الافتتاحية.. أبوظبي تحتضن الحوار العربي – الصيني

  • 19 أكتوبر 2019

ترتبط الدول العربية بعلاقات قوية مع جمهورية الصين الشعبية، تقوم على المصالح المشتركة، وتتسم هذه العلاقات بطابعها التاريخي، فهي ليست وليدة اليوم، بل تعود إلى عقود طويلة خلت. ويحرص كلا الطرفين على تطويرها من خلال اجتماعات دورية منتظمة، تتم داخل أطر مؤسسية تم إنشاؤها من أجل هذا الغرض، ومنها «منتدى التعاون العربي – الصيني» الذي يعد أول إطار للتعاون الجماعي العربي – الصيني، وقد تأسس في 30 يناير عام 2004 في أثناء زيارة الرئيس الصيني السابق هو جين تاو إلى مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، ويهدف المنتدى إلى تعزيز الحوار والتعاون بين الجانبين، ويضم في عضويته كلاً من الصين والدول الاثنتين والعشرين الأعضاء بجامعة الدول العربية.
وفي سياق الاجتماعات الدورية المشتركة بين الدول العربية والصين، شهدت أبوظبي يومي الأربعاء والخميس الماضيين، انعقاد مؤتمر الحوار بين الحضارتين العربية والصينية، الذي نظمته وزارة التسامح بالتعاون مع الرابطة الكونفوشيوسية الدولية بحضور عدد كبير من الشخصيات الدولية والمفكرين والمسؤولين من الجانبين العربي والصيني. وقد جاءت استضافة أبوظبي لهذا الحدث المهم في سياق الأهمية الخاصة التي تعطيها دولة الإمارات العربية المتحدة لتطوير العلاقات مع جمهورية الصين الشعبية، حيث تدرك القيادة الرشيدة لدولة الإمارات ما تتمتع به الصين من مكانة مركزية على الساحة الدولية، ومن ثم ما يمكن أن تقوم به من دعم للقضايا العربية. وكانت أبوظبي قد استضافت في يونيو الماضي، أعمال الدورة الخامسة للحوار السياسي الاستراتيجي العربي – الصيني والدورة الـ 16 لاجتماع كبار المسؤولين لمنتدى التعاون العربي – الصيني بمشاركة وفود الدول العربية الأعضاء في المنتدى إلى جانب الوفد الصيني.
وقد تمتع هذا المؤتمر بأهمية كبيرة، بالنظر إلى ما تطرق إليه من موضوعات فكرية ومعرفية وتاريخية تستحوذ على اهتمام الجانبين العربي والصيني من خلال 5 جلسات رئيسية، اعتمدت الحوار أسلوباً للتواصل والتناغم والتعاون المشترك على أساس من الأخوة الإنسانية، وتفعيل المشتركات بين الحضارتين. كما ناقش المؤتمر بشكل معمق تاريخ التواصل الثقافي والتعليمي بين الحضارتين العربية والصينية، والأخوة الإنسانية والقيم المشتركة بين الحضارة العربية والصين في مجالات التعايش والنزاهة والسلام، والعلاقات الدولية والحوكمة، والتناغم المعرفي في الحضارتين العربية والصينية بين التنظير والتطبيق، وقضايا الترجمة والعلوم والابتكار بين العرب والصين، ومبادرة «الحزام والطريق» وأثرها في بناء مستقبل المجتمعات البشرية.
ومما لا شك فيه أن الواقع الراهن للعلاقات العربية – الصينية يؤشر إلى مزيد من فرص التعاون في المستقبل، حيث استطاع الطرفان أن يؤسسا أطراً مؤسسية قوية لتطوير هذه العلاقات بشكل مستمر، وقد شهدت هذه العلاقات في العقود الأخيرة تطورات كبيرة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية، بحيث صارت الصين الشريك الرئيسي لكثير من الدول العربية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الدول العربية والصين في عام 2018 ما يقارب 244 مليار دولار، وما زالت هناك العديد من الفرص الواعدة لتعزيز التعاون بين الجانبين على النحو الذي يسهم في دفع عجلة التنمية والازدهار في مجتمعاتنا العربية والمجتمع الصيني. إن العلاقات المشتركة بين العالم العربي والصين هي علاقات تعاون وثيق في مختلف المجالات، وهي تستند كذلك إلى عمق تاريخي ومصالح راسخة، وهو تعاون يحرص الجانبان على تنميته باستمرار، وقد شهد التاريخ العديد من المواقف الموحدة من الطرفين تجاه عدد كبير من القضايا الدولية، ولقد ساندت الصين، وهي العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، الكثير من المواقف العربية في المحافل الدولية، ومن هنا، تكمن أهمية تفعيل الاجتماعات الدورية بين الطرفين؛ من أجل إحداث المزيد من التنسيق والتعاون المشترك بينهما.

Share