الافتتاحـيـة: لماذا يرفض الحوثيون «خطة واشنطن» لوقف الحرب؟!

  • 16 مارس 2021

رفض ميليشيا الحوثي خطّة المبعوث الأمريكي الخاص باليمن، تيموثي ليندركينغ، للهدنة برغم أنها تنصّ على وقف متبادل لإطلاق النار، أمرٌ محيّر بالفعل. والأكثر حيرة، إصرار هذه الجماعة المتمرّدة على مواصلة القتال بالرغم من:

أولًا، ما تكبّدته من خسائر على أكثر من جبهة؛ حيث تمكّنت قوات الشرعية مدعومة من التحالف العربي من التقدّم في جبهات تعز وحجة ومأرب والضالع، وألحقت بها خسائر كبيرة.

ثانيًا، ما يتسبّب به هذا الرفض من استمرار معاناة الشعب اليمني، التي هزّت الضمير العالمي، ولكنها لم تهزّ ضمائرهم الميتة.

بالطبع، هذه ليست المرّة الأولى التي ترفض فيها الميليشيا الإرهابية مبادرات لإنهاء الحرب؛ فقد سبق أن نقضت ما وقعته من اتفاقيات، سواء برعاية أمميه أو قبلها خليجية؛ ولكن الواقعية السياسية تفرض عليها هذه المرّة نهجًا مختلفًا؛ فخطّة واشنطن تنصّ على وقف شامل لإطلاق النار، ومن ضمْنه وقف غارات التحالف والطائرات المسيّرة الحوثية، وتتضمّن أيضًا فتح مطار صنعاء، والسماح لإمدادات الوقود بالدخول من ميناء الحديدة وعودة المشاورات؛ وهذه البنود في الحقيقة تخدم الحوثيين؛ ومع ذلك فقد رفضوها ورحبّت بها حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي.

الجماعة، لا شك، ليست معنيّة بتهدئة ولا بحلول سياسية؛ وما يتحدّث عنه مسؤولوها لا يتعدّى كونه دعاية إعلامية لإيهام العالم أنهم يريدون حلّ الأزمة؛ والحقيقة أنهم العقبة الرئيسية أمام هذا الحل؛ فبرغم الجهود الإقليمية والدولية المتواصلة للتوصل إلى حل يرضي الجميع، والمبادرات العديدة التي قُدّمت، سواء من التحالف أو الوسطاء الأمميّين والدوليّين، ما زالت هذه الميليشيا تتبنّى نهج التصعيد من خلال الإصرار على استهداف المناطق المدنية، سواء داخل اليمن أو خارجها؛ بل وترتكب جرائم بشعة في حق اللاجئين الآمنين لديها، فوق جرائمها التي لا تنتهي بحق الشعب اليمني. وهي تعتقد أن هذا من شأنه أن يعزّز خياراتها التفاوضية، والاعتراف بها كطرف «وحيد» ومؤثر في المعادلة السياسية اليمنية؛ يريد فرض إرادته، من دون اعتبار للأطراف الأخرى الأكثر فاعلية. ولكن رهانهم هذا خاسر؛ فلا أحد يشكّ اليوم أن هذه الميليشيا الإرهابية أصبحت مجرد أداة في يدِ إيران التي تسعى لاستغلالهم في إطار أزمتها مع الولايات المتحدة؛ وتريدهم ورقة تفاوضية للحصول على مكاسب ضيّقة؛ لا تأبَه للشعب اليمني، الذي يذرف عليه مسؤولوها -ويا للعجب- دموع التماسيح؛ بينما تتفاقم معاناته بسبب دعمهم المتواصل للحوثيّين؛ وإصرارهم على أن يكونوا ورقتهم الرابحة في أي تسوية إقليميّة.. ولكن هذا أيضًا رهان محكوم عليه بالفشل.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات