الافتتاحـيـة: جائزة «محمد بن زايد لأفضل معلم».. تكريم يستحقّه صنّاع المعرفة

  • 29 يونيو 2021

تقدير العطاء والاحتفاء به وبأهله سِمة أصيلة في دولة الإمارات، التي تحرص دائمًا على تشجيع المتميزين والمتفردين والمخلصين في المجالات كافّة، ليكونوا قدوة ومثالًا يسير الآخرون على خطاه، ويحاولون محاكاته؛ الأمر الذي يدفع بالمنظومة كلّها نحو التمّيز والإبداع، ويضفي عليها بيئة ديناميكية دائمة التطور والسعي نحو تحقيق الأفضل، وحتى يشعر المتميزون أنفسُهم بعظيم قيمة ما قدّموه، وبأن جهودهم لم تذهب سدى، بل آتت أُكلَها خيرًا ينعكس عليهم وعلى مجتمعهم وبيئتهم المحيطة.
ولأن التعليم يمثّل أحد أهم المحاور التي ترتكز عليها استراتيجية الدولة لبلوغ الهدف الأساسي لمئويتها وهو أن تكون أفضل دولة في العالم، وأكثرها تقدًّما، فقد أولته القيادة الرشيدة اهتمامًا خاصًّا، وحرصت على أن يحظى كل عنصر من عناصره بما يستحقّه من الرعاية التي توفر له البيئة الخصبة التي يستطيع فيها أداء دوره على الوجه الأمثل، ويمكّنه من خلالها أن يكشف عن مكنون طاقاته وإمكاناته التي تسهم بشكل فاعل في الارتقاء بالقطاع وبمخرجاته؛ لتنافس، بل وتتفوق على أرقى التجارب والنُّظم العالمية.
ولا جدال في أن المعلّم يمثّل الرافعة الأساسية للعملية التعليمية، وعلى عاتقه تقع المسؤولية الكبرى لتنفيذ استراتيجية الدولة في هذا المجال، فهو المؤتمَن على عقول أجيال المستقبل وأذهانهم وأفكارهم، والأكثر قدرة على التأثير في اتجاهاتهم وتطلّعاتهم واقتناعاتهم، وهو من يبذل الجهد الأكبر في سبيل نقل المعرفة إليهم ومساعدتهم في استيعاب تفاصيلها ومستجدّاتها، وفَهم كيفية التعامل معها؛ لذا حرصت القيادة الرشيدة للدولة على الاهتمام به في الجانب المهني عبر تأهيله، وتمكينه من امتلاك التقنيات والأساليب الحديثة التي تعينه على نقل العلم لطلّابه وأداء رسالته السامية النبيلة، وفي الجانب الإنساني من خلال ترسيخ مكانته في الوجدان المجتمعي، وتقدير دوره وعطائه، وهو ما تجلّى من خلال تخصيص العديد من الجوائز التي تكرّم أداء المعلمين، سواء على مستوى الدولة، أو على المستويين العربي والعالمي.
جائزة «محمد بن زايد لأفضل معلم»، التي احتفلت يوم أمس بالفائزين في دورتها الثالثة، أحد أبواب تكريم المعلم، ودعم تميزه، وإبراز مكانته وإنجازاته وتفانيه وأعماله التي تسهم في تحسين جودة التعليم، وهي مأثَرة إماراتية تضاف إلى مآثرها المتعددة وبصماتها النوعية التي تقدّر عطاء الإنسان وتحتفي به.
تكريم يستحقه مربو الأجيال حتى يكون ختام عامهم الدراسي مسكًا، يؤكّد لهم أنهم ما زالوا صنّاع المعرفة وحاملي شعلة التنوير التي ترسم لأبنائنا الدروب نحو المستقبل الأفضل، وتدفع عنهم ظلمة الجهل والأميّة، وأنّ ما يبذلونه من جهود محلّ التقدير الذي لا حدود له، وأن مجتمع الإمارات، كبيرَه وصغيرَه، ما زال مؤمنًا برسالة المعلّم ومتمثلًا قول الشاعر:
«قُمْ للمعلّمِ وفِّه التبجيلا كادَ المعلّمُ أنْ يكونَ رسولا».

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات