الافتتاحية: التهديدات الإيرانية مرفوضة

  • 18 أغسطس 2020

تُصر إيران على مواصلة القيام بكل ما من شأنه تأزيم الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والحيلولة دون استقرار منطقة الخليج العربي، من خلال مواقف وتصريحات عدائية دأب قادة النظام الإيراني في طهران على اتخاذها وإطلاقها.

وضمن مواقف إيران وتصريحاتها، التي من شأنها إضافة المزيد من التوتر إلى الأوضاع المتأزمة في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، ومنطقة الخليج العربي بشكل خاص، وهي الأوضاع التي يمثل السلوك الإيراني أحد مسبباتها الرئيسية، جاء موقف طهران من معاهدة السلام بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، التي قوبلت بتأييد وترحيب واسعّي النطاق على الصعيدين الإقليمي والدولي، فصدرت تصريحات عدة غير مسؤولة من قِبل قادة النظام الحاكم في طهران، ومنها ما جاء على لسان الرئيس حسن روحاني الذي حذّر مما وصفه «فتح أبواب المنطقة أمام الكيان الصهيوني»، بحسب تعبيره، وقال وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إن «إقامة العلاقات مع الصهاينة أمر مرفوض من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية». ولم تقتصر هذه التصريحات غير المسؤولة وأمثالها على روحاني وحده، فقد خرج أكثر من مسؤول إيراني يهدد ويردد كلاماً مغلوطاً ومغرضاً في الوقت نفسه؛ منه وصف رئيس هيئة أركان الجيش الإيراني، محمد باقري، المعاهدة بأنها «كارثة كبرى»، وقوله المرفوض جملة وتفصيلاً، الذي حذر فيه من أنه «إذا حصل شيء في منطقة الخليج يعرض أمننا القومي للخطر، مهما كان ضئيلاً، فسنحمّل الإمارات المسؤولية، ولن نتسامح مع ذلك».

وقد تصدت دولة الإمارات العربية المتحدة، كعادتها لهذه التصريحات العدائية، مؤكدة صلابة موقفها تجاه سياسات طهران العدائية، فاستدعت وزارة الخارجية والتعاون الدولي القائمَ بالأعمال في سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في أبوظبي، وتم تسليمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة رداً على التهديدات الواردة في خطاب روحاني؛ وهي التهديدات التي تكررت من وزارة الخارجية الإيرانية والحرس الثوري ومسؤولين إيرانيين آخرين، واعتبرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي هذا الخطاب تحريضياً وغير مقبول، وينطوي على تأثيرات سلبية خطيرة على أمن منطقة الخليج العربي واستقرارها.

من جانبه، استنكر الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، نايف فلاح الحجرف، التهديدات الإيرانية لدولة الإمارات، وأكد وقوف المجلس معها ضد أي تهديدات تمسّ سيادتها وأمنها واستقرارها، وأصدر المجلس بياناً حذّر فيه من مغبّة التصريحات الصادرة من الجانب الإيراني، قائلاً إنها «تحمل في طياتها تداعيات خطيرة على أمن واستقرار منطقة الخليج العربي، وتتنافى مع الأعراف الدبلوماسية».

ومما لا شك فيه أن موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية الداعم لدولة الإمارات في مواجهة هذه التهديدات الإيرانية غير المبررة، يؤكد أن دول المجلس مُتحدة في مواجهة الخطر الإيراني، الذي لا يهدد دولة الإمارات فقط، وإنما يهدد دول المجلس جميعها، كما أن هذا الموقف يعكس الدعم الخليجي لمعاهدة السلام بين دولة الإمارات وإسرائيل، وهو ما ترجمه بشكل جليّ إعلان كل من سلطنة عُمان ومملكة البحرين تأييد الاتفاق الثلاثي الإماراتي- الأمريكي- الإسرائيلي الذي تم توقيعه يوم الخميس الماضي.

إن المواقف والتصريحات الإيرانية العدائية تجاه دولة الإمارات، بعد معاهدة السلام مع إسرائيل، تمثل تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية لدولة أخرى وتعدياً على سيادتها الوطنية؛ الأمر الذي يتنافى مع أبسط مبادئ القانون الدولي، وهي مواقف وتصريحات لن تزيدنا إلا إصراراً على العمل لترسيخ الاستقرار ودعم جهود السلام في منطقة الشرق الأوسط، وهو الهدف الذي كان على الدوام حاكماً للسياسة الخارجية الإماراتية منذ تأسيس الدولة في الثاني من ديسمبر عام 1971.

Share