الافتتاحية: آفاق واعدة للجهود العالمية بشأن «تغير المناخ»

  • 26 يناير 2021

ينطوي انعقاد «قمة التكيف مع المناخ»، التي انطلقت، أمس الاثنين في هولندا، وتستمر لمدة 24 ساعة، باستخدام تقنيات الاتصال عن بعد، على أهمية خاصة، حيث يشارك فيها عدد من القادة العالميين الكبار، من بينهم: أنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية، وبوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني، وإيمانويل ماكرون الرئيس الفرنسي، وهان تشنج نائب رئيس الوزراء الصيني، إلى جانب أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة. ويعكس هذا المستوى الرفيع من التمثيل الأهمية التي تحظى بها قضية تغير المناخ لدى أغلب دول العالم؛ بسبب تأثيراتها الواسعة والممتدة على الأمن والاستقرار في العالم، إذ وصفتها منظمة الأمم المتحدة بأنها «من التهديدات الكبرى للسلام والأمن الدوليين. فبسبب آثار تغير المناخ يحتدم التنافس على الموارد الطبيعية، كالأراضي والغذاء والمياه، الأمر الذي يؤجج التوترات الاجتماعية والاقتصادية».

ومن الملامح البارزة لـ «قمة التكيف مع المناخ»، حضور جون كيري، المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص لملف التغير المناخي، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، الذي استهل العمل في موقعه الجديد بحماسة لافتة للنظر. ويدشن حضور كيري عهدًا جديدًا من استعادة الولايات المتحدة اهتمامها بقضية تغير المناخ، مع تولي جو بايدن مهامه الرئاسية قبل نحو أسبوع، وإصداره أمرًا تنفيذيًّا في اليوم الأول لرئاسته، بالعودة إلى «اتفاقية باريس للمناخ»، التي كان جون كيري إحدى الشخصيات المؤثرة في بناء إجماع دولي عليها. ولا شك أن التوجه الأمريكي الجديد يمثل إضافة نوعية للجهود العالمية لمقاومة تغير المناخ، بحكم موقع الولايات المتحدة، وثقلها العالمي الكبير.

إن قضية «تغير المناخ» تقدم فرصة لدول العالم وهيئاته ومنظماته؛ للعمل معًا من أجل قضية تهم البشرية بأسرها، وتحقق مصلحة جماعية وفائدة مباشرة لها في الحاضر والمستقبل، وهو ما يوفر أساسًا صلبًا لبذل مزيد من الجهود العالمية بشأنها. وقد أوضحت «الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ»، في تقرير صادر عام 2018، أنه لتجنب الاحتباس الحراري المدمّر للأرض، يجب ألا تزيد درجة الحرارة على درجة ونصف، فوق مستويات درجة الحرارة ما قبل الثورة الصناعية. ويمكن لتحقيق هذا الهدف أن يخفّض عدد الأشخاص المعرضين لمخاطر متعلقة بالمناخ والفقر بمئات الملايين حتى عام 2025، وأن يحمي عشرة ملايين شخص من الأخطار المتعلقة بارتفاع مستوى سطح البحر وغرق مناطق واسعة من العالم، وكذلك خفض عدد الأشخاص المعرضين لتفاقم مشكلة الإجهاد المائي (الجفاف) إلى النصف.

وانطلاقًا من سعي دولة الإمارات العربية المتحدة المستمر لدعم الجهود الدولية المعنية بقضايا التنمية بشكل عام، وقضايا البيئة والتغير المناخي بشكل خاص، فإنها تشارك بفاعلية في مثل هذه الجهود، كما يقدم سجلها في حماية البيئة ودعمها ومواجهة تغير المناخ نموذجًا عاليًّا للالتزام والإنجاز. كذلك تَظهر نتائج جهود الدولة في مجال البيئة وتغير المناخ، من خلال المراتب المتقدمة التي تُسجلها في التقارير والتصنيفات والمؤشرات العالمية البيئية. وعلى سبيل المثال، فقد «تصدرت دولة الإمارات، وفقًا لتقارير ومؤشرات التنافسية العالمية لعام 2020، المشهد الدولي في 8 مؤشرات عالمية تتعلق بالعمل البيئي، فيما حازت المركز الأول إقليميًّا في 19 مؤشرًا. وتشمل قائمة تقارير ومؤشرات التنافسية العالمية، التي صنفت الدولة في هذه المراكز، تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمي، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD)، ومؤشر الابتكار العالمي (الصادر عن معهد إنسياد)، وتقرير تنافسية السفر والسياحة، ومؤشر الازدهار، ومؤشر الأداء البيئي الذي يصدر عن جامعة «يال».

وتقدّم «الخطة الوطنية للتغير المناخي لدولة الإمارات 2017-2050» نموذجًا للتخطيط الاستراتيجي المحدد الخطوات والأهداف، والرؤية المتكاملة، التي تنطلق من فهم معطيات الواقع المحلي ومتطلباته، والتوفيق والتنسيق بينها وبين الأهداف العالمية في المجال البيئي، انطلاقًا من المسؤولية الوطنية والإنسانية، التي تحرص عليها دولة الإمارات. كما أن جهود الدولة في الطاقة النظيفة والمتجددة، ومنظومة الجوائز البيئية، التي تقدمها لشخصيات من كل أنحاء العالم، وغيرها من الأنشطة المشابهة، تُعدُّ حافزًا مهمًّا يدعم الجهود الإنسانية النبيلة من أجل بيئة عالمية أكثر اتزانًا وقدرة على تلبية حاجات الإنسان.

Share