الافتتاحية: آفاق واعدة لمعاهدة السلام بين دولة الإمارات وإسرائيل

تُؤسّس معاهدة السلام بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل لتعاون ثنائي في العديد من المجالات، كما تُؤسّس لشراكة مستقبلية بين الجانبين، وخاصة في القطاعات الواعدة التي تركز عليها الدولتان واستراتيجياتهما القائمة على تعزيز اقتصاد المعرفة واعتماد التقنيات الحديثة والابتكار في القطاعات كافة، إضافة إلى الأثر المأمول لهذه المعاهدة في تعزيز التقدّم في مجالات التنوع الاقتصادي، ولاسيما في القطاعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.

ولأن جائحة «كوفيد-19» تُعدّ اليوم أحد أكبر التحديات التي تواجه البشرية في العالم، بدأت دولة الإمارات وإسرائيل بالعمل بشكل عملي على تعزيز التعاون بينهما في هذا المجال؛ إذ أعلنت شركة «أبيكس الوطنية للاستثمار» الإماراتية توقيع اتفاق تجاري استراتيجي مع مجموعة «تيرا» الإسرائيلية، بهدف تطوير الأبحاث والدراسات الخاصة بفيروس كورونا المستجد، بما في ذلك إنتاج جهاز للاختبار، الأمر الذي ينطلق بالدولتين إلى مراحل أكثر تطوراً، في المستقبل، على صعيد التعاون في مجالات وأنشطة الأعمال والتجارة والاستثمار، وتعزيز الشراكة في مجالات الأبحاث والتطوير التي تخدم البشرية وتحقق لها الخير والمنفعة.

إن بدء العمل سريعاً على إقرار اتفاقيات شراكة بين دولة الإمارات وإسرائيل في مجال تطوير الأبحاث والدراسات الخاصة بجائحة فيروس كورونا المستجد، يعكس مجموعة من الدلالات التي تؤكد اهتمامهما المباشر بالتأثير في حاضر البشرية ومستقبلها الصحي، ورفد هذا القطاع بكل المعلومات والبيانات التي تعجّل بخلاص الإنسانية من هذه الجائحة، ولاسيما أن الدولتين صَاحِبتا ريادة علمية متقدمة، ومشهود لهما بالتميز العلمي والتكنولوجي في القطاع الطبي، إضافة إلى أنهما من الدول البارزة في الاقتصادات المتقدمة، ما سيُغيّر وجه منطقة الشرق الأوسط من خلال تحفيز النمو الاقتصادي، وتعزيز الابتكار والريادة، وإقامة علاقات أوثق بين الشعوب.

ويُنبئ توقيع اتفاق الشركتين بشأن تطوير الأبحاث والدراسات الخاصة بفيروس كورونا المستجد، بعد مرور يومين على إعلان معاهدة السلام بين دولة الإمارات وإسرائيل، بأنهما ماضيتان في طريق تعزيز الاستثمار والتجارة، والبدء برسم خريطة طريق لمجالات التعاون في قطاعات السياحة والنقل والرحلات المباشرة والتقنيات التكنولوجية، والمجالات العلمية والعلوم والاختراعات والاتصالات، والاستثمار والسياحة والتجارة السلعية، والطاقة والرعاية الصحية والثقافة والبيئة، وخاصة في ظل المكانة التنافسية العالمية التي تحتلها دولة الإمارات في هذه المجالات.

لقد أكّدت دولة الإمارات تحولّها إلى نموذج مُلهم في توطيد أواصر السلام والتعايش، انطلاقاً من قاعدة أساسية ترى أن تقدم الدول والمجتمعات، ورفاه الشعوب واستقرارها، بحاجة إلى تحقيق إنجازات دبلوماسية، والمضي قدماً في التعاون المشترك وتفعيل العلاقات الثنائية، والانفتاح نحو كل المعايير والأطر اللازمة لتفعيل الانفراج وتعزيز قواعد الشراكة وتسريعها بين الدول؛ لتُظهِر أزمة وباء كورونا، التي وضعت البشرية اليوم أمام تحديات كبرى، أهمية أن تبدأ دولة الإمارات وإسرائيل تعاونهما في الأبحاث الخاصة بمواجهة الفيروس، بما يساعد على إنقاذ حياة الناس على اختلاف دياناتهم.
معاهدة السلام التاريخية بين دولة الإمارات وإسرائيل، وما يعوّل عليها من تحقيق شراكة فاعلة وتعاون واسع مستقبلاً، ستكون صاحبة دور فاعل في نشر السلام الإقليمي والعالمي، الذي أصبح اليوم أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في ظل التهديدات التي يُلقيها انتشار فيروس كورونا المستجد على دول العالم، وفي ظل ما يجتاحها من ظواهر مقلقة من التطرف والتشدد والإرهاب؛ فدولة الإمارات تدرك أن مستقبل البشرية الآمن والزاهر لا يتحقق باستمرار النزاع والصراع، وإنما يكون بتأصيل قيم التعاون والشراكة والسلام بين الدول، وتجاوز التحديات السياسية التاريخية، ضمن أولوية إنسانية تركز على تضافر الجهود في شتى المجالات، التي يتمُّ عبرها تحقيق مستقبل مستدام من الرفاه والاستقرار للشعوب والدول.

إن معاهدة السلام بين دولة الإمارات وإسرائيل تُمهّد الطريق أمام الازدهار وتوفير فرص العمل وتحفيز النمو ودعم التنمية، وهي سبيل لا بدّ منه لاستقرار منطقة الشرق الأوسط وتقليل النزاعات المشتعلة، كما أنها خطوة سيتمُّ من خلالها مواجهة كل المُهدّدات الإقليمية المشتركة التي وسّعت من نفوذها وتدخُّلاتها في المنطقة، وأسهمت في إشعال النزاعات في اليمن وسوريا ولبنان وغيرها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات