنون دولة لا تكلّ ولا تملّ عن بذل كل المساعي الحثيثة التي من شأنها تعزيز الاستقرار والسلم والأمن؛ وذلك بعد أن شاهد العالم الزيارة التاريخية للوفد الأمريكي – الإسرائيلي المشترك إلى الدولة، برئاسة جاريد كوشنير، كبير مستشاري دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، وروبرت أوبراين، مستشار الأمن القومي الأمريكي، ومائير بن شبات، مستشار ورئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، إلى جانب عدد من ممثلي القطاعات المختلفة في دولة إسرائيل.

هذه الزيارة التي لاقت ترحيباً وطنياً وإقليمياً ودولياً، جاءت لتؤكد أن دولة الإمارات تتطلع دوماً إلى مستقبل يسوده الأمل والرفاه، تُعمّم فيه ثقافة وقيم السلام في النفوس والقلوب، من خلال تعزيز العلاقات والانطلاق بها نحو أفق رحب من مجالات التعاون والتنسيق؛ حيث أصدرت دولة الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية ودولة إسرائيل بياناً ثلاثياً مشتركاً في ضوء الزيارة جاء فيه أن معاهدة السلام تمثّل «خطوة شجاعة نحو منطقة شرق أوسط أكثر استقراراً وتكاملاً وازدهاراً، وتوفر تفكيراً جديداً حول طريقة معالجة مشاكل المنطقة وتحدياتها، مع التركيز على الخطوات العملية التي لها نتائج ملموسة حيث تحمل في طياتها الوعد ببناء جسور جديدة تعمل على خفض تصعيد النزاعات القائمة ومنع نشوب صراعات جديدة في المستقبل».

إن ما ورد في نص هذا البيان، ينسجم بكل تأكيد مع موقف دولة الإمارات الثابت تجاه القضية الفلسطينية ونصرة شعب فلسطين في نيل حقوقه المشروعة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية؛ وقد ألقى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، كلمة أمس، خلال لقاء نظمه ممثلون للجالية الفلسطينية في الدولة عن بعد، قال فيها: «سنستمر في دعم القضية الفلسطينية على خطى الدعم التاريخي الذي قدمته الإمارات وهو موقف نابع من قناعة متجذرة لا تغيره أي اعتبارات»، وأضاف سموه: «اليوم والإمارات تتخذ قرارها السيادي من أجل السلام والمستقبل، أؤكد لكم أنكم في بلدكم الثاني بين أهلكم كما أؤكد أن هذه العلاقة ثابتة وراسخة ولن تتغير».

ويشير ما جاء في البيان الذي صدر أمس، إلى أن مسؤولين من الدول الثلاث، يبدؤون اليوم الثلاثاء مناقشة آفاق التعاون الثنائي في مجالات الاستثمار والتمويل والصحة وبرنامج الفضاء المدني والطيران المدني والسياسة الخارجية والشؤون الدبلوماسية والسياحة والثقافة، ما يؤكد أن دولة الإمارات ودولة إسرائيل ماضيتان بسرعة نوعية في الانتقال إلى حالة فعلية من الشراكة والتعاون والتنسيق، التي تأخذ بهما وبالمنطقة إلى واقع يتم فيه تجاوز التحديات، ومستقبل مستدام من التقدّم والتطور والحداثة، ولا سيما أن اقتصاديهما يعدّان رائدين في مجالات الابتكار والتقنيات التكنولوجية الحديثة، وخاصة أن اقتصاد دولة الإمارات يُشهد له بالمرونة والتنوع والقوة المالية والاستثمارية الهائلة.

لقد بذلت دولة الإمارات جهوداً وقدمت مبادرات شجاعة ومميزة على مدار الخمسين عاماً من عمرها، تتضمن الإجراءات والتشريعات التي تؤصّل لإقامة علاقات متميزة مع دول العالم، وترتقي فيها إلى مستويات أوسع وأكثر شمولاً في تعزيز المصالح المشتركة، واستطاعت أن تبني لنفسها صورة ومكانة وحضوراً فاعلاً في تعزيز قيم التعايش والتسامح والتعاون الدولي، والعمل جليّاً على دعم الحلول الدبلوماسية، وحل النزاعات بالتسويات السلمية، التي تحقق تطلعات الشعوب في السلام والازدهار والاستقرار، وتضع مستقبل المنطقة على درب التنمية، وتجعل الأمل ممكناً بتسيّد مبادئ الحق والعدل والأخوة الإنسانية، على مظاهر الفرقة والصراع والنزاع.

إن معاهدة السلام الإماراتية – الإسرائيلية، تجسّد اليوم معنى أن يتم العمل جديّاً على تجاوز أي مظاهر للتفرقة والنزاع والفوضى، والانتقال إلى مرحلة من العلاقات تجمع معتنقي الديانات الثلاث على أسس من التسامح والاحترام وتعزيز المصالح المشتركة، التي تنقل الأمم إلى حالة متقدمة في شتى المجالات والقطاعات، وتتصدى للمخاطر المحدقة بالبشرية وتكفل حقوق الشعوب وتحقق مصالحها، بحكمة واعتدال وعقلانية.

Share