الافتتاحية: آلية تنهي الانقسام وتضمَن وحدة اليمن

  • 3 أغسطس 2020

إنجاز كبير حققه التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن على طريق إحلال السلام في هذا البلد وإنهاء الخلافات التي تعيق إعادة ترتيب أوضاعه السياسية والأمنية، بحيث تواصل الشرعية وكل القوى الخيّرة والداعمة لها الطريق نحو استكمال تحرير محافظات البلاد كافة من التمرد الحوثي الذي ما زال يعيث فيها فساداً وتخريباً، ويرفض المبادرات والأفكار كافة الهادفة إلى إيجاد تسوية عادلة للصراع الذي يعاني الشعب اليمني بسببه الأمرّين منذ ما يزيد على 6 أعوام.
هذا الإنجاز الذي تمثل في إعلان آلية شاملة لتسريع تنفيذ اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي يشكل قفزة نوعية تعيد الأمور إلى نصابها، وتضمَن المحافظة على وحدة اليمن وتدفع عنه شبح الانقسام والتشرذم، وتفتح الطريق أمام جهد حكومي حقيقي ومخلص عبر حكومة إجماع وطني تقود المرحلة المقبلة بكفاءة واقتدار، وبدعم محلي وعربي ودولي يسهم في تمكينها من إعادة ضبط الأوضاع الداخلية وإنهاء الانقسام والتناحر وصراعات السيطرة والنفوذ، وإرساء الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومن ثم التفرغ لمواجهة التمرد الذي ما زال يصرّ على رهن اليمن واختطاف قراره والسطو على إرادة شعبه، ولا يعنيه إلا تنفيذ أجندات داعميه، بصرف النظر عن مصالح شعبه، ومستقبل أجياله.
لقد شكّل الخلاف الذي نشأ بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، والتداعيات التي نجمت عنه، نقطة ضعف في جدار التصدي للتمرد ومنح الانقلابيين فرصة لالتقاط أنفاسهم وإعادة تنظيم صفوفهم لممارسة المزيد من العبث والاستمرار في نشر الفوضى وإزهاق المزيد من الأرواح، إما من خلال مواصلة الاعتداءات على المدنيين الآمنين وقصف بيوتهم وأحيائهم وأسواقهم، أو من خلال سياسة الحصار والتجويع التي يضربونها على العديد من المدن التي ترفض تمردهم وانقلابهم وتأبى الانصياع والانقياد إليهم؛ الأمر الذي يستلزم إعادة توحيد الصفوف ورصّها لإخراج اليمن من هذا الواقع الذي لا يُحسد عليه، والانطلاق به نحو مرحلة جديدة يكون عنوانها الوحدة والتنمية، وتوفير الحياة الكريمة التي يستحقها أبناؤه.
لقد شكّل إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي التخلي عن خيار الإدارة الذاتية وتأكيده التزامه تطبيق اتفاق الرياض بداية مبشّرة وخطوة مهمة على طريق تنفيذ الآلية التي تتضمن خطوات أخرى لا تقلّ أهمية عن خطوة المجلس لأنها ستعزز الثقة بين الطرفين «الحكومة والمجلس»، وتؤكد حرصهما المشترك على الالتزام بما تم الاتفاق عليه، بما في ذلك تعيين محافظ ومدير أمن لمحافظة عدن، وتشكيل حكومة كفاءات سياسية خلال 30 يوماً، وخروج القوات العسكرية من عدن إلى خارج المحافظة وفصل قوات الطرفين في «أبين» وإعادتها إلى مواقعها السابقة، وإصدار قرار بتشكيل حكومة جديدة يتمّ تقاسم حقائبها مناصفة بين الشمال والجنوب بمن فيهم الوزراء المرشحون من المجلس الانتقالي الجنوبي، وأن يباشروا مهام عملهم في عدن، وهي خطوات ستضمَن عند تنفيذها استكمال تنفيذ اتفاق الرياض في نقاطه ومساراته كافة.
إنّ النجاح في تجسير الفجوات وتحجيم الخلافات بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي والتوصل إلى اتفاق الرياض العام الماضي وإلى آليته التنفيذية الآن، يؤكد إمكانية التوصل إلى تسوية شاملة للصراع الدائر في اليمن إذا ما توافرت النوايا المخلصة المجرّدة من أي مؤثرات أو أجندات مستوردة، والرغبة الصادقة في حل الخلافات بالتفاهم والحوار بعيداً عن لغة التهديد والاستقواء وسياسة الإقصاء وفرض الأمر الواقع، والقناعة الراسخة بأن الوطن لأبنائه كافة، وأن من حقهم جميعاً المشاركة في مسيرته السياسية والتنموية على قاعدة المواطنة والانتماء والكفاءة والقدرة على تحمّل المسؤولية.
ما لا يختلف عليه اثنان هو أن تدخّل التحالف العربي في اليمن لم يكن إلا بدافع الحرص عليه وعلى أمنه واستقراره، وعلى منع اتساع نطاق التناحر بين أبنائه، وتحوّله إلى ساحة لنفوذ أنظمة وتنظيمات إرهابية لا تضمر للمنطقة وبلدانها الخير، والرغبة في تمكينه من مواصلة مسيرته التنموية، وتفعيل مؤسساته لخدمة المواطن اليمني بجميع مكوناته وتلبية احتياجاته المعيشية، وبما يقود في المحصلة إلى عودته دولة محورية في المنطقة وعضواً فاعلاً في محيطه الخليجي والعربي، وهو ما تؤكّده الجهود التي تبذلها كلٌّ من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والمبادرات التي تنفذانها على مساري التسوية والتنمية في مدن اليمن وأريافه كافة.

Share