الافتتاحـيـة: خطر الأسلحة النووية يتفاقم من جديد

  • 15 يونيو 2021

لا حاجة لتأكيد أن الأسلحة النووية هي أخطر الأسلحة على الإطلاق، إذ تشير المعلومات المتاحة إلى أنه يوجد أكثر من 14 ألف قنبلة نووية في العالم اليوم، الآلاف منها جاهزة للإطلاق، والقوة التدميرية لها هي أكبر بعشرات المرات من القنبلتين الذريتين اللتين قصفتا هيروشيما وناغازاكي قبل أكثر من 75 عامًا.
وفي ظل هذا الخطر المرعب للأسلحة النووية، لم تنقطع الجهود لتحقيق الحلم بعالم خالٍ من السلاح النووي. وقد حققت هذه الجهود الكثير من النتائج الملموسة، منها دخول معاهدة الأمم المتحدة بشأن حظر الأسلحة النووية حيز التنفيذ في 22 يناير الماضي. إلا أن القوى النووية الكبرى، ممثلة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وروسيا والصين وفرنسا، لم توقع على هذه المعاهدة، لذا فإن هذه الجهود تظل بالتأكيد غير كافية لتحصين العالم من خطر حروب نووية مدمرة.
وقد شهدت الفترة الأخيرة عددًا من المؤشرات المقلقة، منها ما أكدته أخيرًا الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية التي فازت بجائزة نوبل للسلام عام 2017، من أن الدول المسلحة نوويًّا أنفقت نحو 72 مليار دولار على ترسانات الأسلحة النووية خلال عام 2020 بزيادة قدرها 1.4 مليار دولار عن إنفاقها خلال عام 2019، على الرغم من تفشي جائحة «كوفيد-19» التي كانت لها تأثيرات سلبية في الاقتصاد الدولي.
وفي سياق متصل، أكد باحثون في معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام، أمس الإثنين، أن التراجع في عدد الأسلحة النووية الذي شوهد منذ أوائل التسعينيات يبدو أنه قد تباطأ، في الوقت الذي التزمت فيه الدول النووية بتجديد ترساناتها أو توسيعها في بعض الأحيان، ويضاف إلى ذلك أن الآليات الدولية للحدّ من الأسلحة النووية ونزعها قد تضررت كثيرًا خلال السنوات الأخيرة. وعلى سبيل المثال، انسحبت الولايات المتحدة في عام 2019 من معاهدة «القوى النووية المتوسطة المدى» متهمةً روسيا بعدم الامتثال للمعاهدة، كما انسحبت من «معاهدة السماوات المفتوحة» التي سمحت بالمراقبة المتبادلة لأراضي كل دولة، ثم انسحبت روسيا منها أيضًا.
إن هذه المؤشرات المقلقة بشأن تفاقم الخطر النووي في السنوات الأخيرة تعد جرس إنذار قويًا بضرورة العمل الجاد لتفادي هذا الخطر المدمر، وخاصة مع التوتر الحالي بين كل من الولايات المتحدة وروسيا، ولعل مؤتمر مراجعة المعاهدة لعام 2020، الذي أُرجئ عقده إلى عام 2021، يعدّ فرصة مهمة في هذا السياق.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات