الافتتاحية: آيدكس ونافدكس يعززان مكانة الدولة عالمياً في قطاع الدفاع

  • 17 فبراير 2019

تنطلق في أبوظبي، اليوم الأحد، فعاليات الدورة الرابعة عشرة من معرض الدفاع الدولي «آيدكس»، والدورة الخامسة من معرض الدفاع البحري «نافدكس» 2019، وتستمر حتى 21 من الشهر الحالي. ويكتسب هذا الحدث أهمية خاصة وعلى أكثر من مستوى: فهو أولاً، وقبل كل شيء، يسهم في إبراز الجهود الكبيرة التي تبذلها القيادة الرشيدة للارتقاء بواقع ومستقبل الصناعات الدفاعية في الدولة. وتأتي هذه الجهود -بالطبع- منسجمة مع الرؤية التنموية الشاملة التي تتبنَّاها الدولة، والتي ترجمتها «رؤية الإمارات 2021» الرامية إلى جعل الإمارات في مصافِّ الدول المتقدمة؛ إذ ينطوي هذا الحدث العالمي على جوانب تنموية عدَّة، من أهمها تنمية قطاعات الصناعات الدفاعية والعسكرية، والاطلاع على أهم الأنظمة الدفاعية والعسكرية، وأهم الحلول المبتكرة والمشاريع المستقبلية التي يتم تنفيذها في أنظمة الدفاع، بالإضافة إلى الاستفادة من التطوُّر الذي وصلت إليه الدول المتقدمة في الصناعات الدفاعية والعسكرية. ثانياً، تتزامن هذه الدورة على وجه الخصوص، مع اليوبيل الفضي لمعرض «آيدكس» الذي انطلق في عام 1993، ويعقد مرة كل عامين، ليصبح من أهم المنصات المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية على مستوى إقليمي ومستوى دولي. ومنذ بداية المعرض قبل خمسة وعشرين عاماً وهو يحقق نجاحاً متواصلاً عاماً بعد آخر، حيث يتزايد اهتمام الدول به، وكذلك الشركات المتخصصة في شؤون الدفاع بأنواعها المختلفة؛ فقد شهد المعرض تطوراً كبيراً ارتسمت ملامحه على مختلف الجوانب التنظيمية والفنية للمعرض، وحقق نجاحاً بارزاً تُترجم في القفزة النوعية التي شهدها المعرض على مدار 25 عاماً في أعداد المشاركين والزوار، وصولاً إلى المساحات الإجمالية للعروض، حيث نما عدد الشركات المشاركة في دورات «آيدكس» أكثر من خمسة أضعاف، فقد بلغ في الدورة الأولى 250 شركة، بينما يبلغ عددها في الدورة الحالية 1310 شركة، كما ارتفع عدد الدول المشاركة في الدورة الحالية إلى 62 دولة. وتعد هذه المشاركات الأكبر من نوعها من قبل الشركات الدولية التي حرصت على استعراض أبرز ابتكاراتها وأحدث إصداراتها في مجال الصناعات الدفاعية. ومن هنا، فقد أصبح المعرض مقصداً لكبرى الشركات والمؤسسات والأكاديميات والمراكز الحكومية وغير الحكومية المصنعة، ومحط أنظار الدول التي تسعى إلى تطوير نظمها العسكرية؛ كما بات أيضاً محطة مهمَّة لتبادل الخبرات والأفكار وعرض الابتكارات والمشروعات المتقدِّمة في تطوير الصناعات الدفاعية، وتحديثها، ومنصَّة لمناقشة أهم القضايا المتعلقة بشؤون الدفاع، من خلال وجود أبرز القادة والمسؤولين والخبراء وصنَّاع القرار في هذا المعرض الدفاعي، الذي يحظى بإقبال متزايد، دورة بعد أخرى، ويشهد تطوراً من حيث الكمُّ والنوع. ثانياً، حجم المشاركة الواسع في المعرضين له أهمية كبيرة، فهو يزيد من حدة المنافسة العالمية، ومن ثم يرفع فرص تحقيق المزيد من الاختراعات والابتكارات الجديدة على مستوى الصناعات الدفاعية التي شهدت تطوراً مطرداً في السنوات الأخيرة، وتنافساً غير مسبوق ليس فقط على مستوى الكم، حيث تتزايد أعداد الجهات المصنعة، ولكن أيضاً على مستوى النوع، حيث تتسابق الشركات وفي ظل الثورة التكنولوجية الرابعة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى تقديم أصناف أسلحة مبتكرة وذات مميزات وخصائص متطورة جداً؛ ويوفر معرض آيدكس وكذلك معرض نافدكس، منصات متطورة لعرض كل ما هو جديد ومبتكر، وربما غير مسبوق أمام كل الجهات، سواء كانت شركات أمن خاصة أو دولاً تحرص على مواكبة أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الدفاعية على مستوى العالم. ثالثاً، بينما أثبت هذان المعرضان وجودهما القوي على الساحة الدولية -برغم المنافسة القوية من معارض أخرى- فإنهما يسهمان بشكل واضح في تعزيز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة ليس كمكان للعرض، وإنما باعتبارها منطلقاً للابتكار في هذا المجال الحيوي الذي يسهم بشكل كبير في اقتصادات الدول، وينعكس على نمو الاقتصاد العالمي، حيث تحرص الدولة على تشجيع الابتكار في هذا المجال -كما في غيره من المجالات- وفي الوقت نفسه تقدير وتكريم المبتكرين، وهذا يسهم -بالطبع- في تحقيق المزيد من التطور والتحديث. رابعاً، يوفِّر الحدث فرصة مهمة لتعزيز التعاون العسكري والتنسيق القائم بين دولة الإمارات والدول المشاركة، وإبرام الصفقات المهمَّة، بما يخدم المصالح المشتركة، ويعزز من فرص التقارب والتعاون الثنائي في مجالات أخرى.

Share