الافتتاحية.. «أرض زايد» لا يمكن إلا أن تنحاز إلى استقرار الشعوب

  • 8 أغسطس 2020

عندما أُسّست دولة الإمارات العربية المتحدة لم يكن أمامها إلا الانطلاق من قاعدة صلبة وواضحة وشفافة؛ قِوامها محبة الإخوة والأشقاء والأصدقاء، والوقوف على الدوام إلى جانب أصحاب الحق، ودعمهم، والتضامن معهم، مهما كلَّف ذلك؛ فدولة أسسها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لا يمكن إلا أن تنحاز إلى القضايا العربية والإنسانية أولاً وأخيراً؛ ومن يجادل بغير ذلك؛ فله أن يرى ويسمع ويتأمل الماضي والحاضر؛ ليعرف سجلَّ الدولة الحافل بالعطاء، والتمسكّ بالثوابت القومية، ومناصرة القضايا الإنسانية العادلة، وتعزيز العمل العربي المشترك.
إن الأبواق التي تنعق بأي إساءات، أو تحاول التشكيك في نيَّات دولة الإمارات تجاه أشقائها وأصدقائها، أو مواقفها التي لا تطلبُ بها سوى رضا الله، وطمأنة الإخوة العرب بأن لهم أشقاء وأحباء في دولة الإمارات، ليست سوى أبواق واهمة؛ وما كتبه معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، على حسابه في «تويتر» حين قال: «اسمعْ من الإمارات، ولا تسمع ممَّن يؤوِّل باسمها، قاعدة أجدها ضرورية في ظل ما يريد البعض أن يقوله عنها، سواء بحسن نية، أو سوء مقصد. نعم، اسمعْ من الإمارات؛ لأن ظاهرها هو باطنها، وخطابها صادق وشفاف، سواء راقَ لك، أو لم يَرُقْ»، هو بيت القصيد في المسألة؛ وهو أن دولة الإمارات صادقة وأصيلة ونبيلة، تبذل الغالي والنفيس لأجل توفير كل الضمانات اللازمة لاستقرار الإنسانية جمعاء، مهما اختلفت في الدين أو العرق أو اللغة؛ فهي لا تقصد من أعمالها إلا وجه الله تعالى.
أما من يفكر أو يهيّأ له أن يتهم دولة الإمارات تهماً باطلة، ولا تمتُّ بأي صلة إلى الدقة والموضوعية، كما فعل وزير الدفاع التركي، خلوصي آكار، في مقابلة مع قناة «الجزيرة» حين قال «إن دولة الإمارات ارتكبت أعمالاً ضارة في ليبيا وسوريا»؛ فله أن يتعب نفسه قليلاً، ويعرف حجم ونوعية الدعم الذي قدمته دولة الإمارات، بتوجيهات قيادتها الحكيمة، منذ أن أُسست إلى يومنا هذا، إلى الإخوة والأشقاء في هذين البلدين، ويتأكد من حجم الحضور المؤثر لدولة الإمارات فيهما، عندما كانا يواجهان أزمات شتَّى طالت حياة ومعيشة ومصالح شعبيهما، فدولتنا الحبيبة ليست هي التي تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار في ليبيا وسوريا، كما يفعل النظام التركي الذي يبعث بمرتزقته إلى هاتين الدولتين؛ طمعاً في الثروات والمقدرات، وسعياً إلى تشتيت الشعوب، والسيطرة على كل مفاصل حياتها.
لقد أسست دولة الإمارات لنفسها نهجاً من القيم الإنسانية تشهد له دول العالم قاطبة ومنظماته وشعوبه، يقوم على الإخاء والتعايش وإعلاء شأن السلام والأمن والاستقرار، فكيف لها، وهي التي تستضيف على أرضها أبناء أكثر من 200 جنسية، ذوي ديانات مختلفة، يمارسون عباداتهم وعلاقاتهم الاجتماعية بكل حرية، ألَّا تكون شفافة وصادقة ونبيلة؟ وكيف لدولة الإمارات، التي وقفت إلى جانب العالم كله في ظل انتشار أزمة كورونا العالمية، وقدَّمت إليه كل صنوف المساعدات الطبية، ألَّا يكون همُّها حماية الإنسان من الأذى؟ فهل يحق لأحد، أمام كل هذه الحقائق، أن يتفوَّه بكلمة يمس بها نُبل دولة الإمارات ومصداقيتها؟
إن دولة الإمارات باتت على يقين بأن من يشكك في نياتها وعلاقاتها وتعاونها البنَّاء مع دول العالم، لا بدَّ أن تكون دوافعه عدائية، ونياته سيئة، ويحمل أجندات خفيَّة وظاهرة للإضرار بمصالح الدول والشعوب؛ طمعاً في مقدراتها، وسعياً إلى نشر الفساد والفتنة والضغينة، حيث لا يهدأ لهؤلاء العدائيين بال إلا إذا قسَّموا وتقاسموا خيرات البلاد والعباد، ولا يستكينون ولا يطمئنون إلا إذا نشروا الفساد، وزعزعوا الأمن والسلام في الدول التي هي أحوج ما تكون إلى من ينصرها ويحميها ويدافع عن عدالة قضيتها ومشروعيتها؛ فتخفيف معاناة الشعوب هو همُّ دولة الإمارات، والوقوف إلى جانب الدول ومصالحها ضد من يفكر في زعزعة أمنها هو الموقف المعهود والأمل المنشود بها؛ فطوبى لمن أدرك مبكراً أن دولة الإمارات لن تنحاز إلا إلى تنمية واستقرار ومستقبل الشعوب.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات