الافتتاحية: أمل جديد على طريق تعزيز الثقة

  • 10 يناير 2021

عندما خطت دولة الإمارات العربية المتحدة خطوتها الأخيرة في تلبية الدعوة الكريمة من خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والأربعين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في العُلا، كانت النيّة وما زالت، تسعى إلى تعزيز لُحمة الصف الخليجي والأخذ بها نحو مسارات أكثر عمقًا من المتانة والقوة، تعيد إلى الواقع الخليجي مجددًّا التفاؤل بمستقبل مستقر وآمن، يتحقق بتوافر أواصر الود والتآخي بين دول المجلس وشعوبها.

وبإعلان دولة الإمارات البدء بإنهاء كل الإجراءات السابقة المتخذة تجاه دولة قطر بموجب بيان 5 يونيو 2017، وإعادة فتح المنافذ البرية والبحرية والجوية كافة أمام الحركة القادمة والمغادرة بين الدولتين، اعتبارًا من أمس السبت 9 يناير الجاري، والعمل على إنهاء المسائل العالقة الأخرى مع دولة قطر من خلال المحادثات الثنائية، كما ورد على لسان سعادة خالد عبدالله بالهول، وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي، فإن صفحة الخلاف، التي يقترب عمرها من أربع سنوات، تكون بذلك قد طُويت، على أمل أن يتواصل الإصرار نحو بناء المزيد من الثقة والنوايا الطيبة، حتى تتعزز وحدة الصف الخليجي، ووحدة الهدف باتجاه وحدة المصير المشترك والأخوة الحقّة.

دولة الإمارات التي حرصت على الدوام، على تعميق اللُّحمة الخليجية وترسيخ مبادئها القائمة على الوحدة والتآخي والتضامن، في نفوس الأهل والقربى في دول الخليج العربي كافة، أكّدت بتوقيعها بيان «العُلا» المتضمن اتفاق التضامن الدائم، فتح صفحة جديدة نحو بناء علاقات مع دولة قطر لا بدّ أن يقوم أساسها على الثقة، والإصرار على إعادة العلاقات بين الجميع، كما كانت من قبل، لا بل أفضل منها؛ ففي هذه المرحلة الاستثنائية في تاريخ العالم أجمع، لا بدّ للدول أن تنظر إلى مصالح شعوبها وشعوب المنطقة كأولوية أساسية؛ ذلك أن تحقيق مصالح الشعوب يستدعي القيام بخطوات إيجابية واتخاذ سياسات شفافة وموثوق بها تبدد أي شوائب أو تساؤلات، وتعيد العلاقات الاقتصادية والسياسية والأمنية والدبلوماسية إلى نصابها الصحيح.

إن الرؤية التي أسست لها دولة الإمارات، وبفضل قيادتها الحكيمة والحريصة على وحدة الصفّ الخليجي، قامت وما زالت تقوم حتى يومنا هذا، على تأصيل مجموعة من القواعد والمعايير في علاقات دول الخليج العربية ببعضها بعضًا؛ حيث الأصل في تلك العلاقات هو الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، والحفاظ على مكتسبات مجلس التعاون وإنجازاته، وتعزيز التعاون المشترك في مجالات النزاهة والشفافية والثقة بين الأطراف، والالتزام بمضامين الاتفاقيات والقرارات التي تعزز من حماية أمن دول المجلس وتصون استقرارها وتحقق مصالح مواطنيها، اقتصاديًّا واجتماعيًّا وتنمويًّا، سعيًا إلى تحقيق الهدف المشترك في تعزيز الرفاه والرخاء والسعادة للشعوب.

دولة الإمارات، وتفاؤلها بتجاوز المعوقات، وتصميمها على تنفيذ بنود «اتفاق العُلا»، يأتي من إيمانها المطلق بأن وحدة المصير المشترك لدول مجلس التعاون يعني أن يحرص الجميع على حفظ أمن الدول وسلامة شعوبها، عبْر اتخاذ سياسات حازمة ومواقف محددة وواضحة تجاه مجموعة من الملفات الاستراتيجية؛ وأبرزها مكافحة التطرف والإرهاب، ورفض التدخلات الخارجية التي جاءت لزعزعة الاستقرار في المنطقة وإثارة الفوضى والبلابل، والتأثير سلبيًّا في آمال شعوب الخليج العربي وطموحاته في قضايا الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار.

وانطلاقًا من ذلك كلّه، فإنه لا بدّ من التأكيد أن حرص دولة الإمارات ومنذ أن تأسست في عام 1971 وحتى يومنا هذا على اتخاذ سياسات دبلوماسية مع الأخ والصديق في كل مكان، يقوم على مبادئ الأخوة والتعايش والاحترام المتبادل وعدم التعدّي على الخصوصيات الوطنية للآخرين، وحفظ القواعد الحقّة للجيرة الطيبة، بما يمكّنها ويمكّن جيرانها من مواجهة التحديات، التي تتطلب كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «قوة وتماسكًا وتعاونًا خليجيًّا حقيقيًّا وعمقًا عربيًّا مستقرًا»، بما يؤطر قوة الأخوة والوحدة الخليجية، ويبعد دول المنطقة عن الخلافات والأزمات التي لن تأتي بالخير لأي طرف من أطرافها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات