الافتتاحية:الحل السياسي طريق الخلاص في ليبيا

  • 19 فبراير 2020

قالتها الإمارات في كل مناسبة تتعلق بليبيا، إن الحل في هذا البلد لن يكون إلا سياسياً، وإن استمرار الصراع والاقتتال لن يجر على الليبيين سوى المزيد من الويلات والدمار لأنهم الخاسر الوحيد والضحية الأولى لاستمرار حالة التناحر التي حرمتهم وما تزال من العيش حياة طبيعية في ظل دولة واحدة موحدة.
فمنذ عام 2011 الذي سقط فيه نظام العقيد معمر القذافي بعد حرب داخلية طاحنة أتت على الأخضر واليابس ودمرت الكثير من المنجزات الوطنية التي دفع أبناء الشعب الليبي ثمن تحقيقها من دمائهم وثروات بلادهم، وتدخل دولي عمّق جراح البلاد وزاد من خسائرها ولم يحقق على أرض الواقع أي نتائج تصب في مصلحتها، وليبيا تعيش حالة انقسام وتشرذم داخلي وصراع مستمر يخبو في بعض الأحيان نتيجة ظروف محلية وإقليمية ودولية، ثم ما يلبث أن يعود إلى الاشتعال ليحصد المزيد من الأرواح ويفاقم من معاناة الناس ويزيد اتساع الفجوة بين أبناء الشعب الواحد، ودون أن يتمكن أي طرف من الأطراف المتحاربة من حسم المعركة لصالحه، أو أن يبادر إلى التفكير في وقف الحرب العبثية والبحث عن بدائل أخرى للخروج بالبلاد من هذا الواقع الذي أوصلها إلى مرحلة «الدولة الفاشلة» وفقاً للتصنيفات العالمية.
وبرغم العديد من المحاولات التي بذلت لإخراج ليبيا من مستنقع الحرب الأهلية التي تغذيها وتعمل على تأجيجها تدخلات إقليمية ودولية لا هدف لها سوى أحلام النفوذ والتمدد والسيطرة، ولا غاية لها غير الأطماع فيما تضمه من ثروات كبيرة، إلا أن الفرقاء والمعنيين بالأزمة الذين تقع على عاتقهم المسؤولية الأولى في قيادة البلاد نحو بر الأمان لم يتمكنوا من تحقيق أي تقدم نتيجة تمسك كل طرف بآرائه وعدم الرغبة أو القدرة على تقديم التنازلات المطلوبة لتحقيق المصلحة الوطنية العليا والمتمثلة في إعادة الوحدة واللحمة إلى التراب الوطني الليبي ووقف التدخلات الخارجية وإطلاق مسار سياسي يجتمع حوله الليبيون وينطلقون به نحو إعادة بناء دولتهم وإعمار ما دمرته الحرب في وطنهم.
في عام 2015 تم توقيع اتفاق الصخيرات الذي شاركت فيه أطراف الصراع في ليبيا برعاية منظمة الأمم المتحدة، الذي نصّ على إنهاء الحرب الأهلية الليبية وإيجاد تسوية سياسية بين الأطراف المتنازعة وفق سلسلة من الخطوات تبدأ بمرحلة انتقالية تكلف الحكومة خلالها بإنجاز عملية الانتقال السياسي، حيث باشرت معظم القوى المنضوية في إطاره والممثلة فيه تنفيذه، غير أن الاتفاق لم يصمد طويلاً وما لبث أن انهار في عام 2017 نتيجة استمرار حالة التأزيم والتشدد السياسي من قبل الأطراف المعنية.
لقد شكّل مؤتمر برلين الذي عقد بداية العام الحالي فرصة جديدة ومهمة لحل الصراع الليبي، خصوصاً وأنه أعاده إلى واجهة الاهتمام الدولي وأعطى الجهود المبذولة لتسويته زخماً جديداً عندما أكد أن الحل العسكري غير ممكن ودعا كل الأطراف إلى الامتناع عن المشاركة فيه، وكل الليبيين إلى الانخراط في جهود حله من خلال العودة إلى العملية السياسية.
في كل المراحل وعند كل المحطات التي مرت بها الأزمة الليبية كانت دولة الإمارات مع الحل السياسي الذي يضمن انخراط مكونات وأطياف الشعب الليبي كافة في جهود إعادة إعمار بلدهم وإطلاق مرحلة جديدة من تاريخه الحضاري والسياسي، تكون قائمة على المشاركة والتسامح ومبنية على عقد جديد يتم التوصل إليه عبر الحوار والتوافق والإصرار على تجاوز الخلافات والمصالح الضيقة نحو آفاق أكثر رحابة تحقق الاستقرار وتضمن السلم الاجتماعي المستدام، وهو ما أعاد الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية تأكيده خلال مشاركته مؤخراً في الاجتماع الأول للجنة المتابعة الدولية حول ليبيا، عندما شدد على دعم الدولة للحل السياسي للأزمة الليبية عبر مسار برلين الذي يعتبر الحل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في هذا البلد الذي عانى كثيراً كوارث الحروب الخارجية والداخلية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات