الافتتاحية: أمريكا والعالم في انتظار الرئيس الـ 46

  • 20 يناير 2021

يشهد، اليوم الأربعاء، حفل تنصيب جو بايدن الرئيس الأمريكي المنتخب، ليكون الرئيس السادس والأربعين في تاريخ الولايات المتحدة، وتتم عملية تنصيب بايدن في ظل ظروف استثنائية لم تفرضها جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19» فقط، وإنما كذلك في ظل حالة تعيشها الولايات المتحدة من التوتر السياسي والشحن الحزبي في ظل ما أثاره الرئيس دونالد ترامب من شكوك حول نزاهة العملية الانتخابية والنتائج التي أسفرت عنها، الأمر الذي كان من تداعياته قيام مجموعة من الأمريكيين باقتحام مبنى الكونغرس خلال اجتماعه للتصديق على فوز بايدن. وقد أدت هذه الحادثة إلى حدوث حالة من التوتر الأمني تعيشها واشنطن منذ ذلك الوقت، وثمة مخاوف من إمكانية حدوث ما يعكر أجواء حفل التنصيب، الأمر الذي دفع أجهزة الأمن إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر.

ومع ترقب احتمال حدوث مفاجآت خلال حفل التنصيب، تنتظر الولايات المتحدة، والعالم أجمع، الرئيس الأمريكي الجديد، الذي سيواجَه فور دخوله البيت الأبيض بالعديد من الملفات والقضايا المعقدة على الصعيدين الداخلي والخارجي، تتطلب منه العمل سريعًا واتخاذ مواقف فورية بشأن بعضها على وجه الخصوص، ما يعني أن مهمة بايدن لقيادة الولايات المتحدة خلال المرحلة الحالية، لن تكون بالمهمة اليسيرة. ولكن ما قد يساعده في هذا السياق، سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس بمجلسيه، حيث إن هذا الوضع يؤمن له إلى حد بعيد دعم الكونغرس في سياستيه الداخلية والخارجية على حد سواء.

وتتوقع الولايات المتحدة من رئيسها الجديد مواجهة مجموعة من التحديات، يأتي على رأسها جائحة «كورونا» التي ضربت البلاد في مقتل، حيث بلغ عدد المصابين أكثر من 24 مليون شخص من إجمالي عدد المصابين في العالم الذي بلغ نحو 95 مليونًا و500 ألف، فيما بلغ عدد الوفيات أكثر من 400 ألف من إجمالي عدد الوفيات في العالم الذي بلغ نحو مليونين و400 ألف، لتكون الولايات المتحدة من بين الدول الأكثر تضررًا من الجائحة. وبالإضافة إلى ملف «كورونا»، يبدو ملف الانقسام السياسي والمجتمعي واحدًا من أعقد الملفات التي يجب على بايدن التصدي لها، حيث إن نتائج الانتخابات الأخيرة وما تبعها من تداعيات أديا إلى حالة من الاستقطاب السياسي، وبدا المجتمع الأمريكي منقسمًا على نفسه، بشكل لم يسبق له مثيل. والأخطر في هذا السياق تصاعُد نفوذ تيارات متطرفة محسوبة على معسكرَي اليمين واليسار على حد سواء، وما قد يؤدي إليه ذلك من تحول المزاج الأمريكي باتجاه الشعبوبة.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه الداخل الأمريكي الرئيس الجديد، يتطلع العالم، وبالقدر نفسه، إلى قيادة بايدن، بالنظر إلى الثقل الكبير الذي تحظى به الولايات المتحدة على الساحة الدولية. فواشنطن هي باختصار الركيزة الأساسية للنظام الدولي، وهي قوة اقتصادية وعسكرية هائلة. وبحكم هذه المكانة، من المتوقع أو المأمول منها قيادة الجهود العالمية للتصدي لتحديات وجودية مثل قضية التغيرات المناخية، كما يجب عليها دعم المنظمات الدولية المتخصصة في التصدي لهذه التحديات ودعم التعاون الدولي المشترك بشكل عام. ومن هذا المنطلق، كان الترحيب واسع النطاق بإعلان بايدن أن الولايات المتحدة ستعود مرة أخرى للانضمام إلى اتفاقية باريس للمناخ وإلى منظمة الصحة العالمية، بعد توليه مقاليد الحكم.

وللولايات المتحدة وجودها المهم والمؤثر في منطقة الشرق الأوسط. ومن ثم، تتطلع الدول العربية، في ظل إدارة بايدن، إلى دور أمريكي أكثر فاعلية في دعم الاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من العالم لمواجهة تهديدات كثيرة، منها تلك الخاصة بالجماعات الإرهابية والمتطرفة، ومنها ما يتعلق بالطموحات الإقليمية لبعض الدول، كما تتطلع الدول العربية إلى إسهام فاعل لواشنطن في تسوية القضايا والأزمات التي تعانيها المنطقة. ويندرج في هذا الإطار كأولوية مهمة القضية الفلسطينية التي تتطلب حلًا عادلًا وشاملًا وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، وبخاصة بعد أن أثبتت دول عربية عدة حسن نياتها تجاه إسرائيل ورغبتها الجادة في التأسيس لعلاقات طبيعية معها، من دون التخلي بطبيعة الحال عن التزامات العرب جميعًا بشأن القضية الفلسطينية، وهو ما أكدته بشدة دولة الإمارات العربية المتحدة، قبل وبعد توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات